أوباما: الاسد "يفقد شرعيته في نظر شعبه"

الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصدر الصورة AP
Image caption قال أوباما إن الأسد أضاع فرصا عديدة لإجراء إصلاحات

حذر الرئيس الامريكي باراك اوباما الثلاثاء سورية بعد الهجوم على السفارة الامريكية في دمشق، مؤكدا لمحطة "سي بي اس" انه "لا يسمح لاحد بالتعدي على سفارتنا."

وقال اوباما خلال لقاء تلفزيوني ان الرئيس السوري بشار الاسد "اضاع الفرصة تلو الاخرى" لاجراء اصلاحات وانه "يفقد شرعيته في نظر شعبه".

وأضاف اوباما ان واشنطن "وجهت رسالة واضحة مفادها انه ليس مسموحا لاحد ان يتعدى على سفارتنا. واننا سنتخذ كل التدابير اللازمة لحماية سفارتنا. واعتقد انهم تلقوا الرسالة جيدا."

وتابع قائلا "ولكن بصورة عامة، اظن اننا نرى ان الرئيس الاسد يفقد شرعيته في نظر شعبه اكثر فاكثر. لقد اضاع الفرصة تلو الاخرى لتقديم برنامج حقيقي للاصلاح. وهذا هو السبب الذي من اجله نعمل على المستوى الدولي للابقاء على الضغوط لكي نرى ان كان بالامكان التوصل الى تغيير حقيقي في سورية".

وهاجم مناصرون للنظام السوري الاثنين، للمرة الثانية في ثلاثة ايام، سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق تنديدا بزيارة سفيري البلدين في نهاية الاسبوع الماضي لمدينة حماة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في مؤتمره الصحافي الثلاثاء ان الهجوم "غير مقبول ... لقد ابلغنا ذلك بوضوح الى الحكومة السورية."

إدانة

وكان مجلس الأمن الدولي أدان الهجمات التي شنها موالون للرئيس السوري على السفارتين الأمريكية والفرنسية في دمشق قبل ثلاثة أيام.

وأصدر المجلس بيانا حظي بموافقة جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء قال فيه إن الهجمات أسفرت عن خسائر في مقري السفارتين وإلحاق إصابات بالعاملين فيهما.

ودعا المجلس سورية إلى الوفاء بالتزاماتها بحماية "حصانة البعثات الدبلوماسية" والعاملين فيها كما هو منصوص عليه في معاهدة فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية بين الدول والموقعة عام 1961.

واتهم بشار الجعفري مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة كلا من الولايات المتحدة وفرنسا بتشويه الحقائق والمبالغة في تصوير احداث الهجوم التي وقعت خارج السفارتين على حد قوله يوم الاثنين.

وأكد الجعفري أنه بالرغم من ذلك فقد سارعت سلطات الأمن السورية "ببذل كل الجهود لضمان سلامة تلك السفارات" كما أن سوريا ستظل ملتزمة بحماية السفارات الأجنبية والعاملين فيها.

وكانت فرنسا قد طالبت الثلاثاء بعقد اجتماع لمجلس الامن التابع للامم المتحدة لإدانة الهجوم الذي وقع هذا الاثنين على السفارتين الامريكية والفرنسية في دمشق.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو قوله ان واشنطن تضغط ايضا من اجل عقد الاجتماع وهو ما يجب ان يحدث في وقت لاحق من يوم الثلاثاء.

وقال فاليرو للصحفيين "نأمل ان يدين مجلس الامن الهجوم على السفارة.

وكان متظاهرون موالون للرئيس الاسد هاجموا مقر السفارتين الامريكية والفرنسية في دمشق يوم الاثنين واصطدموا مع حرس السفارتين ما ادى الى وقوع جرحى وتحطيم ممتلكات تعود للسفارتين.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون قد وصف في مقابلة مع محطة اذاعة اوروبا 1 "صمت مجلس الامن الدولي على سوريا اصبح أمرا غير محتمل." مضيفا بأن "الرئيس الاسد تجاوز الحد".

