بي بي سي: مقتل مدنيين في "غارة للناتو" على العاصمة الليبية طرابلس

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قال محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، جيرمي بوين، إن مدنيين اثنين قُتلا في "غارة للناتو" صباح الأحد على منزل في حي سوق الجمعة السكني بمنطقة العراضة الواقعة شرقي العاصمة الليبية طرابلس، بينما ذكر مسؤولون ليبيون أن عدد الضحايا بلغ سبعة أشخاص.

وقال المراسل إنه شاهد بأم عينيه عمَّال الإنقاذ وسكان الحي المذكور وهم يحاولون بشكل محموم رفع أطنان من أنقاض المبنى المدمَّر.

وأضاف أن المبنى المستهدف كان منزلا مكوَّنا من ثلاثة طوابق، وأن قصفه "سيثير المزيد من التساؤلات بشأن مهمة الناتو في ليبيا"، والتي كانت قد بدأت في شهر مارس/آذار الماضي.

وذكر أنه أُخذ إلى مكان الحادث حيث شاهد جثتين، "كانت إحداهما قد انتُشلت لتوِّها من تحت الأنقاض، بينما كان يجري وضع الثانية في سيارة إسعاف".

وأضاف أن سكان الحي المذكور أخبروه أن "أسرة بأكملها قضت في الهجوم"، على الرغم من أنه لم يتمكن على الفور من التحقق من صحة الرواية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بوين: المبنى المستهدف كان منزلا مكوَّنا من ثلاثة طوابق، وسيثير قصفه المزيد من التساؤلات بشأن مهمة الناتو في ليبيا.

من جانبهم، قال مسؤولون ليبيون إن سبعة أشخاص قضوا في الغارة التي وقعت بُعيد منتصف الليل.

وقال خالد الكعيم، معاون وزير الخارجية الليبي: "هنالك استهداف مقصود ومتعمَّد للمنازل المدنية، وهذا مؤشِّر آخر على وحشية الغرب".

إلاَّ أن مراسلين صحفيين قالوا إنهم شاهدوا ثلاثة جثث، بينهم طفل، أبلغهم مسؤولون حكوميون إنهم من بين الضحايا الذين سقطوا في الغارة.

لا نفي ولا تأكيد

إلاَّ أنه لم يصدر بعد عن الناتو ما يؤكد أو ينفي صحة نبأ الغارة، وإن كان الحلف قد أقرَّ في السابق بأن طائراته قصفت عن طريق الخطأ مناطق مدنية في غارات سابقة".

وقد جاءت الغارة في أعقاب اتِّهام "الناتو" لنظام الزعيم الليبي معمَّر القذافي باستخدام المساجد وحدائق الأطفال كـ "دروع".

فقد قالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة باسم الناتو، إن القذافي ونظامه يستهدفان المدنيين الليبيين بشكل "ممنهج ووحشي".

وأضافت: "تقوم القوات الحكومية الليبية بقصف المدن وتفخيخ الموانئ واستخدام المساجد وحدائق الأطفال كدروع".

اتهامات ليبية

كما جاء في بيان أصدره الناتو السبت ردَّا على اتهامات ليبيا له بتعمُّد استهداف المباني المدنية أن القوات الموالية لنظام القذافي بدأت تلجأ إلى مثل هذا التكتيك ليتزامن مع الهجوم "المنظَّم والوحشي" الذي تشنه على المدنيين الليبيين.

وكان رئيس الوزراء الليبي، البغدادي المحمودي، قد قال يوم الجمعة الماضي "إن الناتو يستخدم مستوى جديدا من العدوان" على بلاده.

وأضاف: "لقد أصبح من الواضح بالنسبة لنا أن الناتو قد انتقل إلى القصف المتعمَّد للمباني المدنية، وهذه جريمة ضد الإنسانية".

إلاَّ أن الناتو رفض في بيانه الشديد اللهجة الاتهامات التي ساقها رئيس الحكومة الليبية ضده، إذ جاء في بيان الحلف أيضا: "نحن نقوم بعمليات بأقصى درجات الدقة والحيطة والحذر بغية تجنُّب وقوع ضحايا مدنيين".

لكن الحلف أقرَّ السبت بأن طائراته كانت قد قصفت الأسبوع الماضي رتلا من العربات العسكرية التابعة للمعارضة، والتي قالت إن 16 من عناصرها أُصيبوا بجروح في تلك الغارة.

وكان فرج المغربي، المتحدث باسم المعارضة، قد قال الخميس إن الضربة الجوية التي شنَّتها قوات الناتو على القوات التابعة للمعارضة قرب مدينة إجدابيا الواقعة شرقي البلاد أسفرت عن تدمير ست عربات بيك آب كانت مجهَّزة بمضادات للطائرات.

"محادثات" مع المعارضة

في غضون ذلك، أصرَّت الحكومة الليبية على أنها أجرت بالفعل محادثات مع المتمردين، وذلك على الرغم من نفي المعارضة المتكرر لحدوث ذلك.

فقد قال المحمودي إن حكومته أجرت مفاوضات مع المعارضة "من أجل التوصل إلى حل للأزمة التي تعصف بالبلاد".

لكن، مصطفي عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي الليبي المعارض، قال خلال زيارته إلى تونس: "ليس هناك أي مفاوضات مع نظام القذافي في أي مكان ولن نقبل أي محادثات إلا برحيل القذافي".

واعتبر عبد الجليل استقباله من قبل مسؤولين حكوميين في تونس بمثابة اعتراف ضمني بالمجلس الانتقالي.

بدورها، أعلنت النمسا أنها تخطط للاعتراف بالمجلس "كحكومة شرعية للشعب الليبي"، لتنضم بذلك إلى قائمة من الدول التي اعترفت بالمجلس حتى الآن.

نفاد أموال المعارضة

على صعيد آخر، قالت المعارضة إن أموالها آخذة بالنفاد، إذ لم تتلقَّ أيَّا من المبالغ التي كان المانحون قد تعهدوا مؤخرا بدفعها.

وقال علي الترهوني، كبير المسؤولين عن ملف النفط في المعارضة الليبية: "إن كل هؤلاء الأشخاص الذين نتحدث إليهم، وكل تلك البلدان، وكل تلك المؤتمرات، وكل تلك الخطب الكبيرة الرنَّانة، والتي نقدِّرها من الجانب السياسي، كلّها عبارة عن فشل ذريع عندما يتعلق الأمر بالنواحي المالية".

وقال الترهوني في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء: "إن شعبنا يموت".

يُشار إلى أن معظم المنشآت النفطية الليبية تقع في مناطق شرق البلاد التي يسيطر عليها المتمردون، إلاَّ أن خدمات البنية التحتية المتعلقة بتلك المنشآت قد تضررت بشكل كبير جرَّاء الحرب الطاحنة التي تشهدها البلاد منذ بداية الاحتجاجات على نظام القذافي أواسط شهر فبراير/شباط الماضي.

المزيد حول هذه القصة