يوميات سورية: حالة من الترقب والقلق بين الجماهير

يعيش الشارع السوري في حالة من التوتر والقلق بسبب المواجهات المستمرة منذ شهور بين المتظاهرين وقوات الامن في عدة مدن سورية، والتي اسفرت عن سقوط مئات القتلى، واعتقال الآلاف، وفرض عقوبات امريكية واوروبية على مجموعة من المسؤولين، من بينهم الرئيس السوري بشار الاسد.

بي بي سي العربية ترصد يوميات من الاحداث التي لم يشهد الشارع السوري لها مثيلا منذ عقود، وذلك بعيون مجموعة من السوريين الذي يعايشونها يوما بيوم.

الجمعة 10 يونيو/حزيران

ابو زيد- حماة

اليوم عندما ذهبت الى صلاة الجمعة في جامع السرجاوي تحدث الخطيب عن لقاء الرئيس مع بعض العلماء، وأخباره عن بعض المطالب، وتحدث عن أزالة تمثال حافظ الأسد، وأقالة أمين الفرع العسكري محمد مفلح، وطمأننا بأننا نستطيع النزول والتظاهر بحرية، ولكن يجب أن تكون المظاهرة حضارية من دون اي تخريب.

عندما سمع الناس بأزالة تمثال حافظ الاسد شعروا بارتياح كبير، فقد كان الناس يلقبونه بالصنم وهبل، وأنا أرتحت أيضا. وعندما سمعنا عن أزالته من خطيب المسجد أمتلأ المسجد بالتكبير فرحا لمدة خمس دقائق، و بعض الأشخاص سجدوا شكرا لله.

الأعداد التي خرجت الى التظاهر عقب الصلاة كبيرة جدا، وأكثر من الجمعة الماضية بسبب وجود أحتقان وغضب شديدين داخل نفوس أهل حماة عقب تلقيهم صدمة قوية في الجمعة الماضية. مايميز مظاهرات اليوم هو عدم وجود عناصر الأمن في الشارع وهذا انعكس بارتياح شديد علينا.

نزلنا على ساحة العاصي، وكنا نريد الذهاب الى مكان التمثال للأحتفال ولكن الطريق بعيدة و درجة الحرارة اليوم كانت مرتفعة، فقررنا البقاء في ساحة العاصي حيث كانت هناك كاميرات للتصوير ومكبرات للصوت من أجل توحيد صوتنا ورفع مطالبنا حتى أننا أقسمنا بصوت عال على الأستمرار بالمظاهرات حتى تتحقق جميع مطالبنا.

المشكلة في سوريا أن الأصلاح لا يأتي الا شكلي. رغم فرحتي بأزالة التمثال لم يحدث أي تغييرات جذرية والقتل مستمر من غير تبرير. المشافي كانت ممتلئة الجمعة الماضية. طبيعي ان نغضب فعندما يقتل أي شخص من عائلتك لن ترضى حتى يحاكم المسئول عن قتله.

اليوم وزعنا حوالي عشرة آلاف وردة جورية من أجل أن نجذب الناس الى المظاهرة، و ندلل على سلميتها. وكان هنالك علم بطول عشرة أمتار. أيضا اتى بعض الأشخاص بسيارات الشحن من بعض القرى المجاورة مثل قريتي كازو والشيحة، وكان عددهم كبيرا.

عندما وصلنا الى فرع الحزب في حماة شكلنا طوق بشري من أجل حماية المبنى ولم يتعرض أي شخص اليه مع العلم ان القناصين كانو متواجدين على سطح المبنى، فكانت مظاهرة حضارية بشكل كبير شارك فيها الأطباء و المعلمين وطلاب الجامعات.

