كيف يتذكر أهل جدة أسامة بن لادن؟

بن لادن مصدر الصورة AP
Image caption أعرب بعض سكان المنطقة عن أسفهم لمقتل بن لادن

يوما ما، عندما كانا لا يزالان في المدرسة، كان خالد بطرفي يلعب كرة القدم مع اسامة بن لادن في جدة.

دفع أحد لاعبي الفريق الآخر أسامة، فما كان من خالد إلا أن توجه نحوه ودفعه.

يقول خالد "توقعت أن يشكرني أسامة عندما عدت إليه، لكنه قال لي (لو كنت انتظرت قليلا، كنت سأحل الموضوع بسلام)، كان ذلك النوع من الصبيان إلى أن غيرته افغانستان".

نشا خالد بطرفي واسامة بن لادن معا في منطقة سكنية هادئة وسط مدينة جدة.

هدم منزل عائلة بن لادن في وقت سابق وبني مكانه مجمع شقق من ستة طوابق.

عندما علم أحد زوار المجمع بتاريخه، رد قائلا إنه لم يعلم بذلك "ولا أريد أن أعلم".

وقال جار آخر إنه يشعر بالأسف لمقتل بن لادن "لأنه كان أخا في الإسلام"، بينما قال ابن هذا الجار -وهو في العقد الثاني من عمره- إن بن لادن "ضحى بنفسه من أجل المسلمين، لا يستحق أن يقتل".

هناك تعاطف كبير تجاه بن لادن في جدة، حيث لا تزال تسكن عائلته الممتدة وحيث مقار رئاسة غالبية أعمالها التجارية.

وفي احدى ليالي جدة، أخذ البعض يتساءلون عما إذا كان بن لادن قد قتل بالفعل أم لا. كان ذلك على كورنيش المدينة الطويل المتعرج الذي تجمعت حوله العائلات وهي تستمتع بالأكل والشرب ومشاهدة أمواج البحر الأحمر وهي ترتطم بالشاطىء.

وقد عبرت احدى السيدات، وكانت ترتدي النقاب، عن وجهة نظر الكثيرين عندما قالت "ليس لدينا أي دليل، ربما لفقوا (قصة) موته".

غادر بن لادن مدينة جدة في أواسط عقد الثمانينات من القرن الماضي لمحاربة السوفييت في افغانستان.

وفي اوائل التسعينات عاد إلى السعودية والقى محاضرة تنبأ فيها بغزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت.

وقد شهد تلك المحاضرة جمال خاشقجي، الذي سافر مع بن لادن كثيرا في افغانستان، وسأله بعد ذلك كيف يمكنه أن يكون واثقا بشأن ما سيحدث في المستقبل إلى هذه الدرجة؟

ويقول خاشقجي إن بن لادن رد عليه بتلاوة آية من القرآن تشير إلى أن من "يجاهد" في سبيل الله، فإن الله سيدله على الطريق الصحيح.

واضاف "لم أكن مرتاحا تجاه ذلك الأمر. لقد أعطى (بن لادن) نفسه مكان من يقول (أنا أرى اشياء لأن الله يوجهني نحوها). وكانت تلك المرة الاولى التي احس فيها بأن أسامة بدأ يشعر بتضخم الذات".

بعدها فقد خاشقجي اتصاله ببن لادن في منتصف التسعينيات، كما فقد بطرفي رفيق طفولة بن لادن تلك الصلة في أوائل التسعينات، حيث رفض الاثنان الأفكار التي تبناها تماما.

وعلى الرغم من مرور عدة سنوات منذ آخر مرة رأوا فيها بن لادن، لكن كلاهما شعر بالحزن لمقتله في غارة أمريكية في باكستان.

ويعتقد بطرفي أنه كان على القوات الأمريكية محاولة اعتقال بن لادن لا قتله، وفي حال فشلوا في ذلك كان عليهم أن يدفنوه بصورة مناسبة.

ويضيف "كان بامكانهم عرض شريط فيديو لرجل دين مسلم يؤدي صلاة مناسبة(صلاة الجنازة)، ومن ثم يدفن على الأرض دون أن يكشف عن المكان. لو فعلوا ذلك لتجنبوا كل الجدال".

أما خاشقجي فيشير إلى أن مقتل بن لادن جاء في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية "جيشان"، في إشارة إلى الثورات العربية.

يقول خاشقجي إن "تنظيم بن لادن وأفكاره وآراؤه وصلت إلى طريق مسدود"، مضيفا "لقد سقطت جميعها في ميدان التحرير، كان يمكن أن يفعل أفضل من ذلك لنفسه وعائلته ودينه إذا ظل معتدلا".

وكانت الحكومة اكتفت بالقول، ردا على مقتل بن لادن، إنها تأمل أن يؤدي ذلك إلى تسهيل الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.

المزيد حول هذه القصة