"تصريحات تحريضية"

مصدر الصورة AFP
Image caption المحتجون ألحقوا اضرارا بنوافذ وأبواب عند مدخل السفارة

وردت السلطات السورية على تصريحات غاضبة من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت فيها ان الرئيس السوري فقد شرعيته، باستكار هذه التصريحات ووصفتها بالتحريضية.

ووزعت الخارجية السورية بيانا لمصدر سوري مسؤول قال فيه أن التصريحات، "تشكل دليلاً إضافياً على تدخل الولايات المتحدة الأميركية السافر في الشؤون الداخلية السورية" داعيا الولايات المتحدة الى الكف عن مثل هذه التدخلات التي "تستفز مشاعر السوريين" حسب تعبيره.

واضاف انها "فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي ولأهداف لا تخدم مصلحة الشعب السوري".

ورد المصدر السوري الرسمي على قول وزيرة الخارجية الامريكية عن فقدان الرئيس الأسد لشرعيته، بقوله : "إن سورية تؤكد على أن شرعية قيادتها السياسية لا تستند إلى الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها وإنما هي تنطلق حصراً من إرادة الشعب السوري الذي يعبر عن دعمه وتأييده لقيادته السياسية".

بدورها قالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان أن سورية لا تريد قطع شعرة معاوية مع الإدارة الأميركية كما أنها لا تريد التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

لكنها أشارت في حديث للصحفيين إلى أن زيارة السفير الأميركي روبرت فورد لحماة شأن غير مسبوق وتدخل سافر في الشؤون الداخلية السورية، الأمر الذي أغضب السوريين بكافة شرائحهم.

وتساءلت شعبان "هل تقبل واشنطن أن يحصل في مدينة أميركية ما يحصل في مدينة حماة حالياً من قطع للطرقات وإقامة الحواجز ومنع الموظفين من الذهاب إلى أعمالهم".

مصدر الصورة AP
Image caption حطم المتظاهرون زجاج نوافذ مجمع السفارة

ومن جانبه نفى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في تصريح خاص لـ بي بي سي أن يكون أي اقتحام قد حصل للسفارتين الأميركية والفرنسية في العاصمة السورية.

وقال الشرع إن "أمن السفارات في سورية مسؤولية سورية وإن السلطات السورية لا تسمح بانتهاك أية سفارة أو حصانات دبلوماسية على أراضيها".

وأضاف نائب الرئيس السوري لـ بي بي سي: أن "جماهير غاضبة تحتشد قرب السفارتين، لكن قوات الأمن السورية تقوم على منع اقتحام أي من السفارات وهي تتشدد في ذلك تجاه أي شخص كان".

يأتي تصريح الشرع بعدما قامت حشود من المؤيدين للحكومة بتسلق أسوار السفارتين الأميركية والفرنسية بدمشق يوم أمس الاثنين في محاولة لاقتحامها مما أدى إلى اشتباكات ووقوع جرحى بين المحتجين وحراس السفارات.

"الاسد فقد شرعيته"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت الاثنين ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة.

واضافت كلينتون ان الرئيس السوري بشار الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه وان الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة.

واضافت في حديث للصحفيين: "لو اعتقد أحد بمن في ذلك الرئيس الاسد أن الولايات المتحدة تأمل سرا أن يخرج ذلك النظام من هذه الفوضى كي يواصل وحشيته وقمعه.. فهو مخطئ".

وقالت كلينتون، فيما تقول مراسلة بي بي سي في واشنطن كيم غطاس انه اول موقف رسمي امريكي من نوعه: "الرئيس الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه ولا نعول في شيء على بقائه في السلطة مطلقا".

وتقول مراسلة بي بي سي ان وزيرة الخارجية الامريكية لم تدع صراحة لرحيل الاسد عن السلطة، فيما يبدو خشية تكرار سيناريو ليبيا عندما دعت واشنطن لرحيل القذافي قبل اربعة اشهر وهو ما لم يتحقق حتى الان.

محتجون

وكان متظاهرون موالون للرئيس الاسد هاجموا مقر السفارة الامريكية والفرنسية في دمشق يوم الاثنين واصطدموا مع حرس السفارتين ما ادى الى وقوع جرحى وتحطيم ممتلكات تعود للسفارتين.