الأربعاء 8 يونيو/حزيران

علي ابراهيم - جسر الشغور

أنا أبو الشهيد بلال حج إبراهيم من أهالي منطقة جسر الشغور. لدي زوجة في أحدى القرى اتصلت بها و قالت أن أبني بلال سمع بأن الجيش سيأتي بالدبابات فخرج بصدره العاري لا يملك شيئا لمساعدة ومداواة الجرحى. أستقبله عنصر من الأمن بالرصاص الحي فاصابه في كتفه و ذراعه الأيمن، وكانت الاصابة قاتلة. بلال خريج كلية الجغرافيا، ومتزوج من أربعة أشهر وزوجه حامل. أحتسب ابني شهيدا عند الله فهو ليس الوحيد. العديد من أبناء المنطقة، نحو 48 شخصا قتلوا على يد الأمن.

لدي ثمانية عشر ولدا، ليسوا موظفين ولا يعملون لدى الدولة، ولا أريد أي راتب من الدولة، ولا نطالب بأي مغانم من حكم أو أي منصب. نريد فقط العدل والحرية وأن نطرح آرائنا من دون تشنج أو خوف أو حذر. العدل مهم فالله ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بجورها.

نعاني من نقص في الخبز والمحروقات بشكل عام وأدوات المعيشة الاساسية بشكل عام. وسائل المعيشة شبه مقطوعة ونحاول تأمينها من المحافظات الأخرى.

بلدة جسر الشغور الآن مدينة أشباح، والرعب والخوف موجودان بشكل كبير. هناك نزوح بنسبة 80% من جسر الشغور، و لم يبق ألا الشباب. بعض العائلات نزحت إلى تركيا، والبعض إلى القرى المجاورة أو المحافظات الأخرى، حتى أن البعض التجأ إلى الغابات في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. نشعر بالخوف، ونتردد في البقاء في المنطقة حيث لا نستطيع مواجهة الدبابات بأيدي خاوية.

كلنا من أولاد جسر الشغور وقراها، والحديث عن وجود غرباء مندسين أو إرهابيين أو مجرمين كلام عار عن الصحة، وذرائع لدخول قوى الأمن والجيش الى جسر الشغور.

الجيش حاصر جسر الشغور بالمدرعات، وهم الآن في منطقة جورين وفي قصيرين، وكلها شبه محاصرة تقريبا. لم يدخلوا جسر الشغور بعد، ونحن لا نعلم ماذا ينتظرون بعد. هناك العديد من الشباب ينتظرون على مداخل المدينة، فأذا دخل الجيش وقصفها بالدبابات فستكون مجزرة بكل ماللكلمة من معنى.

كنا نصدق رواية السلطة بوجود مسلحين بدرعا، ولكن الأن رأينا كيف تكذب السلطة. لا يوجد بيننا أي مسلحين وأقصى تسليح لدينا هي بارودة الصيد.

لا توجد طائفية أبدا، والطائفة العلوية موجودة من قبل وبعد النظام، ونكن لهم الاحترام الكامل. ومن مصلحة الرئيس أن يحقن الدماء ويتنحى، وكفى الله المؤمنين القتال وذلك ليعود الأمن والاستقرار.

الأربعاء 18/05/2011

أبو زيد، من مدينة حماة

كانت هناك مظاهرة بعد صلاة العشاء شاركت بها لمدة نصف ساعة. وعندما وصلت لمنطقة الجذدان جاء بعض الأشخاص، وأثاروا أشاعة أن الأمن قادم فتفرقنا، لكن لم يأت أحد من رجال الامن.

اليوم كنت في السوق، ثم ذهبت الى الكلية، وكانت الحركة طبيعية. لم تكن هناك أستجابة كبيرة للأضراب. تسعون في المئة من المحلات تعمل. في رأيي ان الأستجابة ضعيفة للأضراب بسبب الخوف بشكل كبير من الأعتقال او قيام الأمن بتخريب المحلات المغلقة.

