بعد خمسة شهور من الجمود، نجيب ميقاتي يشكل حكومة جديدة للبنان

نجيب ميقاتي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اعلن عن تشكيلة الوزارة الجديدة عقب اجتماع ثلاثي لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب

تم الاعلان في لبنان عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي بموجب مراسيم صدرت عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتم فيها اعتبار حكومة تصريف الاعمال برئاسة سعد الحريري حكومة مستقيلة.

وبذلك فقد انهى هذا الاعلان وجود قوى الرابع عشر من اذار وحلفائها في السلطة التنفيذية لتتحول الى صفوف المعارضة بكافة اشكالها، وذلك وسط وضع اقليمي ودولي دقيق قد يكون وراء اعلان نجيب ميقاتي ان الطريق امام الحكومة الجديدة ليست مفروشة بالورود.

آخر العقد التي تم حلها لتشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة ميقاتي تمثلت في تنازل حزب الله وحركة امل عن احد المقاعد الشيعية الست لصالح توزير فيصل كرامي نجل حليفهما السني عمر كرامي رئيس وزراء لبنان السابق، وهو ما وصف بانه سابقة منذ اتفاق الطائف اذ صار عدد الوزراء السنة سبعة مقابل خمسة للشيعة.

وجاء ذلك بعد اجتماع تم عقده في قصر الرئاسة اللبنانية في بعبدا بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي.

وبعيد اعلان مراسيم التشكيل وصف ميقاتي هذه الحكومة بانها حكومة لجميع اللبنانيين وستحافظ على علاقاتها العربية والتزاماتها الدولية .

وقال في مؤتمر صحافي من قصر بعبدا :"نؤكد أن هذه الحكومة، حريصة كل الحرص على المحافظة على العلاقات الاخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة من دون استثناء وستسهر على تنميتها وتطويرها في المجالات كافة، وهي تتطلع الى تعاون صادق مع هذه الدول يقوم على إحترام كامل ومتبادل لسيادة كل دولة واستقلالها وسلامة اراضيها. أما وفاء لبنان بالتزاماته العربية والاقليمية والدولية، فهو من الثوابت في سياسة الحكومة التي ستحترمها بالتوازي مع تمسكنا بكرامتنا وحرية قرارنا النابع من المصلحة الوطنية العليا التي لا تهاون فيها او مساومة".

وحدد ميقاتي المباديء التي ستعتمدها حكومته وأهمها "التمسك بتطبيق دستور الطائف تطبيقا كاملا، والدفاع عن سيادة لبنان وإستقلاله، وتحرير ما تبقى من ارضه محتلا من العدو الاسرائيلي، ومعاودة حوار وطني هادف وبناء حول المواضيع التي تتباين أراء اللبنانيين حيالها تحت سقف المؤسسات الدستورية" كما قال.

واضاف "لقد اخترنا شعارا لحكومتنا كلنا للوطن، كلنا للعمل ليقيننا بأن اللبنانيين ملوا من الكلام ويتطلعون الى الاهتمام بما يعانون منه في حياتهم اليومية، إقتصاديا وإجتماعيا وصحيا وتربويا. وإذا كانت دول العالم منشغلة باحداث ومتغيرات تشهدها دول عربية شقيقة، فانها في الوقت نفسه تتابع ما يجري عندنا لتستكشف قدرتنا على حماية وطننا وتجنيبه إضطرابات سياسية وأمنية ومالية واقتصادية، وتمكينه من مواصلة دوره الرائد في محيطه والعالم، ودفاعه عن القضايا العربية العادلة وفي طليعتها تحرير الاراضي العربية المحتلة، وحق الشعب الفلسطيني الشقيق في العودة الى أرضه وقيام دولته المستقلة وعدم توطينه في الدول التي تستضيفه ومنها لبنان".

تضم الحكومة الجديدة ثلاثين وزيرا ووجوها قديمة واخرى جديدة وخاصة في الوزارات الاساسية، اذ تم تعيين فايز غصن وزيرا للدفاع الوطني وهو كان نائبا لرئيس تيار المردة برئاسة سليمان فرنجية منذ العام 2006، وتم تعيين شكيب قرطباوي وزيرا للعدل، ونقولا نحاس وزيرا للاقتصاد والتجارة، ومروان شربل وزيرا للداخلية والبلديات، وعدنان منصور وزيرا للخارجية والمغتربين.

ومعروف عن وزيرالخارجية اللبنانية الجديد انه متمرس في السلك الدبلوماسي اذ كان سفيرا للبنان في عدد من الدول الاوروبية والافريقية، كما شغل منصب سفير لبنان في ايران.

وجاء في مرسوم تشكيل الحكومة الذي تلاه سهيل البوجي، امين عام مجلس الوزراء، انه تم "تعيين سمير مقبل نائبا لرئيس مجلس الوزراء، ونقولا فتوش وزير دولة لشؤون مجلس النواب، وغازي العريضي وزيرا للأشغال العامة والنقل، وعلي قانصو وزير دولة، وعلي حسن خليل وزيرا للصحة العامة، ومحمد الصفدي وزيرا للمال، ومحمد فنيش وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية، ووائل ابو فاعور وزيرا للشؤون الإجتماعية، وجبران باسيل وزيرا للطاقة والمياه، وحسين الحاج حسن وزيرا للزراعة، وشربل نحاس وزيرا للعمل، وفادي عبود وزيرا للسياحة، وسليم كرم وزير دولة، وعلاء الدين ترو وزيرا لشؤون المهجرين، وأحمد كرامي وزير دولة، وناظم الخوري وزيرا للبيئة، ووريج صابونجيان وزيرا للصناعة، ووليد الداعوق وزيرا للاعلام، وبانوس منجيان وزير دولة، وحسان دياب وزيرا للتربية والتعليم العالي، وغابي ليون وزيرا للثقافة، ونقولا صحناوي وزيرا للاتصالات، وفيصل كرامي وزيرا للشباب والرياضة، وطلال ارسلان وزير دولة.

لكن الحكومة تلقت ضربة من داخلها اذ استقال منها وزير الدولة طلال ارسلان احتجاجا على عدم تسلمه حقيبة وزارية فيها، فيما قام بعض انصاره باحراق اطارات على الطريق المؤدية الى جنوب لبنان عند منطقة خلدة وتدخل ارسلان لتفريقهم.

وقال ارسلان في مؤتمر صحافي :"لا يشرفني ان اجلس في حكومة يراسها نجيب ميقاتي"، واضاف:" هناك قرصنة حصلت وحاول ميقاتي ان يخلفني مع العماد ميشال عون (رئيس التيار الوطني الحر) والنائب وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي)"، وتابع:" لا نريد شهادة نجيب ميقاتي وحقنا الطبيعي ان نستلم وزارة سيادية وغير سيادية". ولفت الى انه انه سيحجب الثقة عن الحكومة في مجلس النواب.

وبالمقابل كانت قوى الرابع عشر من اذار تراقب كل ذلك بانتظار معرفة سياسة الحكومة وهو ما أكده لبي بي سي احمد فتفت وهو نائب من تيار المستقبل: "لا بد من انتظار البيان الوزراي للحكم على التزام الحكومة بشأن القضايا الاساسية ومنها حل المشاكل المعيشية والتزامات لبنان الدولية ومنها المحكمة الخاصة بلبنان".

وستبدأ توجهات الحكومة بالظهور ابتداء من اولى جلساتها يوم الاربعاء المقبل للبدء باعداد بيانها الوزاري الذي يجب ان تنال ثقة مجلس النواب على اساسه.

المزيد حول هذه القصة