بيريز وأوباما يلتقيان في وقت عاصف

قد لا تكون هناك أذن فى الظرف الحالي، لا هنا في واشنطن ولا هنالك فى الشرق الأوسط، قادرة على الاصغاء الى نتائج أي اجتماع تعقده الادارة الأمريكية مع الحكومة الإسرائيلية. والسبب هو التطورات التي تشهدها المنطقة العربية من جهة والتعقيدات السياسية الداخلية التى تظلل سماء واشنطن هذه الأيام.

مصدر الصورة AFP
Image caption وصفت الزيارة بأنها تعكس العمق الإسرائيلي فى المحيط الإقليمى هناك فى الشرق الأوسط وفى المحيط الداخلى هنا فى الولايات المتحدة الأمريكية

فالرئيس الأمريكي باراك أوباما يتنازع بين بدء حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2012 وبين احتمالات تعطيل شؤون حكومته الفدرالية بسبب تعنت الجمهوريين في مجلس النواب فى إجازة الميزانية.

ولكن وسط كل هذا استقبل الرئيس أوباما الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز فى البيت الأبيض فى زيارة وصفت بأنها تعكس العمق الإسرائيلي فى المحيط الإقليمي هناك في الشرق الأوسط وفي المحيط الداخلى هنا في الولايات المتحدة الأمريكية.

"ان التطورات في الشرق الأوسط تشكل فرصة نادرة تتطلب اتخاذ خطوات سريعة. ان ما يدور في الشرق الأوسط هو صراع بين الأجيال. ان الشباب في الشرق الأوسط أدرك أنه يعيش في قمع وسط أنظمة ديكتاتورية وقلوبنا معهم ونعتقد أنها فرصة لنا جميعا".

ذلك ما قاله فى البيت الأبيض الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز عقب خروجه من لقاء الرئيس بارك أوباما والذى قال هو الآخر"الرئيس بيريز رجل دولة من طرازا فريد وعقدنا نقاشا مكثفا حول ما يجري فى الشرق الأوسط وأننا الاثنان نعتقد أن ما يجري يمثل تحديا من جهة ويمثل فرصة من جهة أخرى. فمع رياح التغيير التى تهب فى الشرق الأوسط الآن تصبح الحاجة ملحة لاستثمار هذه الفرصة للتوصل الى حل سلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

"جديرة بالاهتمام"

وكشف الرئيس أوباما أن ضيفه الإسرائيلي طرح له أفكارا جديرة بالاهتمام ثم مضى يقول " انه يدرك حقيقة أن الوضع فى دولة مثل مصر يتطلب بجانب تعزيز الديمقراطية العمل على خلق ونمو الفرص الاقتصادية ".

ذلك يعنىي أن لقاء البيت الأبيض تطرق الى الأوضاع في كل بلد عربي بالتفصيل بل إن الرؤية الإسرائيلية لطبيعة ما يجري في بعض البلدان العربية تتطابق مع الموقف الأمريكي المعلن.

إذ أبلغ مسؤول إسرائيلى مرافق للرئيس بيريز "بى بى سى" أن إسرائيل تنظر إلى الأوضاع فى الشرق الأوسط كل بلد على حدة لأنهم كما يقول المسؤول الإسرائيلي يعتقدون أن اليمن تختلف عن مصر بالصورة التى قد تختلف بها ليبيا عن البحرين على سبيل المثال.

ونفى هذا المصدر أن يكون لإسرائيل أي دور في ما حدث ويحدث الآن قائلا : "إسرائيل كدولة ليس لدينا أى دور فيما يجرى فى الدول العربية الآن وليس لنا أى تدخل لا من قريب أو بعيد فيما يجرى فى المنطقة العربية. صحيح اننا معنيون بما يجرى لأنه سيؤثر على أمننا الوطنى وكل ما نتطلع اليه هو أن تستقر الأوضاع فى المنطقة حتى يتم التعامل بصورة عملية واقعية مع السلام الذى أبرمته إسرائيل مع مصر والأردن".

رسالة

فى المحور الثاني من اللقاء تباحث أوباما وبيريز حول مسيرة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إذ علمنا أن الرئيس الإسرائيلى حمل رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

لكن مسؤولا إسرائيليا شكك فى إمكانية بدء المسيرة السلمية فى الظرف الراهن لعدة أسباب أولها ما وصفه بالانقسام الفلسطينى الحاد الذى غيب الرؤية الفلسطينية الموحدة القادرة على التفاوض؛ إضافة إلى الشروط التى قال إن السلطة الفلسطينية لا تزال تتمسك بها خاصة وقف الاستيطان والذى تعتقد إسرائيل أنها قضية يمكن بحثها خلال مفاوضات الحل النهائي لا قبلها.

أما السبب الثاني الذى يصعب بدء التفاوض والحديث لا يزال للمسؤول الإسرائيلى هو استمرار الهجمات ضد إسرائيل من غزة والتى قال انها اذا استمرت فسترغم إسرائيل على اتخاذ قرارات ستغير الوضع الحالى.

وذكر المسؤول الإسرائيلي سببا ثالثا لا يهيئ الأوضاع لبدء التفاوض وهو انشغال الشركاء الإقليميين في الشرق الأوسط بالمحافظة على حكمهم وسط ما أسماه الزلزال الذى يهز الشرق الأوسط الامر الذى حصر فى وجهة نظره اهتمام الرؤساء العرب بالشأن الداخلي حتى يتسنى لهم البقاء في الحكم كما قال.

المزيد حول هذه القصة