سبب أخر أن الدعوة جائت عن طريق الأنترنت، وبعض الأشخاص لم يسمعوا بها، وبعض الأشخاص طبيعة عملهم لا تسمح لهم أن يغلقوا محلاتهم. بشكل عام هنالك خوف شديد من دخول الجيش الى حماة.

هذه الأحداث أثرت على دراستي كطالب. أصبح تفكيري مشتت بين المشاركة في المظاهرات ومتابعة الأحداث، وبين دراستي، حتى انه صدر مرسوم بعقد امتحانين، ولكني أعتقد انه لن يكون في صالحنا كطلاب ولكنه فقط لأشغالنا فترة أطول. سيأتون بأسئلة تعجيزية في الدورة الأولى كي يرسب الطلاب ويضطروا للمشاركة في الدورة الثانية. وبعدها يأمرون خطباء المساجد بالتنبيه على العامة بعدم الخروج للمظاهرات بحجة التشويش على الطلاب.

بالنسبة لعائلتي وأصدقائي، موقفهم واضح من مناصرة الأحتجاجات لأننا في حماة شاهدنا وحشية الأمن، وكيف أبادوا عائلات كاملة. أنا لا أستطيع التكلم مع أي شخص عن الأحتجاجات لأن الخوف قائم من المخبرين الموجودين في كل مكان. حتى لو تكلمت مع أصدقائي نتكلم بصوت منخفض لكي لايسمعنا أحد، وعندما نتكلم عن طريق الهاتف نستخدم لغة الأشارة والتلميحات خوفا من أن تكون الخطوط مراقبة حيث ان سوريا دولة بوليسية بامتياز.

بأعتقادي أن المظاهرات ستستمر، والحل بأيدي الأجهزة الأمنية. أنهم يضيقون على الشعب، ويتدخلون في كل الأمور، وهذا ما يؤجج الأحتجاجات.

خرجت في المظاهرات لأن جاري قتل على يد القناصة، وأصدقائي أعتقلوا. نتظاهر ونطالب بأن يخرجوا من المعتقل. الأنترنت مراقب ولا أستطيع ان ادخل الى حسابي الخاص في الفيسبوك، والأنترنت بطئ جدا. أضطر أن أذهب الى المقهى ولكنه مراقب، واعتقد انه يوجد مخبرون من بين العاملين في المقهى.

الجمعة 13/05/2011

أبو زيد، مدينة حماة

أسكن في منطقة السوق، والتي تقع في جنوب نهر العاص الذي يقسم مدينة حماة الى قسمين: القسم الاول هو منطقة السوق، والقسم الثاني منطقة الحاضر.

خرجنا بعد الصلاة من جامع السرجاوي في حي المدينة، وكان العدد تقريبا نحو الألف متظاهر. دخلنا بين الأزقة من أجل أن ينضم الينا آخرون، ثم أتجهنا الى منطقة القلعة حيث يوجد جسر يسمى جسر الرئيس، وألتقينا بمتظاهرين من جامع المسعود، واصبحنا نحو خمسة آلاف متظاهر، وكنا ننوي ان نجتمع بالمتظاهرين في منطقة الحاضر، حيث سمعنا انه توجد مظاهرات حاشدة هناك.

كان يوجد تقريبا حوالي عشر نساء في المظاهرة، وهذا شيئ له دلالة مهمة في مدينة تعرف أنها مدينة محافظة.

جاء الامن الى منطقة القلعة، وحاصرها، و بدأ بتفرقة المظاهرة عن طريق القنابل المسيلة للدموع ومضخات المياه والعصي. تعرض أبن عمي للغاز لمدة دقائق وأغمي عليه. ثم بدأ الناس بالهرب الى البنايات المجاورة، وبعدها أخذ الأمن يعتقل المتظاهرين باستخدام سيارات مدنية او سيارات اجرة لا تثير الشبهات. كانوا يترجلون بجوار المتظاهرين ثم يعتقلون مجموعة منهم.

