اصابة طفيفة يتعرض لها الرئيس اليمني في قصف القصر الجمهوري

الرئيس صالح مصدر الصورة AP
Image caption تضارب الانباء حول اصابته بقصف القصر الجمهوري

اصيب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بجروح طفيفة في قصف تعرض له القصر الجمهوري الجمعة في العاصمة صنعاء.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ بي بي سي ان اصابات صالح طفيفة، ويعالج حاليا في المستشفى.

وقد اصيب عدد آخر من المسؤولين في القذيفتين اللتين سقطتا على مسجد في مجمع القصر الجمهوري.

ويعد هذا اخطر تصعيد منذ ايام في المواجهات بين الحكومة والمعارضة، وعلى الاخص المعارضة القبلية، التي تقودها عائلة الاحمر، شيوخ اتحاد قبائل حاشد.

وكانت الانباء قد تضاربت عن اصابة صالح، فقد قال نائب وزير الإعلام اليمني لـ بي بي سي العربية ان الرئيس صالح "بصحة جيدة وسيلقي كلمة بعد قليل".

لكن التلفزيون الحكومي نفى اعتزام صالح القاء كلمة، وقال انه "بخير وعافية"، مما اثار بلبلة حول اصابته.

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن دبلوماسي غربي يعمل في اليمن قوله ان صالح اصيب بالفعل اصابة طفيفة في القصف. كما اكد مسؤول امني يمني لوكالة فرانس برس ان صالح قد اصيب.

وكانت الانباء قد تحدثت ايضا عن اصابة عدد من كبار المسؤولين المواليين لصالح بينهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، الذي قيل ان اصابته بليغة.

كما قتل امام المسجد وثلاثة من افراد الحرس الجمهوري في القصف الذي استهدف المسجد الملحق بالقصر الجمهوري.

وقد نفى زعيم اتحاد قبائل حاشد في اليمن صادق الاحمر ان يكون وراء قصف القصر الرئاسي، واصابة عدد من كبار المسؤولين اليمنيين، ومنهم صالح.

وفي بيان صدر عنه وجه الاحمر اللوم الى صادق بالقول ان الهجوم من تدبير الحكومة حتى يتخذ ذريعة لتصعيد القتال في شوارع العاصمة.

في هذه الاثناء سقطت أربعة صواريخ على منزل صادق الأحمر بحي الحصبة شمال صنعاء.

وقد أحدثت الصواريخ انفجارات كبيرة واحرقت المنزل مجددا، فيما تشتبك قوات حكومية مع مسلحين من أنصار الأحمر في حي حدّة جنوب العاصمة.

ويقول مراسلنا ان القصف المدفعي العنيف الذي يستهدف منزل حميد الأحمر واللواء علي محسن الأحمر ومنازل أخرى لمعارضين للنظام، ما زال مستمرا.

احداث تعز

وفي تعز قال المراسل ان القوات الحكومية تطلق النار بكثافة على عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين فيها، بعد أن تجمعوا في ساحة بديلة قريبة من ساحة الحرية، التي اقتحمتها القوات الحكومية وأحرقت خيامها بالكامل الثلاثاء الماضي.

ويتبادل مسلحون من القبائل التي تعهدت بحماية المتظاهرين السلميين الاشتباكات مع القوات الحكومية، وقال شهود عيان إن المسلحين تمكنوا من تدمير ثلاث آليات عسكرية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتوافد فيه حشود كبيرة من اليمنيين الى شارع الستين بالعاصمة صنعاء، و 16 ساحة اخرى موزعة على محافظات البلاد للمشاركة فيما أسماها المعارضون "جمعة الوفاء لتعز".

وقال مراسلنا ان أنصار الحزب الحاكم يستعدون للمشاركة في الحشود المؤيدة للرئيس صالح بميدان السبعين بالقرب من القصر الرئاسي ضمن ما أسموها بـ "جمعة الأمن والأمان".

في هذه الأثناء تستمر الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية المسنودة بمسلحين قبليين موالين للنظام ومناصري الشيخ صادق الأحمر المؤيد لما تعرف بـ "ثورة التغيير السلمي".

وكانت العاصمة صنعاء شهدت منذ مساء الأمس وحتى فجر اليوم أعنف الانفجارات التي هزت شمالي العاصمة لأكثر من 12 ساعة متواصلة.

كما توسعت رقعة الاشتباكات الكثيفة بين الطرفين حتى وصلت الى أحياء وشوارع جديدة بالعاصمة ما تسبب في بث الرعب في أوساط السكان وأدى الى نزوحهم عن منازلهم.

وتستمر حركة النزوح الجماعي عن العاصمة اليمنية صنعاء لليوم التاسع على التوالي بعد توسع المعارك وارتفاع حدتها والتدهور الحاد في الخدمات وانقطاع المياه والكهرباء وأزمة وقود السيارات والغاز المنزلي.

