قرار عسكري اسرائيلي: صبي فلسطيني قيد الاقامة الجبرية

مصدر الصورة BBC World Service

في قرية النبي صالح شمالي مدينة رام الله، بات الطفل اسلام دار أيوب البالغ من العمر أربعة عشر عاما مسجونا داخل منزل والده بعد قرار من محكمة عوفر العسكرية الاسرائيلية بفرض الاقامة الجبرية عليه.

كما قضت بدفع غرامة مالية فاقت الألفين والست مائة دولار مقابل الافراج عنه بعد ان اعتقله الجيش الجيش الاسرائيلي وسط البلدة في شهر يناير كانون الثاني الماضي.

التقينا باسلام داخل منزل والده وقال لنا أنه ممنوع من الالتحاق بمدرسته حتى اشعار أخر.

وعندما سألته عن معنى الاقامة الجبرية قال اسلام :" هذا يعني أنني ممنوع من مغادرة المنزل وممنوع من التوجه الى مدرستي ولا أعلم الى متى سيبقى الحال كذلك".

اسلام ليس وحده الذي خاض تجربة الاعتقال في العائلة، فوالدته شهدت ذات التجربة مع شقيقين له.

فالطفل كرم ابن العشر سنوات والشاب عمر البالغ أربعة وعشرين عاما هم أخوة اسلام قد تم اعتقالهم ايضا، وقد افرج عن كرم لكن عمر لا يزال في السجون الاسرائيلية، كما تقول أم عمر.

وأضافت :" عندما كان طفلي كرم ابن العشر سنوات داخل السجن وسأله القاضي :هل ستضرب الحجارة ثانية؟ أجاب طفلي نعم سأفعل، لأنكم اعتقلتموني واعتقلتم اخوتي كذلك وصادرتم اراضي قريتي لبناء المستوطنة.

"هذا رد طفلي ابن العشر سنوات ونحن نؤمن بأن كلما اعتقلوا منا سنزداد قوة وستتواصل المقاومة."

التهم: القاء حجارة وعبوات حارقة

واكد الجيش الاسرائيلي في رد فعل مكتوب تلقيناه على أن قرار المحكمة بني على تهمة وجهت لإسلام ومجموعة شبان من القرية بالقاء الحجارة والعبوات الحارقة على قوات الجيش الاسرائيلي خلال المسيرات الشعبية ضد الاستيطان والجدار في النبي صالح.

أما محامية الطفل اسلام من منظمة هاموكيد الاسرائيلية لحقوق الانسان فأكدت تزايد حالات الاعتقال للأطفال الفلسطينيين في الاونة الاخيرة، الأمر الذي أكده أيضا نادي الاسير الفلسطيني.

وخلال مقابلتنا للمحامية جابي لاسكي من منظمة هاموكيد لحقوق الانسان والتي دافعت عن الطفل اسلام في محكمة عوفر العسكرية قالت: "هذه القضية ليست الاولى من نوعها التي يتم فيها استخدام ذات الطرق لاعتقال الاطفال، السلطات الاسرائيلية تستخدم الاسلوب ذاته في مختلف القرى التي تنظم مسيرات لا عنفية ضد الجدار والاحتلال، يعتقلون أطفال في منتصف الليل وهم يرتدون ملابس النوم بدون أهاليهم أو محاميهم ويجبروهم على الاعتراف."

وندد نادي الاسير الفلسطيني بعمليات الاعتقال الاسرائيلية المتزايدة ضد الاطفال الفلسطينيين، اذ قال مدير نادي الاسير الفلسطيني قدورة فارس ان "عدد الاطفال والاسرى الفلسطينيين داخل السجون الاسرائيلية غير ثابت، يوميا هناك عمليات اعتقال وعمليات افراج عن معتقلين فلسطينيين، لكن عدد الاطفال المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية يتراوح دائما ما بين ثلاثمائة الى أربعمائة طفل معتقل، لم ينخفض يوما هذا العدد من الاطفال داخل السجون الاسرائيلية".

ويأتي حكم الاقامة الجبرية ضد اسلام بعد قرار مشابه بالابعاد عن منزل العائلة للطفل كرم دعنا وسط مدينة الخليل في أيلول الماضي.

وتشكل القرارات العسكرية من وجهة النظر الاسرائيلية رادعا لوقف التحركات الشعبية المناهضة للجدار والاستيطان.

وبالمقابل يصر من ينظم ويشارك في هذه التحركات من الفلسطينيين على وجهة نظرهم وان مثل هذه القرارات تعزز ما يقولون ايمانهم بعدالة مطالبهم وعلى رأسها زوال الاحتلال.

المزيد حول هذه القصة