الصيف في غزة: منتجعات 5 نجوم للأثرياء وشاطئ البحر للفقراء

غزة مصدر الصورة Reuters
Image caption شاطئ البحر وسيلة الاصطياف الأرخص في غزة

بحر غزة يشي بحال القطاع الذي يزداد قسوة على سكانه.

المشهد على شاطئ البحر يصور محاولة الفلسطينيين الهروب من أوضاعهم. فمع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة ، يتكرر انقطاع الكهرباء والمياه.

عند شاطئ منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، نصب مئات العائلات الخيام والمظلات على الرمال. ويمتلئ الساحل بالاطفال والسابحين من الجنسين، ومن مختلف الاعمار.

هذه هي وسيلة الاصطياف الأرخص بالنسبة للسواد الاعظم من سكان غزة المحاصرة التي يعاني سكانها فقرا وبطالة ، وصلا حسب المؤسسات الانسانية الدولية الى نسب قياسية.

أصحاب المقاهي الذين اقتسموا مساحات الشاطئ على طول ساحل غزة، يأخذون من المصطافين رسوما رمزية نظير تأجير الخيام والمظلات لا تتعدى قيمتها عشرة دولارات، بينما اعتاد الناس هنا ان يجلبوا معهم المأكولات والمشروبات، بل ان عائلة وائل ابو عاصي، جلبت معها اسطوانة غاز صغيرة وأوان للطبخ، وامضوا نهارهم على البحر يطبخون.

ويقول وائل: "انها وسيلة الترفيه الوحيدة والأرخص في غزة . فأولادي ثمانية ويسألونني كل يوم إلى أين سـأخذهم في العطلة الصيفية".

أم محمد ، زوجة وائل، تقول:" أحوال الناس هنا سيئة فالكهرباء مقطوعة اغلب ساعات النهار وحتى المياه لا تتوفر لاكثر من أربع ساعات يوميا ورواتب الموظفين لا تكفي احتياجاتهم. فمن الطبيعي أن نقضي أغلب وقتنا هنا على شاطئ البحر".

مشاريع مكلفة

في غزة اقدم عدد من رجال الاعمال والمستثمرين على إقامة مشاريع سياحية مكلفة على شاطئ البحر.

اصحاب هذه المشاريع يرون في انعدام فرص السفر بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين وغياب وسائل الترفيه، سببا في امكانية نجاح مشاريعهم رغم سوء الاوضاع الاقتصادية في غزة.

احد هذه المشاريع هو فندق المشتل (موفينبيك) من فئة الخمس نجوم، والذي فتح أبوابه أمام الزبائن قبل أسابيع قليلة . وقد بلغت تكاليف بنائه وتشغيله أكثر من 45 مليون دولار.

شرفات الفندق تطل من الجهة الغربية على البحر المتوسط مباشرة، فيما تطل الشرفات الجنوبية على مخيم الشاطئ للاجئين ، أحد أفقر التجمعات السكانية في العالم، حيث يعيش 100 ألف لاجئ فلسطيني.

ويضم الفندق، حسب القائمين عليه، 225 غرفة وجناحاً، إضافة إلى مطاعم وصالات مغلقة ومفتوحة، وأحواض للسباحة. ويعمل فيه نحو 100 موظف وعامل.

وقال أصحاب الفندق إنهم على وشك الانتهاء من تجهيز 175 شاليهاً سياحياً تابعاً للشركة المنفذة للمشروع، تمهيداً لتشغيل نحو 50 منها في المرحلة الأولى من مشروع تبلغ كلفته نحو 15 مليون دولار.

"مغامرة حقيقية"

اللافت أن كثيرا من المستثمرين جازفوا هذا العام بافتتاح وتطوير مشاريع سياحية مكلفة، نجحت في استقطاب بعض الزبائن من الميسورين، مستغلين موسم الصيف وانعدام البدائل. فغالبية الناس في غزة محرومون من السفر بفعل الحصار وصعوبة السفر عبر معبر رفح البري، كما يقول صلاح ابو حصيرة، رئيس جمعية أصحاب الفنادق والمطاعم السياحية في القطاع.

ويضيف صلاح ان عشرات المطاعم والمنتجعات السياحية فتحت في غزة. وركزت على احتياجات العائلة والطفل في تحد لكل الصعوبات الاقتصادية بل وفي" مغامرة حقيقية تعتمد على موسم الصيف من جهة وعلى عدم قدرة الناس على السفر وبالتالي فلا بديل للناس هنا سوى الذهاب لهذه المنتجعات".

يضيف صلاح إن كثيرا من أصحاب المشاريع جلبوا معداتهم وأثاثهم وحتى ألعابهم عن طريق انفاق التهريب الممتدة تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة . كما ان كثيرا من رجال الاعمال انشأوا شركات عديدة خلال العامين الماضيين أثمرت ولادة مشاريع من بينها نواد للفروسية ومجمعات تجارية فضلا عن مطاعم ومنتجعات صيفية.

لكن القلق لا يزال يساور الجميع من قدرة هذه المشا يع على الصمود بعد انقضاء فصل الصيف.

ويقول وائل رجب ، أحد سكان غزة، إنه لم يدخل أو أحد أفراد عائلته يوما أيا من هذه المنتجعات او الفنادق. ولا يعرف ما يدور بداخلها او كيف يكون شكلها، مضيفا "هذه لكبار البلد والأغنياء والأجانب فمن منا يستطيع ان ينفق نصف راتبه مقابل وجبة غداء أو عشاء هناك".

النتيجة هي ان غزة بدت بحلة جديدة هذا العام، فالمشاريع السياحية ملأت ليل غزة ضجيجا فضلا عن أضوائها التي تعتمد على المولدات، وعلى القلة الميسورة من السكان، رغم أن مخاوف المستثمرين هي من ان يكون هذا المشهد الوردي مجرد سحابة صيف عابرة.