ليبيا: المعارضة تسيطر على طرابلس والقذافي "ينسحب تكتيكيا"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

دعا العقيد الليبي معمر القذافي انصاره للقتال "حتى النصر او الشهادة" بعد أن سيطرت قوات المعارضة الليبية على مقره المحصن في منطقة باب العزيزية في العاصمة الليبية طرابلس.

وصف انسحاب قواته من مجمع باب العزيزية بأنه كان "تحركا تكتيكيا"، بعد أن تحول المجمع إلى "طوب وحجارة" من جراء 64 غارة جوية لحلف شمال الاطلسي.

وكان القذافي يتحدث عبر محطة اذاعة طرابلس المحلية ونقلت كلمته أيضا محطة تلفزيون العروبة المؤيدة له.

وكان المجمع إحدى المناطق الاخيرة في طرابلس التي ظلت بيد القوات المؤيدة للقذافي حتى سقوطها بيد المعارضة الاثنين.

على صعيد السياسة الدولية المتعلقة بليبيا قال مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاربعاء ان اجتماعا سيضم ساركوزي مع محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، في باريس.

واوضح قصر الاليزيه، في بيان، ان الاجتماع سيعقد بين الزعيمين للبحث في "عمل المجتمع الدولي لدعم تحول ليبيا الى مجتمع ديمقراطي حر".

يشار الى ان فرنسا كانت اول قوة عظمى تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، ثم قادت، مع بريطانيا، جهود حلف الناتو لدعم المعارضة بحملة القصف الجوي للمساعدة في اسقاط نظام القذافي.

ويستعد المجلس الانتقالي لتشكيل حكومة انتقالية جديدة، واجراء انتخابات عامة في ليبيا في غضون ثمانية اشهر.

من جانبها دعت موسكو المعارضة والقذافي الى وقف القتال والبدء في محادثات حول مستقبل البلاد.

وألمح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الاربعاء الى ان روسيا مستعدة للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا لليبيا اذا نجح في توحيد البلاد.

وقال مدفيديف ان القذافي ما زال يملك قدرات عسكرية ونفوذا في بلاده، على الرغم من انتصار المعارضة عليه.

قتلى طرابلس

من جانبه اجمل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل في مقابلة تلفزيونية مساء الثلاثاء ضحايا معركة طرابلس التي استمرت ثلاثة ايام بنحو 400 قتيل على الاقل والفي جريح.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وبثت محطة تلفزيون العروبة مقابلة عبر الهاتف قالت انها مباشرة مع الناطق باسم الحكومة الليبية موسى ابراهيم، قال فيها ان "ليبيا ستتحول الى بركان مشتعل ونار تحت اقدام الغزاة".

واوضح في تصريح للمحطة ذاتها ان "اكثر من 6500 متطوع وصلوا في الساعات الماضية الى طرابلس" مضيفا بان "القوات المسلحة الليبية" القت القبض على عدد من القيادات العسكرية للمعارضة. وهو ما لم يتم التأكد منه من مصدر مستقل.

وقال ان "المعلومات الاولية التي لدينا تفيد ان القتلى خلال العملية التي استمرت ثلاثة ايام هم حوالي 400 ونيف والجرحى الفين، اما عدد الاسرى بين كتائب القذافي فلا يتجاوز 600 جندي".

ولم يفصل عبد الجليل في اجابته عدد القتلى في كل جانب من جانبي القتال، الا انه ركز في حديثه على نقص المستلزمات الطبية والادوية في المستشفيات التي تعالج عددا كبيرا من الجرحى.

وبسطت قوات المعارضة الليبية سيطرتها على معظم اجزاء العاصمة الليبية بعد ان اقتحمت قواتهم حصن القذافي في منطقة باب العزيزية.

واظهرت الصور التلفزيونية مقاتلي المعارضة وهم يحطمون نصبا في باب العزيزية ويفصلون رأس تمثال مطلي بالذهب للزعيم الليبي عن جسده ثم يدوسونه باقدامهم.

الا ان جيوبا لانصار القذافي ما زالت تقاوم في بعض احياء طرابلس، مثل حي أبو سليم، والهضبة، وبالقرب من فندق ريكسوس حيث يقيم الكثير من الصحفيين الأجانب.

نهاية عهد

وتقول مراسلة بي بي سي في طرابلس رنا جواد ان هناك احساسا حقيقيا بان تلك هي نهاية حكم القذافي، بيد ان الاحتفالات بالمناسبة لن تبدأ حتى القبض عليه وعلى عائلته.

وتتحدث عن قلق مازال لدى العديد من سكان المدينة مما يمكن ان يفعله نظام القذافي.

ونقلت وكالة فرانس برس عن بيان للمركز الاعلامي للمجلس العسكري في مصراتة التي تبعد حوالى 250 كلم الى شمال غرب سرت ان "صواريخ سكود اطلقت على مصراتة وسمعت انفجارات قوية".

ولم يعط البيان اية ايضاحات اخرى. ولم يؤكد الخبر اي مصدر مستقل.

وكانت كتائب القذافي اطلقت الاثنين صاروخ سكود من سرت باتجاه مصراتة لكنه لم يتسبب على ما يبدو في وقوع ضحايا او خسائر، حسب مصادر الناتو.

باب العزيزية

وبعد خمس ساعات من القتال الضاري بين قوات المعارضة وكتائب القذافي، تمكن المقاتلون من اقتحام إحدى البوابات الرئيسية لباب العزيزية ثم سيطروا على المجمع.

مصدر الصورة AP
Image caption قام مقاتلو المعارضة بفصل رأس تمثال مطلي بالذهب للزعيم الليبي عن جسده ثم داسوه باقدامهم .

ولم يعثر المقاتلون على القذافي أو أي من أفراد أسرته في مجمع باب العزيزية.

ودمر المقاتلون النصب والتماثيل الموجودة في المكان ومن ضمنها نصب تظهر فيه يد تقبض على طائرة أمريكية مقاتلة وسيطروا على أسلحة وذخائر كانت مخبأة في مخازن الأسلحة بباب العزيزية وسط إطلاق النيران في الهواء احتفالا.

وأضرم المقاتلون النيران في خيمة القذافي التي كان يستقبل فيها ضيوفه الأجانب كما طافوا بعربة الجولف في أرجاء المجمع.

ولم تظهر كتائب القذافي أي مقاومة تذكر بحلول مساء الثلاثاء رغم التقارير التي أشارت إلى وجود مئات من أنصار القذافي في مجمع باب العزيزية كلفوا بحمايته.

وقال القائد العسكري لمعركة طرابلس عبد الحكيم بلحاج ان معركة السيطرة على العاصمة قد حسمت.

وأضاف قائلا في تصريح إعلامي "لقد انتصرنا...فروا كالجرذان...دخلنا إلى مكاتب الطاغية وغرفه. لقد بحثنا في كل مكان لكن لم نعثر على أي شخص".

المزيد حول هذه القصة