الأمن عزل منطقة الحاضر عن السوق من أجل منع أي شخص من الأنضمام الى المظاهرات الكبيرة في منطقة الحاضر. حاولت أن أذهب الى منطقة الحاضر بحجة أنني أريد أن املأ خزان الوقود لكن الأمن منعني من الدخول.

الأجواء في حماة بشكل عام متوترة، لكن المواد الغذائية متوفرة، وهناك أزمة طفيفة في الخبز ناتجة عن عدم وعي من الناس حيث أنهم يشترون أكثر من حاجتهم.

الخوف يسيطر على الناس، وهناك شائعة سارية بين الناس أن الدبابات ممكن أن تدخل حماة حيث يوجد مصنع زيت في طرف حماة و بعض الأشخاص يقولون انه يوجد عشر دبابات بداخله.

الجمعة 6 مايو/آذار

رامي من بانياس

بعد صلاة الجمعة في حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا، خرج العديد من الأشخاص في بانياس للتظاهر ضد النظام. وأردنا أن نوصل صوتنا للعالم، وتمكنا من بث بعض مشاهد المظاهرات مباشرة على فضائيات عربية. ولكن السلطات قطعت عنا الكهرباء عن بانياس لكي لا تصل الصورة الحقيقية للعالم. ولكننا نسعى لاستخدام مولدات الكهرباء لكي نثبت ان عزيمتنا قوية، ونريد للعالم ان يسمع رسالتنا.

الأن ارى العديد من الأشخاص يأتون بالدراجات النارية ومشيا على الاقدام من قرى بانياس لينضموا الى مظاهراتنا.

نؤكد اليوم على سلمية مظاهراتنا، حيث أن المتظاهرين يحملون الأعلام والورود وغصون الزيتون، ولبسوا الأكفان استعدادا للشهادة. وفي حال دخل الجيش سنستقبله بصدورنا العارية.

الأوضاع الأنسانية في بانياس صعبة جدا. حليب الأطفال شبه مفقود، والأدوية قليلة، ونرسل بمرضانا الى خارج بانياس.

الأعتقالات التعسفية كثيرة، مثال على ذلك من يومين ذهب متقاعدون أعمارهم تتجاوز خمسة وستين عاما لكي يستلمو رواتبهم من مركز البريد فأعتقلوا هناك، واحتجزوا بتهمة المشاركة بالمظاهرات. و لدي صديقي أعتقل في الجامعة لمشاركته بالمظاهرات.

معنوياتنا عالية جدا. لا النساء ولا الأطفال و لا الرجال يشعرون بالخوف. فنحن حتى لو قتلنا فأرواحنا ستبقى تطالب بالحرية. نتوقع أن الأمن سيأتي للقمع في أي لحظة.

سمعنا من وسائل الأعلام السورية أنه أنتهت العمليات في درعا، وان قوات الجيش متوجهة الآن الى بانياس، وهذا بمثابة أعلان حرب على الشعب العزل.

لنا 48 سنة بنفس الوعود بالأصلاحات، ونفس العائلة ونفس النظام الحاكم. لانرى أي تغيير حقيقي، وكلها تغييرات صورية. فقانون الطوارئ الغي، ووضع قانون الأرهاب. وادعوا وجود جماعات سلفية لتبرير أستعمال العنف والأعتقالات العشوائية

في المنطقة الموجود بها الأن حيث المظاهرات يوجد الجامع بجانب الكنيسة ويوجد بين المتظاهرين أشخاص من الطائفة العلوية. نحن نشعر بالغضب لمنع وسائل الأعلام العربية أو الأجنبية من الدخول الى مدننا

الجمعة 29 ابريل/ نيسان

مصطفى من داريا بريف دمشق

بعد الصلاة، خرجت مظاهرات من عدة مساجد رغم التصعيد والحصار الذي أحكمته السلطات ليل الخميس. كانت ليلة قضاها النساء والأطفال في رعب. في الساعة الواحدة فجر الجمعة انقطعت الكهرباء. ثم دوى صوت إطلاق النار طوال الليل في المنطقة المحيطة.

في الصباح، وجدنا بداخل المنطقة حواجز كانت متواجدة خارجها. واختفى صوت إطلاق النار وعاد التيار الكهربائي. ورأينا العسكر والأمن منتشرين في كل داريا، وعند المخفر بالتحديد رأيت بعض المسلحين بالعتاد الكامل بعضهم بلباس عسكري والبعض الآخر بلباس مدني، وقد تمركز عدد منهم فوق بعض البنايات وخصوصا في اتجاه شارع مطار المزة العسكري.

وعند مسجد الصادق الأمين، كان هناك حاجز أمني. وعلمت أن شخصين على الأقل تم اعتقالهما عند هذا الحاجز.

الناس كانوا مترقبين لأنهم توقعوا أن تتم مداهمة بيوت كما حصل في دوما ومناطق أخرى. لكن رغم ذلك خرج بعد الصلاة عدد من الشباب، اعتقد أن عددهم بين ألف وألفي متظاهر.

وردد المتظاهرون هتافات وحملوا لافتات تضامنية مع أهل درعا. ومن الشعارات المكتوبة على اللافتات "دمك دمي وهمك همي يا درعاوي" و"من القامشلي لحوران شعب واحد ما بينهان".

كما ردد المتظاهرون النشيد الوطني عدة مرات. ولم يرددوا هتافات تطالب باسقاط النظام، لأن الناشطين طلبوا من المتظاهرين ألا يرددوا هذا الهتاف لأنه قد يستفز قوات الأمن بما يدفعها لإطلاق النار على المتظاهرين.

بعد أن شعر الناس أن الرسالة قد وصلت، انفضت المظاهرة حوالي الساعة الثالثة عصرا. وأصر بعض الشباب على البقاء، لكن مع تراجع أعداد المتظاهرين، عاد هؤلاء إلى بيوتهم.

حاليا عاد الوضع لطبيعته، لكن التواجد الأمني الكبير ما زال قائما والحواجز مازالت منتشرة داخل المنطقة.

الخميس 28 ابريل/نيسان

حسن، موظف حكومي وسائق سيارة اجرة في دمشق

بحكم عملي كسائق سيارة اجرة اتجول في معظم شوارع مدينة دمشق وريفها. منذ يومين كنت اقود سيارتي بحانب منطقة المعضمية (وهي منطقة في ريف دمشق) فرأيت كل مداخل المعضمية مغلقة بالدبابات وممنوع الدخول أو الخروج ألا بالهوية الشخصية. بالامس كنت في الحجر الأسود (منطقة اخرى في ريف دمشق) وقابلت بعض الشباب هناك، وتحدثت معهم، ووجدت ان لديهم النية للخروج في يوم الجمعة 29 ابريل/نيسان في مظاهرات حاشدة.

سمعت من بعض من حملتهم بالسيارة ان النظام يجند بعض المرتزقة (او الشبيحة) بمبلغ يتراوح بين ألفين وخمسمائة الى ثلاثة آلاف ليرة سورية يوميا، ويجب أن يكونوا حصرا من طوائف معينة.

منذ يومين بدأت أزمة خبز. الناس تتزاحم على مراكز بيع الخبز، وتشتري منه كميات كبيرة، مما ادى الى شح الخبز في بعض المراكز. الناس في دمشق يخزنون بعض الحاجات الرئيسية كالسكر والعدس والبرغل لأن الناس يتوقعون الاسوأ.

في الأحوال العادية كانت اي سيارة تحتاج الى ساعة للذهاب من منطقة الى أخرى في دمشق، وذلك بسبب زحام السيارات. ولكن الآن تستطيع أن تتجول في دمشق كلها في نصف ساعة. الناس خائفون وقلقون. المحلات مغلقة، والناس تقضي معظم الوقت في بيوتها.

