ناشطون حقوقيون سوريون: الامن يقتل 11 شخصا في بلدة الرستن

نساء سوريات في تركيا مصدر الصورة AFP
Image caption أجمع المشاركون في مؤتمر أنطاليا للمعارضة السورية على "رفض الحوار" والإصرار على "إسقاط النظام".

اتهم ناشطان في مجال حقوق الانسان قوات الامن السورية بقتل 11 شخصا على الاقل في بلدة الرستن بمحافظة حمص يوم الخميس، حيث ترابط قوات امنية مدعومة بالدبابات حول البلدة لليوم الخامس على التوالي بعد الاحتجاجات التي شهدتها شوارعها.

ونقلت وكالة رويترز عن عمار القربي رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان والمحامية رزان زيتونة قولهما ان 11 مدنيا أسماؤهم غير معروفة قتلوا بنيران قناصة وأفراد قوات أمنية اثناء اجتياحها احياء في البلدة

وقد فرض حظر التجوال في البلدة الواقعة الى الشمال من مدينة حمص والتي يسكنها نحو 60 ألف نسمة.

وأضاف الناشطان أن 52 مدنيا على الاقل لقوا حتفهم كما ألقي القبض على 200 في الرستن منذ بدء الهجوم العسكري يوم الاحد الماضي.

وقال ناشط حقوقي من محافظة حمص في اتصال هاتفي مع بي بي سي إن مدينة الرستن حوصرت من اربعة محاور وقد تعرضت لقصف مستمر ويمنع دخول اي شيء اليها.

وقد رفع تقارير نقلتها وكالات الانباء نقلا عن ناشطين حقوقيين وشهود عيان عدد القتلى في الرستن الخميس الى 15 قتيلا.

ونقلت وكالة فرانس برس عن شاهد تأكيده انه يملك لائحة باسماء 15 قتيلا "مدنيا برصاص رشاشات ثقيلة استهدف المدينة".

واضاف انه سمع اطلاق نار الخميس في بلدة تلبيسة الى جنوب الرستن حيث تقوم قوات الامن بحملة تفتيش واسعة.

وكانت وسائل اعلام السورية قالت ان قوات الامن والجيش سيطرت على بلدة تلبيسة الا ان سكانا من محافظة حمص قالوا في اتصال مع بي بي سي إن اصوات اطلاق نار كثيفة كانت تسمع في الليل رغم السيطرة الامنية على البلدة.

وأضاف هؤلاء أنه جرى اعتقال اكثر من 250 من سكان تلبيسة نتيجة الحملة الامنية في البلدة.

حوار وطني

مصدر الصورة AFP
Image caption أكَّد الأسدد على "أهمية الحوار الوطني خلال المرحلة القادمة من أجل تجاوز الحالة الراهنة".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أمر بتشكيل هيئة تُناط بها مهمة وضع الأسس لحوار وطني وتحديد آلية عمله وبرنامجه الزمني، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه حوالي 300 شخصية سورية معارضة مؤتمرا في مدينة أنطاليا التركية أجمع المشاركون فيه على هدف واحد: "الإطاحة بالنظام".

وقد تزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن مواجهات عنيفة في بلدة الرستن الواقعة على بعد حوالي 20 كيلومترا من مدينة حمص، وبلدة الحراك الواقعة على بعد حوالي 30 كيلو مترا شرقي مدينة درعا.

فقد ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" أن هيئة الحوار الوطني تضم في عضويتها شخصيات رسمية وثقافية وأكاديمية، بمن فيهم نائب الرئيس فاروق الشرع وصفوان قدسي وهيثم سطايحي وياسر حورية وحنين نمر وعبد الله الخاني ووليد إخلاصي ومنيرالحمش وابراهيم دراجي.

وأضافت أن الأسد اجتمع مع أعضاء الهيئة وبحث معهم "أهمية الحوار الوطني خلال المرحلة القادمة لتجاوز الحالة الراهنة وما اتَّسمت به من اضطراب سياسي واجتماعي".

وقد وجَّه الرئيس السوري الهيئة إلى "صياغة الأسس العامَّة للحوار المزمع البدء به بما يحقق توفير مناخ ملائم لكل الاتجاهات الوطنية للتعبير عن أفكارها وتقديم آرائها ومقترحاتها بشأن مستقبل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية".

