ليالي القدس الرمضانية وباب حطة

رمضان في القدس مصدر الصورة AFP
Image caption تتزين حارات وأزقة القدس في رمضان

تنشط في ليالي شهر رمضان الحركة في شوارع مدينة القدس والتي تكون في بقية اشهر السنة شبه متوقفة فالمحال التجارية في الأشهر الاخرى تغلق عند غروب الشمس اما في رمضان فيستمر النشاط لما بعد منتصف الليل.

يتوجه الآلاف في كل ليلة إلى المسجد الاقصى لاداء صلاة التراويح والتي تستمر إلى ما قبل منتصف الليل فهذا هو الحدث المركزي في ليل القدس ثم يخرج المصلون من الاقصى إلى أزقة وحارات البلدة القديمة.

وتعد حارة باب حطة هي الأجمل والأكثر تزيناً من بين حارات القدس في هذا الشهر، وهي أحد حارات البلدة القديمة والتي تؤدي إلى أحد أبواب المسجد الاقصى ألا وهو باب حطة. ويبدأ رجال هذه الحارة الإعداد لتزيينها كل عام قبل شهر من حلول رمضان، ويسكن في الحارة فنان تشكيلي ينتج ويشرف على هذه الاعمال الفنية وهو عبد الجليل الرازم الفنان التشكيلي ومعلم التربية الفنية الذي تعطي أعماله شكلا اخر للمدينة العتيقة فالمصابيح واللوحات الفنية تضيف بهجة للحارة.

ويرى عبد الجليل أن موضوع البيئة مهم ويقدم من خلال أعماله الفنية رسالة فقال عنها "الرسالة هي اعادة تدوير النفايات بمعنى المحافظة على جودة البيئة وهذا موضوع يهم كل العالم ومن هذا المنطلق انا اعلم الناس انه يجب الاستفادة من المخلفات وخاصة المواد البلاستيكية والتي بحاجة لوقت طويل لتتحلل في التربة وهي عبء على البيئة التي تلوثها ومن هذا المنطلق نقدم شيء جميل وغير مكلف ".

واعتمد الفنان على مبدأ تدوير المواد البلاستيكية المستعملة لحماية البيئة فقدم رسالة للمصلين ولشباب الحارة ايضا. شبان الحارة هنا يستفيدون من هذا الموسم ببيع العصير والمثلجات والحلويات ما يضيف بهجة في هذه الحارة العتيقة وبعض النقود الاضافية.

يغادر عدد كبير من المصلين البلدة القديمة من باب العامود أحد أهم أبواب البلدة القديمة وأكثرها نشطا ومنه يغادر الزائرون إلى محطة الحافلات فينتشر الباعة المتجولون وعند درجات هذه الساحة يجلس الشبان لقضاء ما تبقى من ساعات الليل يتبادلون اطراف الحديث مع الارجيلة التي ترافق بعضهم في هذه الليالي.

سألت تامر الباسطي وهو أحد الشبان المقدسيين والذي كان جالسا بين اصدقائه عن ليالي رمضان في القدس وقال " صلاة التراويح هي أهم الامور في شهر رمضان وأجواء رمضان في القدس لا تضاهيها أي مدينة اخرى ومن احلى ما يراه المرء عندما يرى أحبائه واصدقائه حوله".

القدس ليست معتادة على سهر الليالي ولهذا فرمضان هو شهر استثنائي والمقدسيون يرونه فرصة حقيقية لانعاش المدينة التي تعاني العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ليبتعد الاهالي ولو قليلا عن هذا القلق الدائم.