الأحكام القضائية في البحرين توسع الانقسام الطائفي

البحرين مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رغم رفع حالة الطوارئ لم تستقر الأوضاع في البحرين

تسبب إصدار السلطات القضائية البحرينية أحكاما بالسجن على 21 رجلا تتراوح ما بين سنتين إلى المؤبد في موجات غضب في صفوف الأغلبية الشيعية بالبلد.

وقال أقارب المحكوم عليهم بالسجن إنهم عانوا على مدى أسابيع وشهور مشاعر القلق تجاه أحبائهم بعدما حالت السلطات الأمنية البحرينية دون زيارتهم.

وأضافوا أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وحرموا من التمثيل القانوني المناسب والآن يعاقبون بشدة على جرائم لم يرتكبوها في محاولة لإسكات دعوات المعارضة لإصلاح النظام السياسي في البحرين.

لكن الحكومة البحرينية من جهتها تصر على أن هذه المحاكمات ومحاكمات أخرى تتم وفق القوانين البحرينية وذلك في وجه الاحتجاجات الدولية المتنامية.

وقالت الحكومة البحرينية في بيان أرسلته إلى بي بي سي إن "المحاكم لم تستخدم أبدا بهدف إسكات أي كان. وتعتقد الحكومة أن طبيعة الأحداث الأخيرة وما تخللها من تهديد للأمن الوطني تجعل قانون السلامة الوطنية وسيلة مشروعة لمقاضاة منتهكي القانون أمام المحكمة حيث يحصلون على المشورة والتمثيل القانوني بعدما دفعوا البلد إلى حافة الفوضى التامة."

لكن زوجة أحد المحكوم عليهم بحكم طويل قالت عندما اتصلت بها من لندن "تشعر بفقدان الأمل مثل فيلم أو فيديو حيث قرر كل شيء مسبقا. الأحكام القضائية رتبت مسبقا."

وقالت زوجة أحد المحكوم عليهم إن السلطات حاولت انتزاع اعترافات من زوجها.

وأضافت أن الرجل رفض الإقرار بما نسب إليه بعدما تشجع بفضل تصرفات متهم آخر وهو عبد الهادي الخواجة.

وكان الخواجة الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة رفض المساهمة في محاولة للسلطات تصوير اعترافه على شريط فيديو.

وعندما هددوه خبط رأسه مرارا بالحائط حسب مصدر مقرب من أسرته.

وتأتي الأحكام القاسية قبل أيام من بدء حوار وطني أطلقته الحكومة التي تقول إنها محاولة لتضميد الجراح العميقة التي تسبب فيها النزاع الطائفي.

معارضون

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يقول معارضون إن الحكومة تتحمل مسؤولية استمرار الاضطرابات

ويقول معارضون في البحرين آثروا عدم الكشف عن أسمائهم خوفا من انتقام الحكومة منهم إن الحكومة ذاتها مسؤولة عن تواصل الاضطرابات على مدى شهور.

وقال أحدهم "البلد منقسم على أسس طائفية الآن قبل أكثر من أي وقت مضى، والانقسامات تزداد اتساعا يوما بعد يوم."

وأضاف آخر وهو صحفي أن وسائل الإعلام الحكومية تزرع الكراهية بالقول إن "السنة أنقذوا البلد والشيعة خونة. وسائل الإعلام تغذي الحرب الطائفية."

قد يصح هذا القول على وسائل الإعلام التقليدية لكن شبكات التواصل الاجتماعي تطرح وجهة نظر مغايرة عن وجهة النظر الحكومية.

ويرسم تويتر صورة مغايرة تركز على القمع الشديد الذي تمارسه قوات الأمن الحكومية وتنامي الغضب بين الشيعة.

وركزت رسائل تويتر اليوم على منع أفراد الشرطة التابعة لوزارة الداخلية الناس من التحرك بحرية في أرجاء البلد.

وينشر موقع يسمى مرآة البحرين مواد تنقد النظام البحريني.

وفي ظل هذه الانقسامات ومشاعر الغضب يخيم موعد 1 يوليو/تموز لبدء الحوار الوطني.

فمن جهة يرسم النظام الطريق لتحقيق المصالحة الوطنية ومن جهة أخرى يصدر أحكاما صارمة على أولئك الذين يعارضونه.

ويكشف هذا التناقض الظاهري تصدعات داخل أسرة آل خليفة الحاكمة إذ ينظر إلى ولي العهد على أنه يرغب في إصلاح النظام في حين ينظر إلى عمه، رئيس الوزراء على أنه متشدد ورجعي.أما الملك فيقف في الوسط بينهما.

ويواجه النظام حقيقة مرة أخرى وهي موقف الولايات المتحدة الذي يدفع باتجاه عدم التضييق على المنشقين المؤيدين للديمقراطية.

لكن هذا الموقف يصطدم بالضغوط التي تمارسها السعودية والتي تقوم على عدم الرضوخ لمطالب الشيعة كما يطلقون عليها.

ويذكر أن علاقات السعودية بالأقلية الشيعية التي تسكن في المناطق الشرقية الغنية بالنفط والمحاذية للبحرين هي علاقات غير مستقرة في أحسن الأحوال.

ويقول حزبا المعارضة الرئيسيان وهما جمعية وعد وجمعية الوفاق إنهما سيشاركان في الحوار رغم الأحكام القضائية القاسية التي صدرت مؤخرا.

ولعل ما يثير الاستغراب أن جمعية وعد التي حكم على رئيسها إبراهيم شريف بخمس سنوات سجنا لمحاولته الإطاحة بالحكومة ستجلس مع هذه الحكومة خلال جلسات الحوار الوطني.

وقال أحد ناشطي الحركة "الأحكام مهزلة والحوار غير ذي معنى لكن علينا أن نظهر أننا إيجابيون."

لكن أولئك الناشطين لا يعرفون كيف يمكن أن يمضي الحوار قدما بدون مشاركة قيادات مهمة في حركة المعارضة.

المزيد حول هذه القصة