سورية: 23 قتيلا في مظاهرات جمعة "بشائر النصر"

متظاهرون سوريون مصدر الصورة Reuters
Image caption الغرب يحض الرئيس الأسد على التنحي

قتل 23 شخصا في مظاهرات جمعة "بشائر النصر" التي عمت اغلب المدن السورية واصيب العشرات حسب المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن.

وسقط اغلب القتلى في محافظة درعا التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد في شهر مارس/آذار الماضي حيث قتل فيها الجمعة 15 شخصا في كل من انجل وغباغب والحراك ونوى.

كما قتل ستة متظاهرين في مدينة حمص وسط سورية وشخص واحد في كل من حرستا ودوما الواقعتين في ريف دمشق.

واضاف المرصد ان قوات الامن فتحت النار على المتظاهرين واصابت 25 شخصا ايضا بجراح في محافظة درعا.

وقالت مصادر حكومية سورية إن هجوما وقع على مخفر غباغب من قبل مسلحين ما اسفر عن مقتل شخصين احدهما شرطي والاخر مدني.

والقت المتحدثة باسم وزارة الاعلام السورية ريم حداد باللائمة في وقوع اعمال العنف على من سمتهم المسلحين.

ونقل مراسل بي بي سي في دمشق عن سكان في مدينة حماة ان مظاهرات خرجت في مناطق طريق حلب وفي الصابونية وفي الحاضر والسرجاوي، واضافوا انهم سمعوا اطلاق نار وانه جرى تفريق التظاهرات بالقوة من قبل قوات الامن كما جرت اعتقالات بين السكان.

واضاف ان مظاهرات خرجت في القابون من جامع الحسن جرى تفريقها من قبل الامن دون وقوع ضحايا. كما خرجت تظاهرة من الجامع الكبير في القدم، وسمع خلال التظاهرة إطلاق نار ولكن لم يبلغ عن سقوط قتلى أو جرحى.

وكانت وحدات من الجيش والامن دخلت حي القابون وانتشرت بشكل كثيف أمام المساجد كما قامت سيارات امن محملة بعناصر امنية مسلحه بكامل عدتها بتسيير دوريات استباقية بالحي لمنع خروج المظاهرات.

وفي حمص افاد المرصد السوري لحقوق الانسان بخروج "مظاهرات في معظم احياء المدينة للمطالبة باسقاط النظام وكان اضخمها في حي الخالدية الذي تجمع فيه نحو 20 الف متظاهر".

وقال شاهد عيان من اللاذقية لبي بي سي ان ثمة انتشار امني واسع في شوارع المدينة وحول المساجد، الامر الذي منع خروج المظاهرات الاحتجاجية في المدينة.

وفي دير الزور تحدث سكان من المدينة عن انتشار امني كثيف امام المساجد لمنع خروج المصلين في مظاهرات الاحتجاج بيد انه لم يمنع خروج مظاهرة في شارع التكايا فرقتها اجهزة الامن باطلاق الرصاص حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

من جهة اخرى اعلن نشطاء المعارضة عن تشكيل "الهيئة العامة للثورة السورية" بهدف "اسقاط نظام بشار الاسد ومؤسساته القمعية والنفعية ومن ثم بناء سورية كدولة ديمقراطية مدنية، دولة مؤسسات تضمن الحرية والمساواة والكرامة واحترام حقوق الانسان لكافة مواطنيها" حسبما جاء في بيان وقعت عليه عشرات المنظمات والتنسيقيات المحلية التي تقود التظاهرات.

واعلن الناطق باسم الخارجية الامريكية ان المعارضة السورية باتت اكثر تنظيما واتساعا تمثيلا للسوريين.

وقال مارك تونر ان المعارضة السورية بدأت تتشكل وتنتشر في اغلب المدن والقرى في سورية تضم اجيالا شابة ومختلف الطوائف.

رفض روسي

وعلى الصعيد الدولي، أعلن مصدر بوزارة الخارجية الروسية يوم الجمعة أن موسكو تعترض على الدعوات الامريكية والاوروبية لتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، لانها ترى أنه يحتاج وقتا لتنفيذ اصلاحات.

