سورية: "أعمال عنف جديدة" قرب حمص وسط دعوة لـ "حوار وطني شامل"

سورية مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تضاربت الانباء حول انسحاب الجيش السوري من عدد من المدن

أفادت التقارير باندلاع "أعمال عنف جديدة" في بلدة تلكلخ القريبة من مدينة حمص السورية، وذلك وسط تأكيدات الحكومة لانسحاب عناصر ودبابات الجيش من مدينة درعا وبلدة بانياس، وإعلانها بدء "الحوار الوطني الشامل" الأسبوع المقبل.

ولكن شاهد عيان من مدينة درعا نفى في وقت لاحق الأنباء التي تحدثت عن انسحاب الجيش السوري من المدينة المحاصرة منذ ثلاثة أسابيع، وقال للبي بي سي "إن السلطات الأمنية السورية بفروعها الأربعة تمنع الدخول والخروج من المدينة التي يفرض عليها حظر للتجوال،" وأضاف أن "الأمن السوري يقيم حواجز تفتيش في الشوارع الرئيسية مانعا المواطنين من التزود بحاجاتهم من محال البقالة."

من جانب آخر، نقلت رويترز عن "ناشط حقوقي" قوله إن "ثلاثة أشخاص قُتلوا في تلكلخ منذ دخول القوات الحكومية إلى البلدة السبت".

وأضاف الناشط أن "المئات قد فرُّوا إلى لبنان المجاورة هربا من الاشتباكات التي شهدتها البلدة".

وقد أكدت مصادر أمنية لبنانية لـ بي بي سي أنه "تم تسليم جثة شخص سوري كانت قد نُقلت في وقت سابق إلى داخل الأراضي اللبنانية، حيث سُلِّمت الجثة إلى ذوي القتيل عبر أحد المعابر الشرعية بين البلدين".

من جهة أخرى قالت المصادر نفسها "إن عملية النزوح من تلكلخ إلى لبنان توقفت بعد ظهر السبت، وذلك بعد أن وصل عدد النازحين الذين سجل الجيش اللبناني أسماءهم إلى 230 شخصا، بين أطفال ونساء، وكانوا قد دخلوا الأراضي اللبنانية من خلال معابر غير شرعية".

يُشار إلى ان الجيش اللبناني يسمح بدخول النساء والأطفال عن طريق معابر غير شرعية تخضع لسيطرته، لكنه يستثني من ذلك الرجال الذين لا يُسمح لهم بالدخول إلاَّ من خلال المعابر الشرعية.

أحداث تلكلخ

وكانت شاهدة عيان من تلكلخ، الواقعة على بعد حوالي 45 كيلوكترا من مدينة حمص، قد قالت لـ بي بي سي إن عناصر مشاة من الجيش "دخلت البلدة السبت وشنَّت حملة لاعتقال بعض الأشخاص فيها".

وأضافت: "أنا الآن موجودة في منطقة السوق وسط البلدة وأسمع إطلاق نار."

ولدى سؤالها إن كانت قد علمت بوقوع ضحايا، أو إصابات، أو حدوث اعتقالات في البلدة، قالت الشاهدة: "أخبرني البعض بحدوث اعتقالات، لكنني لم أشاهد بنفسي أحدا يُقتل او يُصاب أو يُعتقل."

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن السورية اعتقلت الجمعة عددا من الناشطين في دمشق وبانياس ومناطق أخرى، من بينهم كاترين التلي وعلي درباك ووائل الحمادة.

وقال المرصد أيضا إنه كان قد تم الخميس اعتقال 23 ناشطا في بلدة داريَّا القريبة من دمشق.

أمَّا وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، فقد نقلت عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن عدد من سلَّموا أنفسهم إلى السلطات المختصة ممن قالت إنهم "كانوا قد تورطوا بأعمال شغب" قد وصل إلى 6131 شخصا من مختلف المحافظات والمناطق السورية، وذلك ضمن المهلة التي حددتها الوزارة لهذا الغرض.