وقال عساف عبود مراسل بي بي سي في دمشق نقلا عن شهود عيان إن المتظاهرين تجمعوا قرب السفارة الامريكية في منطقة ابو رمانة وهتفوا ضد السياسة الامريكية تجاه سورية وطالبوا بطرد السفير الامريكي روبرت فورد في العاصمة السورية.

وقام المتظاهرون برمي مبنى السفارة بالاحذية والبيض كما علقوا العلم السوري على سور السفارة الخارجي، وقال شهود آخرون إنهم استطاعوا احراق العلم الامريكي الخاص بالسفارة.

كما صرح شهود عيان آخرين بأن المتظاهرين حطموا بعض نوافذ السفارة كما رفعوا العلم السوري وكتبوا عبارات بالطلاء على جدران السفارة تصف السفير الأمريكي بأنه "كلب".

وقد جرى تفريق المتظاهرين من قبل الامن السوري ولكن استطاع البعض من المتظاهرين تسلق السور الخارجي ولم يتأكد اقتحامهم لمبنى السفارة بينما لزمت المصادر الرسمية السورية والاعلام السوري الصمت تجاه هذه الاحتجاجات التي شملت السفارة الفرنسية أيضا.

وقد غادر المقتحمون مقر السفارة، التي صرح مسؤول بها بأن رد الفعل من جانب السلطات السورية كان بطيئا وغير كاف.

وفي الوقت نفسه أكد دبلوماسيون فرنسيون أن طاقم الحرس في السفارة الفرنسية في دمشق أطلقوا النار في الهواء لتفريق المتظاهرين من حول مقر السفارة.

وانتقدت فرنسا بشدة ما قالت إنه هجوم استهدف سفارتها بدمشق ووصفته بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي.

وقالت باريس إن الهجوم أسفر عن جرح ثلاثة من موظفي السفارة.

ويأتي ذلك التطور بعد أيام من قيام السفيرين الامريكي والفرنسي بزيارة معاقل المعارضة السورية في مدينة حماة في وسط سوريا.

وكان مسؤول امريكي رفيع قد قال ان السفير الامريكي ابلغ الحكومة السورية بوضوح أن تشجيع سوريين على التحرك ضد الولايات المتحدة وخصوصا عبر تظاهرات معادية امام السفارة ينبغي ان يتوقف.

اختتام اللقاء التشاوري

وفي العاصمة السورية دمشق اختتم المؤتمر التشاوري حول الحوار الوطني في سورية أعماله ببيان ختامي تضمن توصيات أهمها أن المؤتمر لن يكون بديلا عن الحوار وضرورة إقرار مبادئ التسامح ورفض الإعتداء على الآخر داخل المجتمع السوري والمناداة بالإفراج عن المعتقلين خلال الأحداث الأخيرة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption المعارضة رفضت الطرح الحكومي

كما طالب المؤتمر باحترام حرية الرأي وإنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان في سورية والتأكيد على أن المعارضة تشكل جزءا لا يتجزأ من نسيج الحياة السياسية في البلاد.

وأكد المؤتمر على ضرورة احترام هيبة الدولة والإقرار بأن سورية وطن للجميع ورفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية وإعلاء سيادة القانون ومكافحة الفساد والتأكيد على الثوابت العربية والعزم على تحرير الجولان ومناقشة قانون الإعلام .

وحول المادة الثامنة من الدستور والتي تقول إن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع توصل مؤتمر الحوار إلى توصية بتشكيل لجنة جديدة لمراجعة دراسة تعديل شامل لمواد الدستور السوري.

وبعد ختام اللقاء علقت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان بقولها "إن هذا الحوار تجاوز في أفكاره وطروحاته بعض ما تطرحه بعض الشخصيات الرمزية التي تقول عن نفسها أنها معارضة".

ولم تحدد شعبان موعداً زمنياً لانعقاد المؤتمر الموسع للحوار الوطني،الذي دعا اليه اللقاء بيد انه اكدت على أهمية إصدار قوانين الانتخابات والإعلام والأحزاب في الوقت المناسب لعرضها على جلسة مجلس الشعب في السادس من شهر آب المقبل.

المزيد حول هذه القصة