مجلس الوزراء السوري يقر مشروع قانون الاحزاب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أقر مجلس الوزراء السوري مشروع قانون ينظم عمل الاحزاب في سورية وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" انه جاء "في إطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي وبهدف اغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة".

يأتي في ذلك في وقت تواصلت فيه الحملة الامنية لإخماد حركات الاحتجاج التي تعم المدن السورية، حيث افاد ناشطون حقوقيون بانتشار قوات عسكرية بكثافة الاحد في بعض احياء مدينة حمص وسط سورية استعدادا لشن حملة دهم واسعة فيها فيما تواصلت حسب افاداتهم حملة اعتقالات واسعة في بعض احياء دمشق.

وافادت الوكالة الرسمية ان مشروع قانون الاحزاب "يتضمن الاهداف والمبادئ الاساسية الناظمة لعمل الاحزاب وشروط واجراءات تأسيسها وترخيصها والاحكام المتعلقة بموارد الاحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها".

ويمنع القانون الجديد حسب الوكالة تأسيس الاحزاب "على أساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني".

مصدر الصورة AFP
Image caption لجأ النظام في سوريا الى سلسلة اجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج الواسعة ضد نظامه منها تشكيل "هيئة حوار وطني"

كما يمنع قيامه على "أساس التمييز بسبب العرق او الجنس او اللون".

اشتراطات

كما منع مشروع القانون "الاحزاب من اقامة اي تشكيلات عسكرية او شبه عسكرية علنية او سرية"، او اللجوء إلى استخدام "العنف بكل اشكاله او التهديد به او التحريض عليه".

ووضع مشروع القانون جملة اشتراطات عامة لتأسيس الاحزاب منها "الالتزام باحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الاساسية والاعلانات العالمية لحقوق الانسان".

كما اشترط في الحزب "علانية مبادئه واهدافه ووسائله ومصادر تمويله" وان "لا يكون فرعا تابعا لحزب او تنظيم سياسي غير سوري".

وينص الدستور السوري الحالي منذ عام 1963 على ان حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، كما يسمح بقيام بعض الاحزاب في اطار ما يسمى في الجبهة الوطنية تتهمها المعارضة السورية بأنها احزاب شكلية غير فاعلة ما دامت خاضعة لفكرة الحزب القائد.

ويظل معظم التنظيمات السياسية المعارضة الاخرى ممنوعا في سورية، وتنضوي هذه التنظيمات في حركة الاحتجاجات الحالية مطالبة بتعددية حزبية حقيقية والغاء فقرة الحزب القائد من الدستور.

وبدوره اشار وزير العدل السوري تيسير قلا عواد الى انه يجب المتقدم لتأسيس حزب أن يقدم طلب إلى لجنة تأسيس الاحزاب موقعا من 50 عضوا من أعضائه المؤسسين على ان يكون العضو المؤسس سوريا منذ 10 سنوات على الأقل ومتما 25 عاما من العمر ومقيما في سورية ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم عليه بجناية او جرم شائن اضافة الى ألا يكون منتسبا لحزب آخر سوري او غير سوري.

وأضاف إنه عند طلب التأسيس يجب ألا يقل الحد الأدنى لعدد الأعضاء في الحزب عند التأسيس عن 1000 عضو.

وأوضح وزير العدل أن اللجنة تقوم خلال 60 يوما من تاريخ تقديم الطلب بالبت بالموافقة على تأسيس الحزب او عدم الموافقة وذلك بقرار معلل من قبلها ويعد عدم البت بالطلب بانتهاء مدة الـ60 يوما قبولا ضمنيا بالموافقة وفي حال عدم الموافقة يحق له اللجوء الى المحكمة للاعتراض على قرار اللجنة خلال 15 يوما

ومن المتوقع عرض القانون على مجلس الشعب السوري لمناقشته في الجلسة المقررة في السابع من الشهر القادم.

انتشار الجيش

مصدر الصورة AP
Image caption تتهم المعارضة النظام بعدم الجدية في التوجه نحو الاصلاح

من جهة اخرى أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً عيّن بموجبه العميد المتقاعد سمير عثمان الشيخ محافظاً لمحافظة دير الزور، شرق سورية المحاذية للحدود العراقية، بدلا من المحافظ السابق حسين عرنوس، الذي عُيّن محافظاً لمحافظة القنيطرة جنوب سورية.

وربط مراقبون بين هذا التغيير وما شهدته محافظة دير الزور من مظاهرات احتجاجية ضخمة، كان آخرها يوم الجمعة الماضي، وقدر ناشطون أعداد المتظاهرين بمئات الآلاف.

وكان الرئيس السوري لجأ الى سلسلة اجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج الواسعة ضد نظامه من بينها عفوا عاما عن جميع المعتقلين السياسيين، وتشكيل هيئة "للحوار الوطني"، بيد انها لم تحد من حركة الاحتجاجات والتظاهرات التي تتواصل في البلاد.

وافادت جريدة الوطن السورية ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع التقى في الايام الاخيرة عددا من المعارضين امثال عارف دليلة وميشيل كيلو وطيب تيزيني وغيرهم في وقت الذي يجري فيه الترتيب للقاء ثان للمعارضة بعد اللقاء التشاوري الذي عقدته الشهر الماضي واقترح ان يكون اللقاء الجديد تحت عنوان (طبيعة الدولة الديمقراطية المدنية وكيفية الانتقال السلمي الامن اليها).

وتتهم المعارضة النظام بعدم الجدية في التوجه نحو الاصلاح في وقت يشدد في قبضته على البلاد ويواصل حملات الدهم والاعتقالات واستخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.

وكان اضراب عام شل مدينة حمص السبت بعد التظاهرات الحاشدة التي شهدها عدد من المدن السورية الجمعة،

افاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن ثماني دبابات دخلت مدينة حمص من جهة دوار الجوية ونفذت انتشارا في الشوارع الواصلة بين الخالدية والقصور ومساكن المعلمين، كما شُنت قوات الامن حملة اعتقالات في قرية السخنة شرقي حمص.

ونقلت وكالة فرانس برس عن رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي قوله ان "قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين"، مرجحا ان يكون ذلك "استعدادا لشن عملية عسكرية وامنية في المنطقة".

واضاف ريحاوي ان "حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق".

ويقول ناشطون ان اكثر من خمسين شخصا قتلوا في مدينة حمص وسط البلاد خلال الاسبوع الماضي.

المزيد حول هذه القصة