وأكد المصدر أن روسيا "لا تؤيد مثل هذه الدعوات، وترى أن من الضروري الآن اتاحة الوقت لنظام الرئيس الاسد لتحقيق كل عمليات الاصلاح التي أعلنت."

وتابع المصدر ان "امورا كثيرة تمت بهذا الاتجاه، إذ يتعين اقرار قوانين ملائمة، واعلان عفو عن المعتقلين السياسيين، واجراء انتخابات بحلول نهاية العام".

وشدد المصدر الروسي ان "الاهم هو الاعلان الصادر امس (الخميس) عن الاسد لوقف كل العمليات العسكرية. انه تقدم مهم جدا يعكس نوايا الاسد والسلطة السورية باجراء اصلاحات" مضيفا "اننا ندعم ذلك ونشجع السوريين بكل الوسائل على المضي في هذا الاتجاه".

وروسيا حليفة لسوريا منذ فترة طويلة، وتزود هذا البلد بالسلاح، وهي تدعو منذ بدء الاحتجاجات الى الحوار السياسي، والى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد.

الموقف الأوربي

وقد اتفقت الدولة الاوربية على توسيع العقوبات المفروضة عل سورية لتشمل 15 شخصية حكومية او ممن لهم علاقة باعمال قمع الاحتجاجات وخمس شركات حكومية اضافة الى 35 شخصية من بينهم الاسد سبق ان فرض عليها الاتحاد عقوبات.

كما يقوم الاتحاد الاوروبي بوضع خطط لفرض حظر على استيراد النفط السوري ومنع الشركات الكبرى من عقد أي صفقات تجارية مع حكومة الأسد في مجال الاتصالات والبنوك.

ويأتي هذا التطور في اعقاب تأييد الاتحاد الاوروبي دعوة الرئيس الأمريكي الرئيس السوري الى التنحي وقال ان نظامه "فقد كل شرعيته وصدقيته."

وصرحت وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون في بيان لها ان "الاتحاد الاوروبي يرى ان بشار الاسد فقد شرعيته بشكل تام في عيون الشعب السوري ويرى ضرورة تنحيه".

ودعا كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في بيان مشترك الرئيس الاسد الى "التنحي" وايدوا فرض "مزيد من العقوبات القاسية".

وحض ساركوزي وميركل وكاميرون النظام السوري على "وضع حد فوري لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، والافراج عن معتقلي الرأي، والسماح للامم المتحدة بارسال بعثة لتقويم الوضع من دون اي عوائق".

الا ان ناطقة باسم الحكومة السورية اتهمت الدول الغربية بالعمل على رفع حدة التوتر في البلاد. وقالت ريم حداد، الناطقة باسم وزارة الاعلام بدمشق "إنه لمن الغريب ان يعمد اوباما والغرب الى التشجيع على المزيد من العنف في سورية بدل مساعدة البلاد على تنفيذ برنامجها الاصلاحي".

من جهة اخرى اعلنت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي ان المنظمة اعدت قائمة بخمسين شخصية سورية لهم مباشرة بعمليات قمع الاحتجاجات في سورية وان المنظمة طلبت من مجلس الامن احالة ملف انتهاكات حقوق الانسان في سورية الى محكمة الجنايات الدولية.

وقالت ان هناك ادلة على وقوع جرائم ضد الانسانية في سورية.

"تنحى "

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد دعا في بيان اصدره في وقت سابق الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي، وأعلن عن فرض عقوبات جديدة قاسية على دمشق من بينها تجميد الاصول السورية وحظر الاستثمارات الامريكية في سورية، فيما حظرت وزارة المالية الأمريكية استيراد النفط السوري.

وقال اوباما في بيان صدر عن البيت الأبيض: "قلنا باستمرار انه على الرئيس الاسد ان يقود انتقالا ديمقراطيا او ان يتنحى لم يقد (الانتقال) ومن اجل الشعب السوري، فقد ان الاوان لكي يتنحى الرئيس الاسد".

ويؤكد النظام السوري منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 اذار/مارس انه يواجه "مجموعات مسلحة ارهابية" يحملها مسؤولية اعمال العنف والفوضى في سوريا، واعلن اصلاحات، لكنه اشار الى انه لا يمكن تطبيقها قبل "استتباب الامن".

المزيد حول هذه القصة