مصر: النائب العام يأمر بإجراء تحقيق باشتباكات ميدان التحرير

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أمر النائب العام المصري، عبد المجيد محمود، بتشكيل لجنة للتحقيق بالاشتباكات التي دارت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين بين قوات الأمن وبين المتظاهرين في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، والتي أسفرت عن إصابة أكثر من ألف شخص بجروح.

وجاء إعلان محمود بعد ساعات من إصدار وزير الداخلية، منصور عيسوي، أمرا بمغادرة الشرطة لميدان التحرير في محاولة لتفادي وقوع المزيد من أعمال العنف في المكان.

وكان 29 ممن وصفوا بـ "مثيري الشغب" فى أحداث مسرح البالون وميدان التحرير ووزارة الداخلية قد أُحيلوا في وقت سابق إلى النيابة العسكرية.

من جهة أخرى، أرجأت محكمة مصرية اصدار حكم ضد ضابطي شرطة متهمين بضرب الناشط خالد سعيد والتسبب بوفاته، الى 24 سبتمبر/ ايلول.

وكانت وفاة سعيد قد أججت الانتفاضة المصرية التي أطاحت بحكم الرئيس السابق، حسني مبارك.

"زعزعة الاستقرار"

وعن أحداث ميدان التحرير الأخيرة أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانا قال فيه: "لقد جرى التخطيط للأحداث المؤسفة التي وقعت في الميدان بغرض زعزعة استقرار البلاد ووضع الثوار في مواجهة الشرطة".

بدوره، قال عصام شرف، رئيس الوزراء المصري: "إن هنالك أمرا منظَّما يرمي إلى إفشاء الفوضي فى البلاد"، داعيا شباب الثورة وغيرهم من أبناء الشعب المصري للمحافظة على الثورة.

وكان آلاف المتظاهرين قد احتشدوا الأربعاء أمام مقر وزارة الداخلية وسط القاهرة للتعبير عن احتجاجهم على قمع قوات الأمن للمحتجين في ميدان التحرير.

ورغم مناشدة السلطات لهم بمغادرة ميدان التحرير، فقد أصرَّ بعض المتظاهرين الغاضبين على البقاء في المكان حتى تتحقق مطالبهم بتسريع وتيرة الإصلاحات في البلاد ومحاكمة رموز النظام السابق.

يُشار إلى أن المتظاهرين، وأغلبهم من ذوي أسر الضحايا الـ 850 الذين قضوا في الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/شباط الماضي، طالبوا أيضا بإقالة وزير الداخلية، ورددوا هتافات طالبت بسقوط المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الأعلى.

أكثر من 1000 مصاب

من جانبه، قال عبد الحميد عباس، معاون وزير الصحة، إن عدد المصابين في أحداث التحرير يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين تجاوز الألف شخص، تم علاج 916 منهم فى مسرح الأحداث بالميدان، بينما نُقل 120 شخصا إلى المستشفى حيث لا يزال 16 منهم يتلقون العلاج.

وقد وقعت الاشتباكات بين قوات الأمن والشرطة والمتظاهرين الذين تجمعوا مساء الثلاثاء في الميدان المذكور للمطالبة بتسريع محاكمة المسؤولين عن قتلى ثورة 25 يناير، ومنهم مبارك الذي ستبدأ محاكمته في الثالث من شهر أغسطس/آب المقبل.

وقد استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين رموا الحجارة والقنابل الحارقة على عناصر قوات الأمن والشرطة.

وعبَّر العديد ممَّن شاركوا في احتجاجات الأربعاء عن امتعاضهم من الطريقة التي عاملت بها قوات الأمن والشرطة المحتجين في اليوم السابق.

وقال أحد المتظاهرين، واسمه مجدي ابراهيم ويعمل محاسبا: "أنا هنا لأنني قد سمعت بالمعاملة العنيفة التي تلقاها المتظاهرون على أيدي رجال الشرطة."

"قبضة حديدية"

وذكر متظاهر آخر أن التكتيكات والأساليب التي استخدمتها الشرطة لقمع المتظاهرين خلال اليومين الماضيين لم تتبدَّل ولم تتغيَّر منذ الثورة، وذلك على الرغم من الوعود المتكرِّرة بحلِّ جهاز الأمن المركزي وإصلاحه إدارات الأمن والشرطة.

وأضاف: "لا يزالون يستخدمون ضدنا نفس القبضة الحديدية".

وقد اختلفت الرويات بشأن الطريقة التي اندلعت فيها الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين يوم الثلاثاء الماضي، إذ يقول شهود عيان إن المواجهات بدأت أمام وزارة الداخلية حيث كانت أسر "شهداء" ثورة 25 يناير يتظاهرون ضد البطء في محاكمة رموز النظام السابق.

إلاَّ أن بعض المتظاهرين حمَّلوا مسؤولية اندلاع أعمال العنف لما أسموه "بلطجية" بدأوا إثارة المشاكل في المنطقة، قبل أن ينتشر العنف إلى ميدان التحرير مع انضمام عدد أكبر إلى المتظاهرين الذين راحوا يلقون الحجارة على عناصر الأمن والشرطة.

"ممارسات وحشية"

وقالت نازلي حسين، وهي متظاهرة شاركت بالثورة التي أطاحت بنظام مبارك: "إن ممارسات قوات الشرطة كانت عنيفة ووحشية أكثر من أي وقت مضى".

وأضافت: "لقد هوجمت أسر الشهداء وأُلقي القبض على العديد منها عندما طالبت بإطلاق سراح الشبان المعتقلين. لقد بدأ العنف وتحوََّل المكان إلى جحيم".

لكنَّ آخرين قالوا إن الاشتباكات بدأت عندما هاجمت مجموعة من "البلطجية" حشدا في منطقة مسرح القاهرة إذ كانت الأسر تشارك بتجمُّع أقيم على شرف الضحايا الذين قُتلوا في ثورة 25 يناير.

وقال أحد الرجال في موقع الحادث تعليقا على ما رأى: "هؤلاء ليسوا بثوريين، إذ ليس لديهم أدنى فكرة عن الثورة أو السياسة، أو أي شيء. لقد جاؤوا إلى هنا للتدمير، وليس لأي شيء آخر".

وقال شاهد عيان آخر: "إن مصر تتهاوى. لماذا هذا؟ لأنَّهم يصبون الزيت على النار".

المزيد حول هذه القصة