التغيير في سورية قد يغير الشرق الاوسط

الاسد مصدر الصورة Reuters
Image caption يواجه الاسد تحديا مصيريا

منذ عام 1982 الذي شهد انتهاء المواجهات الدموية بين نظام حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد وحركة الاخوان المسلمين لم تشهد سورية اضطرابات كبيرة او تحديات كالتي يواجهها الحكم منذ اسابيع قليلة.

ورغم ان عدد ضحايا الذين سقطوا خلال الاضطربات الاخيرة لا يذكر مقارنة باعداد الذين سقطوا خلال احداث ثمانينيات القرن الماضي الا ان النظام يقدم تنازلات كبيرة للمعارضة رغم انها تأتي بالتدريج.

تضم سورية عددا كبيرا من الطوائف والاديان والقوميات ويمكن للنظام ان يستخدم هذه الورقة للبقاء في الحكم حيث ان الاسد وابناء طائفته العلوية يسيطرون على الاجهزة الامنية والجيش وبالتالي يستبعد ان يتكرر السيناريو المصري والتونسي حيث انقلب الجيش على مبارك وبن علي.

تراقب الدول الغربية واسرائيل تطوارت الاحداث في سورية بقلق فسورية عنصر اساسي في التحالف الذي يضم ايران وحزب الله اللبناني وحركة حماس في قطاع غزة واذا خرجت منه سورية فان ذلك سيمثل ضربة قاصمة لهذا التحالف.

لكن اهم مصدر للقلق هو امكانية انتشار الفوضي والاضراب في سورية مما يعني انتقالها حتما الى البلد المجاور لبنان الذي يعاني من الانقسام الطائفي والديني اصلا.

واسرائيل تشعر بقلق خاص ازاء احتمالات سيطرة الفوضى والاضطرابات على سورية لانها تكيفت على التعايش مع الحكم فيها وتعرف كيف تفكر القيادة السورية وحتى لو تم اضعاف الحكم في سورية فان ذلك سيمثل مشكلة لاسرائيل.

واللوبي الاسرائيلي الذي كان يدعو الى السير قدما في المسار السوري قبل المسار الفلسطيني اصيب بنكسة قوية لان الغموض يكتنف الان مستقبل العديد من الدول العربية المجاورة لاسرائيل ومن بينها سورية حيث هناك اعتقاد قوي بان "ربيع الثورات العربية" سيغير الخريطة السياسية للشرق الاوسط.

مصدر الصورة AFP
Image caption المتظاهرون يؤكدون على سلمية تحركهم

قلق امريكي

تراقب واشنطن تطورات الاوضاع في دول الشرق الاوسط باهتمام بالغ ومن بينها سورية.

وتحاول ادارة الرئيس اوباما منذ فترة طويلة اغراء دمشق بالابتعاد عن المحور الايراني عن طريق فتح قناة حوار معها وتعيين سفير جديد في سورية فيما بادرت الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا اعادة الدفء الى علاقاتها بدمشق خلال السنوات القليلة الماضية.

ورغم ادانة ادارة اوباما لقمع السلطات السورية للمظاهرات واستخدام العنف ضد المحتجين لكنها تبدو عاجزة عن التأثير على الحكم في سورية بسبب افتقارها الى ادوات الضغط على دمشق.

ان الشرق الاوسط يمر بمرحلة التغيير وتظهر قوى سياسية جديدة على الساحة لكن هناك قوى مضادة تقاوم هذا التغيير مثل السعودية التي تبدو انها تسعى الى قيادة الجبهة المضادة لانتشار "الربيع العربي" الى الدول المجاورة لها.

بدأت موجة التفاؤل التي سادت الشرق الاوسط عقب الاطاحة بحكم زين العابدين بن علي في تونس وبحكم حسني مبارك في مصر بالتراجع حيث تواجه المنطقة الان مستقبلا غير واضح المعالم ويمكن ان تسيطر على الحكم في البلاد العربية انظمة حكم تسلطية جديدة وقد لا تكون ليبيا الحالة المثالية لكن سورية تبدو النموذج الاكثر احتمالا للانتشار في المنطقة برمتها.