ليبيا ترفض وواشنطن ترحب بمذكرة اعتقال القذافي

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

رفضت ليبيا مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية الاثنين بحق العقيد الليبي معمر القذافي وابنه سيف الإسلام ورئيس جهازه الاستخباراتي عبد الله السنوسي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في ليبيا.

كما رفضت ليبيا الاعتراف بسلطة المحكمة متهمة إياها بإصدار المذكرة كغطاء لحملة القصف التي يشنها حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال محمد القامودي وزير العدل الليبي في مؤتمر صحفي تعقيبا على قرار المحكمة إن بلاده "لا تقبل قرارات الجنائية الدولية التي هي أداة من أدوات العالم الغربي لتوجيه الاتهامات لزعماء في العالم الثالث.

ومن غير المرجح ان يؤدي الحكم الى اعتقال القذافي ما دام في السلطة وداخل ليبيا لان المحكمة لا تملك سلطة تنفيذ اوامر الاعتقال التي تصدرها.

من جهة اخرى عمت الاحتفالات بنغازي معقل المعارضة بعد الحكم. واطلق المواطنون ابواق سياراتهم ولوحوا بالاعلام واطلقوا النار في الهواء واشاروا بعلامة النصر في الشوارع.وقالت المعارضة ان قرار المحكمة يقضي على اي احتمال للتفاوض مع القذافي.

واشنطن

من جهته اعتبر جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض الاثنين أن إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق العقيد معمر القذافي يشكل مؤشرا إضافيا الى فقدان الزعيم الليبي لشرعيته".

وقال جاي كارني في لقائه اليومي مع وسائل الإعلام "إنها خطوة جديدة في الاجراءات التي بدأت لمحاسبة القذافي على أفعاله".

فيما قال وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية الإثنين الذي يزور تونس إن بلاده مقتنعة بأن "الرياح غيرت وجهتها الآن" ضد نظام الزعيم معمر القذافي الذي يواجه عزلة متزايدة وتجفيفا لموارده المالية.

وأوضح بيرنز انه بحث مع محاوريه التونسيين ومن بينهم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي الوضع في ليبيا والعبء الذي تتحمله جارتها تونس التي يتدفق عليها النازحون.

مصدر الصورة AFP
Image caption المحكمة اعتبرت ان هناك اسسا معقولة لتوجيه اتهامات للقذافي

وأكد بيرنز في لقاء مع الصحافيين إن الولايات المتحدة عازمة مع حلفائها على "مواصلة الضغوط" على النظام الليبي لان "لا شيء سوى رحيل القذافي يمكن ان يضمن مستقبلا مستقرا لليبيا".

"بلا منازع"

وكانت قضاة المحكمة قد أعلنوا الإثنين أن القذافي مطلوب لتخطيطه وإشرافه على قتل وجرح واعتقال واحتجاز مئات من المدنيين في أثناء الـ12 يوما الأولى من الانتفاضة التي ترمي إلى الإطاحة به من السلطة.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية سانجي موناجنج "هناك أسس معقولة للاعتقاد بأن القذافي وابنه مسؤولان عن قتل واضطهاد المدنيين". ووصفت القذافي بأنه "زعيم ليبيا بلا منازع ولديه سيطرة مطلقة ونهائية لا تقبل الشك على جيش بلاده وقواته الامنية".

وتتهم المحكمة القذافي أيضا بمحاولة التغطية على الجرائم المتهم بها.

جاء قرار المحكمة استجابة لطلب مدعيها العام لويس مورينو-اوكامبو في السادس عشر من الشهر الماضي. ويتهم أوكامبو القذافي وسيف الإسلام والسنوسني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا منذ منتصف شهر فبراير/شباط الماضي.

قتل واضطهاد

مصدر الصورة Reuters
Image caption اتهامات للقذافي ونجه بالمسؤولية عن إعداد خطة لقمع المظاهرات الشعبية

ومن بين الاتهامات ارتكاب عمليات قتل واضطهاد ترقى الى جرائم ضد الانسانية من جانب قوات الامن الليبية بحق المدنيين خصوصا في العاصمة طرابلس ومدينتي بنغازي ومصراتة.

ويتهم المدعي العام القذافي بأنه "اعد خطة لقمع التظاهرات الشعبية في شباط/فبراير بشتى الوسائل ومنها استخدام العنف المفرط والدامي".

وتشير تحقيقات أوكامبو إلى أن "قوات الامن انتهجت سياسة معممة وممنهجة لشن هجمات على مدنيين يعتبرون منشقين بهدف بقاء سلطة القذافي".

كما اتهم سيف الإسلام بتجنيد مرتزقة للمساهمة في مواجهة الانتفاضة التي اندلعت ضد نظام والده.

أما السنوسي أهم مساعدي القذافي وصهره، فيتهمه المدعي العام بتنظيم هجمات استهدفت متظاهرين.

الحملة مستمرة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ورحب ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني بقرار المحكمة. ووصفه بأنه يظهر أن الزعيم الليبي "فقد كل شرعيته".

وسبق تصريح هيغ تأكيد حكومته إصرارها على مواصلة حملة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا.

وقال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس في تصريحات لبي بي سي الإثنين إن بريطانيا تستطيع تحمل التكلفة المالية للمشاركة في الحملة مهما طال أمدها.

وأوضح فوكس "مستعدون للمضي في العمليات العسكرية، ونحن قادرون على مواصلتها وسوف نفعل ذلك طالما تطلب الأمر ذلك".

وثار جدل مؤخرا في بريطانيا حول قدرة الميزانية على تحمل تكاليف المشاركة البريطانية في العمليات العسكرية في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الحالية.

سياسيا، قال فوكس إن تخلى المقربين من القذافي عنه مسألة وقت.

وعبر عن اعتقاده بأن عزلة النظام الليبي تتزايد.

المزيد حول هذه القصة