انسحاب الجيش

من جانبها أعلنت الحكومة السورية السبت أن عناصر ودبابات الجيش اسكتملت انسحابها من مدينة درعا الجنوبية، وهي بصدد الانسحاب الآن من بلدة بانياس الساحلية غربي البلاد، وأكدت أن "حوارا وطنيا شاملا" سوف يبدأ بعد عودة الهدوء إلى البلاد التي تشهد احتجاجات منذ الخامس عشر من شهر مارس/ آذار الماضي.

فقد قال وزير الإعلام السوري، عدنان محمود، إن وحدات الجيش "بدأت بالخروج التدريجي من بلدة بانياس وريفها، كما استكملت عمليات الخروج من درعا وريفها وعادت إلى معسكراتها الرئيسية، وذلك بعد الاطمئنان إلى عودة الأمن والهدوء والاستقرار" في تلك المناطق.

وكشف المسؤول السوري أن جلسات "الحوار الوطني الشامل" سوف تنطلق في كافة أنحاء البلاد ابتداء من الأسبوع المقبل.

يُشار إلى أن بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، كشفت أنها كانت قد أجرت مؤخرا حوارات مع عدد من الشخصيات السورية المعارضة، من بينها عارف دليلة وميشيل كيلو ولؤي حسين.

قتلى إصابات

من جهة أخرى، كشف محمود أن 98 عنصرا من الجيش قُتلوا وأُصيب 1040 آخر بجروح على أيدي مسلحين منذ بدء الاحتجاجات، يُضاف إليهم 22 قتيلا و450 جريحا في صفوف الشرطة.

وفي رده على سؤال لبي بي سي حول تصريحات رجل الأعمال السوري رامي مخلوف لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مؤخرا، بشأن تأثير الاضطرابات في سورية على الوضع في إسرائيل، قال محمود: "إن رامي مخلوف لا يعبِّر عن رأي الحكومة السورية، وإنما يعبِّر عن رأيه الشخصي فقط".

وكان ناشطون قد قالوا في وقت سابق إن ستة أشخاص قُتلوا وأُصيب عدد آخر بجروح خلال مظاهرات الجمعة، وذلك على الرغم من تعهد الحكومة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين.

ونقلت وكالة الأسوشييتدبرس للأنباء عن ناشط حقوقي قوله: "لقد قُتل ثلاثة أشخاص في حمص واثنان في دمشق وواحد في قرية بالقرب من درعا".

مصدر الصورة AP
Image caption تشهد سورية احتجاجات منذ 15 مارس/ آذار الماضي.

وكانت عدة مدن سورية قد شهدت الجمعة تظاهرات مناوئة للنظام، وذلك على الرغم من الإعلان عن العديد من الخطوات الإصلاحية منذ انطلاق الاحتجاجات في البلاد.

فقد شارك "آلاف" المتظاهرين في مظاهرات في كل من مدينتي حماه ودير الزور وبلدات القامشلي وعامودا.

موقف أمريكي

من جانبها، أعربت الولايات المتحدة الجمعة عن "سخطها" لاستمرار ما وصفته بـ "القمع الدموي" للتظاهرات في سورية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر: "نحن نواصل البحث عن سبل للضغط على النظام السوري، ونواصل التعبير بوضوح عن ذعرنا حيال استمرار العنف، ونقول إن النافذة تضيق أمام النظام، إذا ما كان يرغب بالاستجابة لتطلعات شعبه".

وردا على سؤال عن سبب اختياره كلمة "ذعرنا" لوصفه للموقف الأمريكي حيال ما يحدث في سورية، أجاب المتحدث قائلا: "ربما ليست قوية بالقدر الكافي، فلنقل سخطنا".

استدعاء السفير

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة أنها استدعت السفير السوري في لندن، سامي الخيمي، وهددت بفرض "عقوبات جديدة" على بلاده، في إطار عمل منسَّق مع دول أوروبية أخرى احتجاجا على قمع المعارضين في سورية.

وقالت الوزارة في بيان أصدرته بهذا الشأن إن الخيمي "استُدعي إلى وزارة الخارجية للإعراب له عن قلق بريطانيا الشديد إزاء الوضع الحالي في سورية".

إلا أنه لم يصدر أي بيان عن السفارة السورية، أو عن السفير الخيمي، بشأن عملية الاستدعاء.

المزيد حول هذه القصة