ليبيا: "اغتصاب في مصراتة"

مقاتلون من المعارضة في مصراتة مصدر الصورة Reuters
Image caption مقاتلون من المعارضة في مصراتة

هل كانت هناك حملة ممنهجة لاغتصاب نساء قام بها عناصر من قوات القذافي خلال معركة مصراتة؟ اثنان من أفراد الجيش المعتقلين في مصراتة يؤكدان أن ذلك حدث فعلا، وأنهما شاركا في تلك الحملة.

يجلس الرجلان، وهما في السابعة عشرة والواحدة والعشرين على التوالي، على أريكة، في نفس الملابس القذرة الملوثة بالدماء التي كانا يرتدينها عندما ألقي القبض عليهما قبل اسبوعين.

كان الشابان متوترين، ولكنهما يتحدثان بوضوح.

لم تكن السلطات في المدينة متحمسة للسماح لنا بإجراء مقابلة معهما، ولكنها في النهاية سمحت بذلك بشرط عدم ذكر إسمي الجنديين.

قبل أن أستمر يجب أن أوضح أن من مصلحة المعارضة أن تصور قوات القذافي بأسوأ صورة، وقد يكون الجنديان أجبرا على الكذب.

وأن هناك فرق شاسع بين الانتهاكات التي ترتكب بشكل فردي في أثناء الحروب وتلك الممنهجة.

كان انطباعي أن الرجلين كانا يقولان الحقيقة، وهذا هو ما قالاه لي من خلال مترجم.

الشاب ذو السابعة عشرة كان المتحدث الرئيسي، أما زميله فقد كان يومئ برأسه أحيانا أو يضيف بعض العبارات. قمت بإضافة بعض التفاصيل بين أقواس.

"إطلاق الرصاص على الأقدام"

"أحضرونا في مجموعة من 400 شخص إلى مصراتة، وقالوا لنا ان المدينة تتعرض للهجوم من قبل مرتزقة مصريين وجزائريين، وأننا جئنا إلى هنا لنحررها. قسمونا الى مجموعات، وتفرقنا كل مجموعة على حدة.

"طرقنا أحد الأبواب، ولم يجب أحد، لذلك كسرنا الباب ودخلنا.

"بدأت الأم بالصراخ، وحين وجهنا الأسلحة إليها، توقفت عن الصراخ.

"ثم قمنا بتوثيق أطراف الأب والأم والأبناء، ثم أطلقنا النار على أقدامهم.

"بعدها أخذ الضباط البنات الى الطابق العلوي، وأرسلنا الى السطح للحراسة.

"كانت هناك أربع فتيات بين سن 20 و24.

"كن بكامل وعيهن أثناء عملية الاغتصاب، أنا اغتصبت واحدة منهن.

"لم تقل الفتيات شيئا، كن منهكات وفي حالة رثة، فقد سبقنا اليهن 20 ضابطا.

"حدث هذا في الصباح، واستمر ساعة ونصف تقريبا.

"أحضر الضباط أجهزة تسجيل ودخنوا واستمعوا للموسيقى ورقصوا أثناء عمليات الاغتصاب.

"أنا لست سعيدا بما فعلت، ولكني لست خائفا الآن. الضباط هم الذين أجبرونا على فعل ما فعلنا. هذه كانت المرة الأولى التي مارست فيها الجنس. لدي أربع شقيقات في البيت".

لا شكوى رسمية

سألت الرجلين إن كانا يعلمان بحالات أخرى.

"أظن أن ذلك حدث عدة مرات. معظم الذين اغتصبوا العائلات كانوا من القوات الخاصة وسمعنا من الراديو (راديو الجيش) أن 50 عائلة تعرضت للاغتصاب".

وتقول المعارضة في مصراتة إنها تعتقد أن هناك مئات الضحايا، ولكن حتى الآن لم يتقدم أحد بشكوى.

هناك عدة أسباب محتملة لذلك.

انتهى القتال في المدينة منذ فترة قصيرة، والعديد من العائلات انتقلت الى أماكن أخرى أثناء القتال.

ولكن ربما كان السبب الأهم أن الاغتصاب يعتبر عارا للعائلة، ولن تجاهر العائلة بالحديث عنه.

وقال الدكتور إسماعيل فورتية وهو طبيب وأحد أعضاء لجنة طبية تقوم بالتحقيق في حالات الاغتصاب انه يعتقد ان عدد ضحايا الاغتصاب بالمئات، وأضاف "هذه مشكلة أكبر مما كنا نتصور، الناس في مصراتة يحسون بألم بالغ.".

وأكد دكتور فورتية ما سمعته من عرض بعض مقاتلي المعارضة أن يتزوجوا ضحايا الاغتصاب.

كما أكد أن بعض الجنود صوروا عمليات الاغتصاب بهواتفهم النقالة، وأن الأفلام تتداول الآن في مصراتة، وقد أكد لي أحد الزملاء أنه شاهد فيديو يصور إحدى تلك الحالات.

المزيد حول هذه القصة