جدل ديني في اسرائيل حول جواز تعدد الزوجات

القدس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رجال الدين اليهود منقسمون حول الموضوع

دعت مجموعة من النساء اليهوديات إلى السماح بتعدد الزوجات قانونيا في اسرائيل وذلك للحد من ارتفاع نسبة العنوسة واعتبار تعدد الزوجات الحل اليهودي الامثل لعديد من المشاكل الاجتماعية، بما فيها مشكلة النزاع الديمغرافي مع العرب.

وساند هذه الدعوة عدد قليل من رجال الدين اليهود، فتعدد الزوجات حسب القانون الاسرائيلي جريمة يحاسب عليها القانون رغم ان التوراة لا تحرمها.

وأدت الدعوات للسماح بتعدد الزوجات إلى انقسام في أوساط المتدينين من اليهود بين مؤيد ومعارض، وتحديدا بين كبار رجال الدين ومدارسهم المختلفة بين شرقية وغربية وبين متشددة واقل تشددا.

ويرى الحاخام دوف شتاين ان تعدد الزوجات امر مقبول من الناحية الدينية رغم انه هو نفسه متزوج من امراة واحدة فقط.

ويقول الحاخام شتاين إنه "حسب التوراة، فيعقوب النبي، ابو الشعب اليهودي، تزوج أربع نساء، وجده ابراهيم تزوج اثنتين وحفيده داود تزوج ثمانِ عشرة امراة."

ويضيف الحاخام شتاين ان "السبب الحقيقي وراء منع تعدد الزوجات هو تهديد الكنيسة الاوروبية لليهود قبل ألف عام لمنع انتشار هذه العادة في اوروبا."

سألت الحاخام عن اهمية تعدد الزوجات برأيه فقال "الشعب اليهودي شعب صغير ويحتاج إلى زيادة المواليد فيه والتوراة تعتبر ذلك واجبا بل وهو اول واجب ولهذا فنحن نؤيد تعدد الزوجات الذي سينجز مهمة زيادة عدد مواليد اليهود".

الحاخام شتاين يرى أن الحل للعديد من المشاكل الاجتماعية كالعنوسة والزنى والامراض الجنسية يكمن في تعدد الزوجات ما سيسهم في زيادة أعداد اليهود في العالم، وهو احد ركائز الدين حسب قوله.

ولكن هذه الفكرة لم ترق للحاخام شلومو افنيري حاخام بيت ايل الذي يقال بأنه من المتشددين، إذ يرى ان الدين اليهودي يحترم المرأة وأن الخوض في هذه القضية سيزيد الأمور تعقيدا وأن هناك طرقا اخرى لحل مشكلة العنوسة.

ويدافع شلومو افنيري عن قرار الحاخامات الذين اجتمعوا قبل الف عام واقروا منع وتحريم تعدد الزوجات، وقال "إن تعدد الزوجات كان نادرا وفقط في حالات استثنائية، ونحن نريد الرجل ان يحترم ويحب زوجته فاذا تزوج اكثر من واحدة فهذا مصدر توتر وكراهية لا نريده".

نحو الف عام مرت منذ أن اقرت القيادة الدينية اليهودية في اوروبا تحريم تعدد الزوجات، أي بعد كتابة التوراة والتلمود وغيرها من الكتب التشريعية. لكن المدرسة الدينية الكبرى في اسرائيل لا تزال تمنع هذه العادة، الامر الذي قد يرضي العلمانين من اليهود بينما يستمر الجدل داخل المدارس الدينية بحسب فهمها المختلف للدين والشريعة.