وقال إنه يتعيَّن على الهيئة أيضا أن تسعى إلى تحقيق "تحوُّلات واسعة بحيث تسهم في توسيع المشاركة، وخاصَّة فيما يتعلق بقانوني الأحزاب والانتخابات وقانون الإعلام والمساهمة في وضع حدٍّ لواقع التهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه بعض الشرائح الاجتماعية".

ونُقل عن الأسد قوله: "إن هذا الحوار أصبح ممكنا وقادرا على توفير نتائج أفضل بعد صدور العديد من القرارات والمراسيم التي تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز المشاركة من مختلف المكوِّنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين".

في غضون ذلك، قال مسؤولون سوريون إن الهيئة "سوف تعقد اجتماعات مكثَّفة ودورية وفق خطة عمل مدروسة وآليات محددة وجداول زمنية تمكِّنها من تحقيق الأهداف المتوخَّاة من إنشائها".

مصدر الصورة AFP
Image caption شابَ اليوم الأول لمؤتمر أنطاليا التوتُّر الذي وصل إلى حد العراك بالأيدي وتبادل الاتهامات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة قرارات وإجراءات اتخذتها القيادة السورية مؤخرا بغرض تهدئة الوضع المتفجر في سورية، وكان آخرها إصدار الأسد عفوا عامَّا عن كافة المعتقلين السياسيين في البلاد، ومن ضمنهم المنتمين إلى جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة.

كما تزامنت الخطوات التي أقدم عليها الأسد مع تصاعد لافت في الضغوط الدولية التي تُمارس على دمشق لإجبارها على تحقيق المزيد من الإصلاحات، إذ جددت وزير الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون دعوتها للرئيس الأسد لكي "يقود بلاده في عملية تحوُّل نحو الديمقراطية، أو أن يرحل عن الحكم".

كما طالبت فرنسا الأسد أيضا بإجراء "تغيير في المسار بصورة أكثر وضوحا وأكثر جرأة".

وقال وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، الأربعاء: "إن السلطات السورية مطالبة بالقيام بالمزيد من الخطوات الإصلاحية"، معربا عن خشيته من أن تكون الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية مؤخرا قد جاءت "متأخرة".

كما تزامنت الخطوة أيضا مع انعقاد المؤتمر الأول للمعارضة السورية في مدينة أنطاليا الساحلية في تركيا المجاورة، والتي أثارت استضافتها للحدث حفيظة دمشق التي تراجعت علاقاتها مع أنقرة مؤخرا جرَّاء ضبابية موقفها مما تشهده سورية من احتجاجات مناوئة للنظام منذ الخامس عشر من شهر مارس/ آذار الماضي.

وقد تناوب على إلقاء الكلمات خلال اليوم الأول من مؤتمر أنطاليا، والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، ممثلون لعدة تيارات وجماعات سورية معارضة من داخل البلاد ومن خارجها، وإن بدا حضور جماعة الإخوان المسلمين وبعض الشخصيات الكردية هو الأقوى.

ورغم الخلافات التي طفت على السطح منذ اللحظات الأولى للقاء الأول من نوعه، ووصلت إلى حد العراك بالأيدي واتهام البعض بأنهم "مندسُّون وانسحاب البعض الآخر من المؤتمر، فقد أجمع من بقي من المشاركين على هدف "عدم محاورة النظام والإصرار على إسقاطه".

مصدر الصورة AFP
Image caption قال المشاركون في مؤتمر أنطاليا إنهم يتوخَّون "بحث سبل دعم الثورة السورية".

وقال المؤتمرون إنهم يتوخَّون "بحث سبل دعم الثورة السورية في الداخل وتأمين استمرارها".

وقال محمد منصور، منسق المؤتمر: "هناك شخصيات سياسية وحزبية وثقافية وإعلامية وناشطون حقوقيون من أوربا وأمريكا ومن الدول العربية وغيرها".

وعلى بعد عدَّة كيلومترات من مقر انعقاد المؤتمر، احتشد بضع مئات من أنصار الأسد وراحوا يهتفون بشعارات مناهضة للمؤتمر وللمشاركين فيه، والذين اتهموهم بـ "الارتباط بجهات أجنبية وبطلب التدخل الأجنبي في الشؤون السورية".

يُشار إلى أن معارضين سوريين كانوا قد اجتمعوا في مدينة اسطنبول التركية في السادس والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي، إلاَّ أن ذلك الاجتماع كان بدعوة من منظمات مجتمع مدني تركية كانت قد دعت شخصيات معارضة سورية لبحث مجريات الأحداث في سورية.

المزيد حول هذه القصة