هيومان رايتس ووتش: ضرورة احترام حقوق الإنسان في مصر

مصر مصدر الصورة AP
Image caption هل حان الوقت لإنهاء مظاهر التعذيب في مصر

أعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أن تحول مصر إلى دولة ديموقراطية تحترم فيها حقوق الإنسان مهدد بالخطر إذا لم يشرع المجلس العسكري الحاكم في تنفيذ سلسلة إصلاحات في مجال حقوق الإنسان.

وقالت المنظمة في ختام ثلاثة أيام من الاجتماعات مع كبار المسؤولين في مصر وكذلك ممثلي المجتمع المدني إنه ينبغى على المجلس العسكري الحاكم أن يلغي حالة الطوارئ وقانون الطوارئ المرتبط بها، وأن يعمل على محاكمة المسيئين من مسؤولي الأمن السابقين ويلغي القوانين التي تعطل حرية التعبير والانتماء والتجمع وأن يوقف محاكمات المدنيين أمام محاكم عسكرية.

وقال كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش والذي رأس وفد المنظمة في اجتماعات القاهرة إنه "في هذه المرحلة من التحول فإن على الجيش أن ينأى بنفسه بصورة واضحة عن السياسات القعمية التي سادت في الماضي، وهذا يعني وقف المحاكمات العسكرية وإلغاء قانون الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات". وأضاف قائلا إن "مصر شرعت في محاكمة بعض المسؤولين السابقين، ولكن استمرار أسلوب تعذيب المصريين الذي ساد على مدى عقود لا يعني سوى تكرار ماحدث من إساءات".

وأشارت المنظمة إلى أن مصر حققت بعض التقدم في مجال حقوق الإنسان مثل تنقيح قانون الأحزاب للسماح بتأسيس المزيد من الأحزاب الجديدة وكذلك تعديل قانون النقابات لفتح المجال أمام إنشاء نقابات جديدة ، وتقديم عديد من المسؤولين الأمنيين والسياسيين السابقين للمحاكمة باتهامات تتعلق بقتل المتظاهرين أثناء الثورة وكذلك الفساد وإنشاء لجان استشارية للحوار مع المعارضة وهيئات المجتمع المدني.

ولكن ما يزال من المتعين على المجلس العسكري الحاكم في مصر أن يلغي حالة الطوارئ وقانون الطوارئ المرتبط بها وهو القانون رقم 162 لسنة 1958، والذي يتيح للشرطة سلطة اعتقال المواطنين دون اتهام وتقديم للمحاكمة أمام محاكم خاصة لأمن الدولة ، وهي محاكم لا تتوفر فيها الشروط الدولية المتعارف عليها للمحاكمة العادلة ، ولا يمكن استئناف الأحكام الصادرة منها ، كما أنها معروفة باعتماد قضاتها على أقوال منتزعة تحت القهر سواء من المتهمين أو الشهود.

وقال روث "إن المستويات الحالية للجريمة والتهديدات الأمنية في مصر لا ترقى إلى درجة الطوارئ التي تهدد حياة عموم الناس، حيث أن ذلك هو المعيار الوحيد الذي قد يبرر فرض حالة الطوارئ في دولة ما ، وقد استخدم مبارك حالة الطوارئ ليضع رجال الشرطة فوق القانون وإخضاع المصريين للحبس التعسفي تحت مختلف الذرائع ، ومثل هذه الممارسات لا ينبغي أن يكون لها مكان في مصر الجديدة".

وأكدت المنظمة أنه مع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية في مصر فإن على الحكومة أن تتحرك على وجه السرعة لإلغاء طائفة من القوانين التي تقيد الحريات الأساسية وتعوق إحتمال أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة. وعلى رأس تلك القوانين النصوص الجنائية التي تجرم حرية التعبير.

مصدر الصورة AP
Image caption أنصار خالد سعيد ..كان موته إيذانا بانطلاق الثورة في مصر

كما يتعين على الحكومة إلغاء القانون الجديد بشأن تجريم الإضراب والتظاهر وهو الذي يجرم الاحتجاجات التي تعوق عمل مؤسسات الدولة أو تعرض السلم الاجتماعي للخطر، وذلك فيما يعد انتهاكا حتى للحدود الضيقة المسموح بها في مصر لتجمع الأفراد تحت مظلة القانون الدولي.

وفي الوقت نفسه ينبغى على الحكومة الانتقالية في مصر أن تعدل قانون الجمعيات الأهلية حتى تسمح بتأسيس المزيد من المنظمات غير الحكومية دون الإضطرار للحصول على موافقة الحكومة بصورة مسبقة، وكذلك إلغاء البنود التي تتيح للحكومة التدخل في عمل تلك المنظمات أو مراقبة أعمالها ، وإلغاء العقوبات الجنائية على الانضمام للمنظمات الحكومية غير المسجلة ، وبصفة عامة إلغاء القيود بكافة أنواعها على المجتمع المدني بحيث تكون له حرية إدارة أعماله بالصورة التي يراها محققة لأهدافه.

وأكدت منظمة هيومان رايتس ووتش على ضرورة إجراء إصلاحات عميقة في هيكل وأسلوب عمل وزارة الداخلية المصرية ، وضمان ألا تعمد الوزارة إلى تكرار ممارسات العهد السابق من خلال الأجهزة الأمنية التابعة لها ، مع ضمان البدء في إجراء تحقيقات جادة في الانتهاكات والإساءات التي ارتكبها مسؤولون سابقون في الوزارة ، وبصفة خاصة التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها مسؤولو جهاز أمن الدولة الذي انحل بعد الثورة .

وطالبت المنظمة بإنشاء هيئة مدنية لمراقبة عمل الشرطة في مصر والسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة ورصد أي انتهاكات قد تقع ضد المعتقلين واستحداث وحدة جديدة داخل الشرطة تكون مهمتها التحقيق في شكاوى التعذيب وضمان الشفافية في متابعتها، فضلا عن توسيع مفهوم التعذيب في النصوص القانونية ليشمل التعذيب النفسي واللفظي.

واهتمت المنظمة ببلاغات من أربع نساء سبق القبض عليهن أثناء تظاهرات يوم التاسع من مارس الماضي وقد أدلين بشهادات عن احتجاز النساء في منشأة عسكرية وتعرض عدد من المعتقلات لاختبارات عذرية ، وقد سبق لمسؤول عسكري أن أكد لمحطة سي إن إن حدوث مثل تلك الإختبارات للمعتقلات ، وهي اختبارات مجرمة بأنها هتك عرض في ظل القانون المصري والقانون الدولي.

وطالبت اللجنة المجلس العسكري الحاكم بالتحقيق في تلك الواقعة حتى إن لم تكن هناك شكاوى رسمية من اللاتي قيل إنهن خضعن لاختبار العذرية، وأن يتخذ من الإجراءات ما يؤكد أن سياسته هي عدم التسامح بحال من الأحوال مع أي سلوك ينطوي على إساءة جنسية.

المزيد حول هذه القصة