مصر بعد مبارك: تأخر الإصلاح يشعل الغضب

مظاهرة في القاهرة تطالب بمحاكمة قادة النظام السابق مصدر الصورة Reuters
Image caption تعتقد المعارضة أن المجلس العسكري يماطل في محاكمة قادة النظام السابق

تدخل أزمة ما بعد الثورة في مصر مرحلة أكثر عنفا من المواجهات بعد أسابيع من المظاهرات التي كانت سلمية في غالبها.

وظل المتظاهرون يسيرون من ميدان التحرير إلى مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في وزارة الدفاع ليومين متواصلين.

كما كانت هناك مواجهات غاضبة في مدينتي الاسكندرية والسويس.

ويقول شهود العيان إن حوالي 20 ألف شخص شاركوا في مظاهرة القاهرة السبت الماضي.

وبتوجههم إلى مقر وزارة الدفاع، يكون المتظاهرون قد تحدوا "خطا أحمر" غير معلن.

فحتى أثناء الثورة في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين، لم تكن هناك إلا مظاهرات قليلة خارج وزارة الدفاع والمجمع الرئاسي القريب.

"وتيرة التغيير"

وأعرب المتظاهرون عن غضبهم من بطء وتيرة التغيير واستمرار محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وما يعتبرونه ممانعة لمحاكمة مسؤولي النظام السابق.

وقد زاد رد الفعل العنيف على مظاهراتهم من الغضب الذي يحسون به.

واكتفت قوات الجيش باغلاق الطريق إلى وزارة الدفاع بالمركبات العسكرية والأسلاك الشائكة.

لكن شهود عيان قالوا إن أحداث العنف بدأت عندما قام رجال يرتدون ملابس مدنية بقذف الحجارة والقذائف الحارقة على المتظاهرين.

ومع تصاعد الأحداث بدأت قوات الجيش في إطلاق الغاز على الحشود المتواجدة في المكان.

ويعتقد أن الجنود اطلقوا الرصاص في الهواء، حيث سمعت اصوات طلقات نارية أيضا.

درع بشري

وأشاد المجلس العسكري الحاكم بسكان المنطقة لتشكيلهم درعا بشريا لابقاء المتظاهرين بعيدين عن مبنى وزارة الدفاع.

وجاءت هذه الإشادة في بيان أصدره المجلس بعد المسيرة الأولى إلى وزارة الدفاع يوم الجمعة.

لكن المعارضة تعتقد أن الجيش أحيى الاستراتيجية التي اعتمد عليها نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وهي إرسال "بلطجية" في ثياب مدنية لمهاجمة المتظاهرين وإنكار المسؤولية فيما بعد.

ويشدد المجلس العسكري دوما على أنه لن يهاجم مظاهرات سلمية.

يذكر أن الجيش المصري يتمتع بقدر كبير من الدعم الشعبي والثقة، تعززت بقراره بعدم إطلاق النار خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

ويدرك الجيش كذلك أن العديد من المصريين ملوا من المظاهرات المتواصلة التي أدت إلى تعطيل حركة المرور في وسط القاهرة والمدن الأخرى.

ويعاني الجيش نفسه من وضع غير مريح، حيث تسلم سلطة أساسية في البلاد ويتهم بالاستفادة من الفساد في عهد مبارك.

ومن الطبيعي أن يشعر الجيش بالخوف من أن مزاج المواطنين قد ينقلب ضدهم بسرعة، خاصة إذا فتح الجنود النار على مظاهرة سلمية.

"دق اسفين"

وتعكس التصريحات المتضاربة الصادرة عن الجيش خلال الأيام الماضية المأزق الذي يعيشه المجلس العسكري.

لقد استهدف المجلس العسكري حركة "6 أبريل" الشبابية واتهمها بمحاولة دق اسفين بين الجيش والشعب.

لكن رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي أشاد بدور الشباب المصري في الثورة، وذلك في أول كلمة عامة يلقيها منذ تولي منصبه في فبراير الماضي.

ويعد دور الإسلاميين في مصر احد النقاط المعقدة الأخرى في البلاد.

ويفكر الإسلاميون في الدعوة إلى ما سموه "مسيرة مليونية" يوم الجمعة القادم للدفع باتجاه رؤيتهم لمستقبل مصر.

ويخشى متظاهرو ميدان التحرير، الذين يغلب عليهم التيار العلماني، من أن يطغى عليهم أنصار حركة "الأخوان المسلمون".

ولا يزال "الأخوان المسلمون" أكثر الحركات تنظيما في المشهد السياسي المصري، على الرغم من اختلاف الآراء بشأن الحجم الدقيق لمؤيديهم.

محاكمة مبارك

وتبرز كل هذه العوامل، بينما يقترب الموعد المحدد لمحاكمة مبارك في 3 اغسطس/ آب.

ولا تزال الأخبار متضاربة بشأن صحة الرئيس السابق، حيث نفى الأطباء في وقت سابق أن يكون في حالة غياب عن الوعي أو مصابا بالسرطان.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الانطباع العام أنه ليس على ما يرام، وينوي محاميه أن يطلب تأجيل المحاكمة لأسباب صحية.

لكن العديد من القوى المعارضة وأقارب القتلى الذين سقطوا خلال الثورة سيشككون في مثل هذه الحجج.

وإذا أجلت محاكمة مبارك، فسيكون هناك خطر حقيقي من وقوع موجة طاغية من الغضب في الشارع المصري.

المزيد حول هذه القصة