مصدر الصورة AP
Image caption يخوض مسلحون حرب شوارع ضد القوات الحكومية في تعز

تخويف

وتتزايد المخاوف الناجمة عن انتشار مسلحين في أحياء المدينة الذين يطلقون النار في الهواء لتخويف السكان من دون تدخل السلطات لضبطهم وفقا لقانون حظر التجول بالسلاح.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية ان القوات الخاصة التابعة لصالح انتشرت للمساعدة في "تطهير" مبنى وزارة كانت القوات القبلية قد سيطرت عليه.

وأفادت تقديرات بأن المعارك العنيفة بين المستمرة بين الجانبين منذ نحو عشرة أيام أسفرت عن مقتل 135 شخصا على الأقل.

وقال عبد القوي القيسي المتحدث باسم اتحاد قبائل حاشد ان الاسلحة التي حصلت عليها السلطات اليمنية من الولايات المتحدة لمحاربة الارهاب تستخدم الان ضد المدنيين.

كما أفادت الأنباء بتعرض وحدات الفرقة الاولى المدرعة بقيادة اللواء علي محسن الاحمر الموجودة على مشارف ساحة التغيير امام جامعة صنعاء لقصف بقذائف الهاون.

واوضح مشاركون في الاعتصام ان قذيفتين سقطتا امام سور الجامعة،كما أفادت أنباء بأن قناصة أمطروا ساحة التغيير بصنعاء بالرصاص الحي من اتجاه شارعي الرباط والقاهرة ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

وردد عشرات الآلاف من المعتصمين داخل الخيام الهتافات المعارضة ووجهوا نداء استغاثة عاجلا لكل المنظمات الانسانية والدولية بسرعة التدخل لمنع النظام اليمني من "قتلهم على غرار ما حدث في ساحة الحرية بتعز".

كما دعا شباب ما تعرف بثورة التغيير السلمي في اليمن كافة اليمنيين للمشاركة في أكبر حشود تشهدها البلاد اليوم في إطار ما أسموها "جمعة الوفاء".

اشتباكات في تعز

وفي تعز جنوب صنعاء، خاض مسلحون بعد ظهر الخميس حرب شوارع مع القوات الحكومية ومسلحي الحزب الحاكم في شوارع المدينة.

وافاد شهود عيان ان السلطات تغلق المدينة بالكامل وتمنع الدخول اليها تخوفا من وصول آلاف المحتجين من البلدات الثانوية في تعز.

وكانت مصادمات اندلعت بين القوات الحكومية ومتظاهرين حاولوا التجمع بالقرب من ساحة الحرية بتعز لكن القوات الحكومية صدتهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل كثيف حسب روايات شهود عيان ما أدى الى اصابة اثنين منهم.

ويقول مراسلنا ان عددا من مشايخ محافظة تعز تعهدوا بحماية المتظاهرين الذين اسموهم "شباب الثورة" بعد هجوم عنيف شنته القوات الحكومية مسنودة بمسلحين من انصار الحزب الحاكم على ساحة الحرية.

وساطة سنغالية

في هذه الأثناء أعلنت الرئاسة السنغالية مساء الخميس ان الرئيس اليمني طلب من الرئيس السنغالي عبدالله واد التدخل لحل الأزمة في اليمن.

وقال بيان الرئاسة السنغالية إن الرئيس صالح اقترح وقفا لإطلاق النار تعقبه انتخابات في اليمن لا يترشح فيها صالح.

وجاء في البيان أن الرئيس صالح طلب تدخل الرئيس واد لدى فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والامارات العربية الموحدة ولدى دول اخرى من اجل توفير شروط وقف اطلاق نار فوري ووضع برنامج انتخابات حرة وشفافة يتعهد صالح بقبول نتائجها.

وأشار البيان إلى أن صالح قال في اتصال هاتفي مع واد إن المظاهرات في بلاده تحركها "قوات اجنبية مدعومة من القاعدة التي تسعى الى زرع الفوضى في اليمن".

كما اعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي استمرار جهود المجلس لحل الأزمة في اليمن.

وقال مسوؤل امريكي في السعودية ان المبعوث الامريكي جون برينان غادر المملكة يوم الخميس لاجراء المزيد من المحادثات بشأن اليمن في الامارات العربية المتحدة.

وتفيد تقارير بأن برينان يسعى لإقناع قادة البلدين في الضغط على صالح كي يقبل اتفاقا يتضمن تنحيه عن السلطة.

اوضاع انسانية صعبة

واتهمت السلطات الرسمية المعارضة بالوقوف وراء أزمة الغاز المنزلي ووقود السيارات في محاول منها للضغط على النظام.

وتنفي المعارضة ذلك، اذ قال القيادي في المعارضة اليمنية نايف القانص إن سكان العاصمة صنعاء يواجهون مخططا من النظام لإذلالهم في معيشتهم لدفعهم للتذمر من حركة الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام وتحميل المعارضة وشباب الثورة مسئولية ما يحدث من أزمات حادة في السلع والخدمات.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة