نبذة عن حي إمبابة في القاهرة

حي إمبابة مصدر الصورة Reuters
Image caption رغم محاولات الحكومة تحسين الظروف المعيشية في الحي لا يزال يشكو من نقص البنية التحتية

كان حي إمبابة في محافظة الجيزة بالقاهرة مسرحا لصدامات طائفية بين مسلمين وأقباط ليلة الأحد أدت إلى مقتل اثني عشر شخصا وجرح 232 آخرين حسب وزارة الصحة المصرية.

وفي محاولة من السلطات فرض الأمن بإمبابة، قرر المجلس العسكري الحاكم إحالة 190 شخصا إلى المحاكمة العسكرية على خلفية الاحداث الطائفية.

وخرجت مظاهرة قبطية شارك فيها الالاف أمام مبنى التلفزيون المصري (ماسبيرو) احتجاجا على العنف الطائفي.

وحي إمبابة الذي يسكنه مسلمون ومسيحيون من أفقر الأحياء في القاهرة حيث يكثر فيه الفقر والجريمة كما يقول مراسل بي بي سي في القاهرة.

ومثل هذا الحي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مركزا لنشاط الجماعات الإسلامية إذ أعلنت هذه الجماعات قيام "دولة إسلامية" في هذا الحي.

وفرض رجل دين يسمى الشيخ جابر محمد علي، سلطته على الحي لسنوات إذ توسط أنصاره في النزاعات وحاولوا مساعدة الفقراء والقضاء على الدعارة والمخدرات وفرض الحجاب وحرق المحلات التي تؤجر الأفلام الغربية وإرغام المسيحيين على دفع الجزية.

لكن السلطات استعانت بالجيش عام 1992 لفرض النظام فيه، واستمرت هذه الحملة الأمنية لمدة ستة أسابيع إذ نجحت في طرده وأتباعه عقب حصار طويل للحي.

وقامت الحكومة بتعبيد الطرقات وتوفير خدمات النظافة والهاتف والكهرباء. وكان محافظ الجيزة تعهد السنة الماضية (يتبع لها حي إمبابة) بتحويل حي إمبابة إلى واحد من أرقى الأحياء في القاهرة.

لكن هذه الوعود لم تتحقق إذ يهاجر الميسورون في الحي للاستقرار في أحياء أفضل ويعاني الكثير من سكانه من البطالة.

ويورد الكثير من سكان الحي حكايات عن انتشار الرشوة إذ كانوا يدفعون خلال عهد مبارك دولارين للدخول إلى المستشفى لزيارة قريب لهم و20 دولار للحصول على الكهرباء و10 دولار رشوة للحصول على بطاقة هوية.

ورغم أن حركة الإخوان تبقى القوة الأكثر تنظيما وشعبية بعد الثورة المصرية التي أطاحت بنظام مبارك، فإنها لم تستطع احتواء مشاعر السخط المتفشية عند سكان الحي.

يقول أحد سكان الحي ويدعى أحمد المتولي ويبلغ من العمر 21 عاما إن "آخر شيء تفكر فيه هو الدين. إنه آخر شيء يمكن أن يشغل الناس. إنهم يريدون المال والزواج والحصول على سيارة ولا علاقة لهم بأي شيء آخر. إنهم سينتخبون أي أحد يحقق لهم هذه المطالب".

وأضاف قائلا "الخبز والعدالة الاجتماعية والحرية...أين هو الدين من كل هذا".

ويشاطره الرأي محمد علي الذي يقول "لا نحتاج إلى الصلاة والشيوخ واللحى...لقد رأينا من رجال الدين ما يكفي".

ورغم أن أجزاء من حي إمبابة تحولت إلى مناطق حضرية تتوفر فيها البنية التحية، فإن معظمها تجعل المرء يشعر بأنه في مناطق ريفية حيث تكثر بنايات غير مكتملة بنيت بالطوب الأحمر وتطل على أسواق مكتظة في الشوارع المجاورة.

وطالما صور نظام مبارك حي إمبابة على أنه مرتع للجريمة والمخاطر غير أن سكان الحي يفتخرون بأنهم يتميزون بالروح الجماعية إذ يسارعون إلى الوقوف إلى جانب بعضهم البعض عند أدنى استفزاز يتعرضون له.

ويضيفون أن بعض تجار الحي لجأوا إلى تخفيض الأسعار عندما تهاوى الاقتصاد المصري خلال الثورة المصرية مؤخرا.

المزيد حول هذه القصة