تصاعد الانتقادات لمشروع قانون الارهاب في السعودية

السعودية مصدر الصورة BBC World Service
Image caption شهدت السعودية مظاهرات مؤخرا لكنها لم تصل الى حد الانتفاضات في دول عربية اخرى

انتقدت منظمة العفو الدولية اغلاق السلطات السعودية موقعها الاليكتروني في البلاد بعد نشره مشروع قانون مكافحة الارهاب السعودي الذي تتضمن بنوده تقييدا للحريات وقمع اي معارضة سياسية.

ووجهت انتقادات شديدة من اكاديميين وناشطين سعوديين لمشروع القانون الذي يرون فيه تقييدا اكبر للحريات وتشديدا للعقوبات على تهم فضفاضة تستهدف قمع اي معارضة سياسية للحكومة.

وكتب عدد من الاكاديميين السعوديين مقالات ومدونات على الانترنت تقول ان القانون لا يستهدف مواجهة خطر الارهاب اكثر منه محاولة من السلطات السعودية لقمع اي معارضة سياسية ودرءا لانتقال عدوى الانتفاضات الشعبية في المنطقة اليها.

واكد رئيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية د. محمد بن فهد القحطاني في مقابلة مع بي بي سي ان القوانين الحالية في المملكة كافية لمواجهة الارهاب، لكن "وزارة الداخلية، في محاولة يائسة، تريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء".

وكتب الاكاديمي القانوني السعودي د. وليد بن محمد الماجد مقالا ينتقد مشروع القانون بشدة لتضمنه "مصطلحات فضفاضة وعائمة مثل: الإخلال بالنظام العام للدولة-زعزعة المجتمع واستقرار الدولة- تعريض وحدتها للخطر- تعطيل النظام الأساسي للحكم- الإساءة إلى سمعة هذا البلد ثم ختمها بقوله: وكل ما من شأنه إيجاد الأسس الفكرية والعقدية لهذه الجرائم!"

ويقول القحطاني ان "القانون يسعى الى قمع حرية التعبير وقمع الحراك السياسي"، مشيرا الى ان "الغالبية العظمى من الذين يقبعون في السجون الان، لا اقول كلهم ولكن الغالبية العظمى منهم، لهم حراك سياسي بشكل او باخر".

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وتخشى جمعية الحقوق المدنية من ان القانون يعطي صلاحيات غير مسبوقة للامن لقمع الشعب دون اي ضوابط قانونية، ويقول القحطاني: "اجهزة القمع في البلد، وعلى راسها وزارة الداخلية بطبيعة الحال، لها تاريخ طويل في انتهاك سيادة القانون".

ومنذ نشر موقع منظمة العفو الدولية مسودة القانون والانتقادات تتصاعد من داخل السعودية في ظاهرة غير مسبوقة.

ومع ان السعودية شهدت مظاهرات صغيرة الحجم في الاونة الاخيرة تركزت بالاساس على المطالبة بالافراج عن سجناء الراي، الا انها لم تشهد احتجاجات واسعة ضد الحكومة.

لكن القحطاني يرى في رد الفعل على القانون تطورا ملحوظا اذ "للمرة الاولى ترى الناشطين والحقوقيين في السعودية ينتقدون علنا هذا القانون الجائر ويتحدثون في شبكات التواصل الاجتماعي بشكل صريح"، على حد قوله لبي بي سي.

وحسب مسودة القانون التي نشرتها منظمة العفو الدولية يوسع القانون مدى التهم لتطال كل من يمكن ان يعبر عن رايه، اذ تصل عقوبة من يسئ الى حكام السعودية الى السجن 10 سنوات.

بينما زيدت فترة الاعتقال دون اتهام او محاكمة الى اربعة اشهر.

ويرى البعض ان القانون الجديد لا يهدف الى استباق قمع اي معارضة فحسب، وانما ياتي في سياق صعود نجم وزير الداخلية، الامير نايف بن عبد العزيز، ضمن سلم العائلة الحاكمة اقترابا من عرش المملكة.

يقول د. محمد القحطاني لبي بي سي: "واضح ان وزير الداخلية يريد ان يضع لمساته على هذا القانون حتى عندما يصبح في السلطة يستطيع قمع من يشاء ولا يسمح لاي شخص كان ان ينتقده، وهذه قضية اعتقد انها خطيرة".

وبعد اغلاق السلطات السعودية موقع منظمة العفو الدولية، تمكنت من نشر مسودة القانون على موقع اخر يمكن الوصول اليه في المملكة.

ويستبعد كثيرون ان تتمكن السلطات السعودية من حظر المعلومات ومنع السعوديين من الوصول اليها، ويقول القحطاني: "اعتقد ان الوقت الفائت الذي كانت تستطيع فيه وزارة الداخلية املاء رغباتها على المواطنين قد انتهى، وعليها ان تسمع للمواطنين".

ويضيف: "وايضا على القيادة السياسية العليا في الدولة ان تستمع لاراء المواطنين وتعيد النظر في هذا القانون ورفضه واخضاع وزارة الداخلية للرقابة القانونية".