شهود عيان: دمشق منقسمة في شأن حكم الأسد

تظاهرات في سورية مصدر الصورة Reuters
Image caption الاحتجاجات في سورية تتواصل والهوة بين مؤيدي النظام ومناؤيه تتسع

كتب صحافي يعمل في سورية، فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، يصف اتساع الهوة بين المؤيدين للنظام السوري وبين المناوئين له في دمشق حول الطريقة الناجعة لحل الأزمة التي تمر بها البلاد.

فبعد ثلاثة أشهر من تظاهرات الاحتجاج ضد حكم الرئيس بشار الأسد، و "القمع الدموي" الذي مارسته قوى الأمن التابعة للنظام على معارضيه المحتجين، أصبحت سوريا بلدا أهله منقسمون على أنفسهم.

وفي حين تتواصل الاحتجاجات في طول البلاد وعرضها ضد النظام، شهدت شوارع غربي العاصمة دمشق تظاهرة حاشدة تأييدا لحكم الرئيس الأسد، حيث حمل المتظاهرين فوق رؤوسهم علما سورية بلغ طوله مئات الأمتار، ورفعوا صورا للرئيس الأسد، وارتفعت أصواتهم بهتافات مؤيدة لحكمه.

ومن تلك الشعارات، "الله، سوريا، الأسد، وبس.." التي رددها المتظاهرون، في أجواء أقل ما توصف به أنها كانت احتفالية.

وتقول إحدى المشاركات في التظاهرة، وهي في العشرينيات من عمرها، "لا يمنكك تصوره. إنه جو خاص. أعتقد أنهم يحبون الرئيس."

"مؤامرة خارجية"

ولكن، على بعد أقل من كيلومتر واحد، في "ميدان" أحد أحياء العاصمة دمشق، فتكاد المشاعر تختلف تماما.

فقد دأب سكان الحي للأشهر الماضية على الخروج كل يوم جمعة في تظاهرة مناوئة للنظام، يشتبكون خلالها مع قوى الأمن التي تحاول تفريق المتظاهرين باستخدام القنابل المسيلة للدموع والهراوى التي تطلق شحنات كهربائية.

وكانت شعاراتهم في البدء تطالب بالإصلاح السياسي، لكنها تطورت بمرور الوقت، فأصبحت تنادي برحيل النظام.

ويقول أحد الناشطين من أبناء الحي، "إن النظام غير قادر على تفعيل الإصلاح، إذن يجب أن يرحل." ويضيف أن المحتجين في سوريا موحدون في ما يريدونه من النظام، أكثر من أي وقت مضى.

وبالرغم من اعتراف الناشطين بأن الأسد وصل الى طريق مسدودة، فإنه لا يزال يحضى بتأييد قوي، خصوصا في مراكز المدن كدمشق وحلب، التي ما زالت تفتقر الى خروج تظاهرات احتجاج حاشدة بين الحين والآخر.

ويقول رياض، وهو احد الناشطين، "أن البعض لا يزال يرى أن النظام يوفر الحماية، فيما يرى اخرون أن الأمر هكذا لان مصالحهم مرتبطة به وأن هناك فئة اخرى مؤيدة له لانها منتفعة من ارتباطها به."

ومع ذلك فإن اخرين ممن يؤيدون النظام يصدقون رواياته الرسمية، وانهم مقتنعون أن البلد "يتعرض الى مؤامرة خارجية."

ومن أوجه قناعاتهم تلك "أن الحكومة لا تقمع المحتجين، بل تحارب عصابات مسلحة مدعومة من جماعات اسلامية متطرفة."

ومنها أيضا، "أنه في حال سقط النظام السوري، فسيؤدي ذلك الى صراع طائفي لا تحمد عقباه بين العلويين والأقليات المسيحية وبين الأغلبية السنية."

ويبدو أن رواية السلطات السورية "بإقدام عصابات مسلحة على إبادة 120 من رجال الأمن في بلدة جسر الشغور" قد أسهمت في تعزيز هذه "القناعات."

هذا ونصبت ألواح إعلان كبيرة في الشوارع تدعو الى "الحذر من الفتنة الطائفية." تقول أحداها، "أنت سوري، وأنا سوري - لا للصراع الطائفي."

فقدان صداقات

ومع أن المسيحيين السوريين خرجوا في تظاهرات ضد الحكومة مع العلويين والسنة في مختلف أنحاء البلاد، فإن مسيحيي دمشق أظهروا معارضتهم الشديدة لتظاهرات الاحتجاج.

ويقول معلم مسيحي، يبلغ من العمر أربعين سنة، "إن جماعة الإخوان المسلمين هي المسؤولة عن الاضطرابات." ويضيف، "المشكلات تبدأ في جميع المناطق التي يوجد فيها متدينون."

ويرفض المحتجون فكرة مسؤولية الدين عن تأجيج الأوضاع، وأن لا صبغة دينية لاحتجاجاتهم. هذا بالرغم من اعترافهم أن بعض المحتجين في بعض المناطق "اضطروا الى حمل السلاح من باب الدفاع عن النفس في وجه قوى الأمن المدججة بالسلاح."

ويقول أحد الصحفيين المؤيدين لقضية المحتجين، "لا شك لدي بأن المستفيد من الأزمة في سوريا هم المهربون وأفراد العصابات."

ويشير الصحفي الى أن الهوة بين مؤيدي النظام والمحتجين عليه آخذة بالاتساع، الى درجة أنه توقف عن الحديث الى أصدقائه الذين يؤيدون الحكومة.

وهناك بوادر على أن استمرار العنف وإراقة الدماء، خصوصا وأن موجة الاحتجاجات دخلت شهرها الرابع، وأن عدد القتلى زاد على 1000، سيؤدي الى فقدان النظام تأييده.

المزيد حول هذه القصة