لبنان يشكو إسرائيل إلى الأمم المتحدة لقيامها بترسيم حدودها البحرية معه

أنبوب غاز مصدر الصورة AFP
Image caption حذَّر الرئيس اللبناني من أية قرارات إسرائيلية، وأكد استعداد بلاده للدفاع عن "حقوقه".

أعلن لبنان الاثنين أنه سيتقدم بشكوى لدى الأمم المتحدة احتجاجا على قيام إسرائيل بتحديد حدودها البحرية معه من جانب واحد، وبشكل "يتعارض" مع الحدود التي كان قد قدمها لبنان إلى المنظمة الدولية في ظل خلاف حول الاحتياطي الضخم من الغاز الذي تم اكتشافه تحت البحر الأبيض المتوسط قبالة شواطئ البلدين.

وقال وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور إن "لبنان بدون شك سيتقدم بشكوى للأمم المتحدة على هذا التعدي الذي لا يطال فقط المنطقة البحرية، وإنما يطال أيضا أجزاء أخرى من الأراضي اللبنانية".

وأضاف منصور في تصريحات أدلى بها الاثنين إلى قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني: "بطبيعة الحال إن لبنان لن يتخلى عن حقه، ولن يفرط به مطلقا، وهذا ما يجب على إسرائيل أن تعرفه".

وكان الرئيس الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد حذَّر بدوره من أية قرارات أحادية تتخذها إسرائيل في هذا الموضوع، مؤكدا استعداد بلاده للدفاع عن "حقوقه وثرواته بكل الوسائل المشروعة".

وأعلن سليمان أن "هذه القضية ستكون موضع بحث ودرس في مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسته الأولى الخميس المقبل من أجل اتخاذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الإجرائية، وبشكل يحفظ سيادة لبنان على أرضه وموارده".

من جهته، أعلن وزير الطاقة والمياه اللبنانية جبران باسيل أن لبنان رسم حدوده البحرية بالاستناد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي وقع عليها، وعلى إسرائيل أن "توقعها وتلتزم بها قبل أن تتحدث عن القوانين الدولية".

قوات اليونيفيل

في غضون ذلك، أكد متحدث رسمي باسم قوات "اليونيفيل" أندريا تننتي في تصريح الاثنين أنه "لم يتم بعد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ولا تفويض لليونيفيل برسم الحدود البحرية، لكن مهمتها ضمن تفويضها هي منع أي أعمال عدائية بحرية في المنطقة".

يُشار إلى أن مجلس الوزراء الإسرائيلي كان قد وافق الأحد على مشروع ترسيم الحدود البحرية في شمال إسرائيل، مشيرا إلى أن "الترسيم يحدد القطاع الذي يشمل الحقوق الاقتصادية لدولة إسرائيل بما فيها استثمار الموارد الطبيعية".

معايير دولية

وأوضح مسؤولون إسرائيليون أن الترسيم "يخضع لمعايير القانون الدولي، وسيعرض على الأمم المتحدة"، مشيرين إلى أن الحدود التي رسمها لبنان لمنطقته الاقتصادية الحصرية وعرضها على المنظمة الدولية العام الماضي "تتعدى على حدود إسرائيل".

وكانت إسرائيل قد أعلنت خلال الأشهر الأخيرة اكتشاف حقلي غاز قبالة شواطئها الشمالية تعتبر من أكبر الموارد البحرية النفطية المكتشفة في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، وتقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات.

في المقابل، وضع لبنان عام 2010 قانونا للتنقيب عن النفط والغاز، ولا يزال ينتظر صدور المراسيم واللوائح التنفيذية لذلك لقانون.

كما أعلن نيته إطلاق استدراج عروض في بداية عام 2012 لتوقيع عقود للتنقيب عن النفط والغاز في عرض البحر، لاسيما في جنوب منطقته الاقتصادية الحصرية المجاورة لإسرائيل، أو المتداخلة معها.

وتقول مراسلة بي بي سي في القدس يولاند نيل إن النزاع بين البلدين على حقول الغاز قد يؤجج الصراع المحتدم أصلا بين البلدين اللذين يُعتبران في حالة حرب.

ونقلت المراسلة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: "إن الحدود الجديدة تحدد المنطقة التي تتمتع بها دولتنا بحقوق اقتصادية حصرية، بما في ذلك حق استغلال الموارد الطبيعية البحرية".

هدف إسرائيل

وأضاف نتنياهو: "إن هدفنا هو تحديد موقف إسرائيل حيال حدودها البحرية، بما يتماشى مع مبادئ القانون البحري الدولي".

وقالت المراسلة إن الخط الحدودي الذي رسمه الإسرائيليون يمنحهم مساحة أكبر من الأرض مقارنة بالخط الذي كان قد رسمه اللبنانيون وضمنوه الوثائق التي سلموها إلى الأمم المتحدة قبل أشهر.

يُشار إلى أن كلا من إسرائيل ولبنان تعتمدان حاليا على استيراد الطاقة من دول أخرى.

وقد تعرَّض الخط الذي يمد إسرائيل بالغاز من مصر إلى التفجير مؤخرا، الأمر الذي أثار مخاوف الإسرائيليين بشأن إمكانية تأثر إمداداتها من الغاز المصري بعد الثورة التي شهدتها البلاد وأدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

أَّمَّا لبنان، فقد أعلن مؤخرا أنه بدأ بالفعل أعمال التنقيب عن النفط في مياهه الإقليمية، وقد أعلنت إيران عن استعدادها لتقديم المساعدة الفنية اللازمة في هذا الشأن في حال طلبها اللبنانيون.

المزيد حول هذه القصة