هناك أشاعة قوية تسري بين الموظفين في الدوائر الحكومية، وهي ان الدولة في الجمعة القادمة ستنهي كل المظاهرات، وستعود الأمور كما كانت. أتمنى ان تعود الأمور الى ما كانت عليه، ولكننا منزعجين من كمية الدماء التي تسيل.

رأيي الشخصي ان الأمور لن تحل بسهولة من دون ان تقدم الأجهزة الأمنية المسؤولين عن القتل الى القضاء، وتتم محاكمتهم أمام جميع الناس لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي "يبرد دم" السوريين، حسب التعبير السوري. اي سوري لن يسكت عمن قتل أباه أو أخاه أو أبن عمه، فلهذا يجب أن تتم المحاكمة للمسؤولين عن القتل.

الاثنين 25 ابريل/نيسان

مصطفى من داريا بريف دمشق

هناك خيمة عزاء للشهداء الذين سقطوا يوم الجمعة 22 ابريل/نيسان على ايدي قوات الامن. تم اعلان الحداد في كافة المناطق في داريا بريف دمشق. اغلب المحلات مغلقة باستثناء بعض الافران و الصيدلايات. الشوارع الرئيسية مغلقة.

اخبار حي المعظمية المجاورة لنا تأتينا باستمرار. هناك حالة غيرعادية من الترقب. هناك خيمة للشهداء وهناك اعتصام نسائي بدأ بعد عصر الاثنين للمطالبة بالافراج عن المعتقلين، وعددهم حوالي ستين فردا تم اعتقالهم يوم الجمعة، وبعضهم مصاب باصابات خطيرة. قد يتم الهجوم على هذا الاعتصام من قبل الجيش لافشاله.

هناك حواجز محيطة بكافة المنطقة. الحواجز تتقدم كل يوم باتجاه وسط داريا. قدم اهالي المنطقة الطعام للعساكر على الحواجز لتطرية الاجواء حيث قوبلت هذه الخطوة بالترحيب من البعض و بعدم الاكتراث من البعض الاخر.

التفتيش مستمر من قبل هذه الحواجز. يتم تفتيش الاشخاص و ممتلكاتهم. في بعض الاحيان يتم اعتقالاهم و ضربهم او مصادرة هوياتهم. تقوم الحواجز الامنية بتفتيش الاجهزة الخلوية للتأكد من عدم وجود أي مواد مسجلة تظهر عمليات القمع المستمرة. الطلاب لم يذهبوا الى المدرسة. معظم الطرق مغلقة من و الى داريا.

ليس هناك أي تواجد لعصابات الشبيحة اليوم، الا انهم انهم كانوا منتشرين في المنطقة يوم الجمعة الماضي.

فؤاد من القامشلي

الاوضاع نوعا ما عادية هناك بعض الاستجوابات والاعتقالات للنشطاء الشباب الذين قاموا بالاحتجاجات يوم الجمعة 22 ابريل/نيسان. الاستجوابات مستمرة، وتم استجواب حوالي 25 شخصا حتى الان. تم الافراج عن بعضهم و تم التحفظ على هويات البعض الاخر حيث يتوجب عليهم مراجهة الجهات الامنية للمزيد من الاستجواب.

الامور تسير بشكل طبيعي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. لم ار اي حواجر و لكني لاحظت عدد من السيارات الامنية المتواجدة على مفارق المدينة لاغراض المراقبة فقط. والمدارس مفتوحة بشكل اعتيادي.

منطقة الجزيرة قامشلي حسكة لم تتعراض الى اشتباكات مع الاجهزة الامنية. مقارنة بالاوضاع في المدن الاخرى لم يكن هناك تدخل كبير من قوات الامن للتعرض للتجمعات. لكن هناك حالة من التوتر والقلق بسبب ما يحدث في سورية بشكل عام.

المزيد حول هذه القصة