ليبيا: الثوار يستولون على رأس جدير والأمم المتحدة تدعو "لاستعادة النظام ووضع نهاية للصراع"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تواصلت خلال ال24 ساعة الماضية مواجهات مسلحة عنيفة على الحدود التونسية الليبية بسب صراع انصار القذافي والثوار على المعبر الحدودي التونسي الليبي راس الجدير المنفذ الوحيد لقوات القذافي وانصاره منذ سيطرة الثوار على معبر الذهيبة جنوبي شرقي الصحراء التونسية في شهر ابريل/نيسان الماضي.

وقد اسفرت المعارك عن سيطرة الثوار على معبر راس الجدير خلال الليل حسب تاكيدات مصادر تونسية، ما سيشكل خنقا للقذافي وانصاره يحصل لاول مرة منذ بدء الثورة والاعمال العسكرية الاطلسية في ليبيا.

من ناحية أخرى دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون المجتمع الدولي إلى العمل على استعادة النظام في ليبيا وإنهاء القتال الدائر هناك.

واعتبر بان كي مون أن الأزمة قد دخلت "مرحلة جديدة وحاسمة" وأضاف أن التركيز يجب أن يكون الآن على ضمان انتقال سلس للقيادة.

وتأتي الدعوة في الوقت الذي قال المجلس الانتقالي إن قواته فرضت سيطرتها بالكامل تقريبا على العاصمة طرابلس بينما تستمر المعارك في شرق البلاد.

وأفادت تقارير بأن هناك نقصا كبيرا في إمدادات الوقود والمواد الغذائية والطبية.

ويقول مراسلون إن المدينة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع إضافة إلى انقطاع المياه ولكن الحياة الطبيعية بدأت تعود إلى طبيعتها إذ شوهد رجال الشرطة في بعض الطرقات كما فتحت بعض المحال أبوابها.

في هذا السياق قال وزير التنمية الدولية البريطاني أندرو ميتشل إن بريطانيا سترسل مواد إغاثة إنسانية الى ليبيا، من أغذية وأدوية ومواد أساسية أخرى، لإغاثة آلاف المواطنين الذين تأثروا بالنزاع في ليبيا.

وسوف ترسل بريطانيا جراحين وأدوية لمعالجة 5 آلاف شخص جرحوا أثناء العمليات العسكرية، ولتدريب الأطباء المحليين على تقنيات جراحة إصابات الحروب.

"حاجة ملحة"

وأكد بان كي مون أن هناك "حاجة ملحة لوضع نهاية للصراع واستعادة النظام والاستقرار" في ليبيا.

وأشار إلى أنه " طلب من المجتمع الدولي بشكل فوري تقديم مساعدات إنسانية وبخاصة ما يتعلق بالمساعدات الطبية والخدمات العامة الأساسية بما في ذلك المياه والصرف الصحي والتعليم".

كما حث امين عام الامم المتحدة على تحسين العلاقات بين المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا والاتحاد الأفريقي الذي يرفض حتى الآن الاعتراف بالمجلس ممثلا شرعيا.

كما طالب كي مون المجتمع الدولي أيضا بالمساعدة على دعم قدرة الشرطة الليبية مشيرا إلى أن "البلاد غارقة بالأسلحة الآن".

مصدر الصورة Reuters
Image caption منظمة العفو الدولية تقول إن ليدها أدلة على انتهاكات من قبل طرفي الصراع في ليبيا

وزادت في الأيام الأخيرة التقارير التي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان في طرابلس وما حولها.

وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت في وقت سابق أن لديها أدلة على عمليات تعذيب للسجناء قامت بها على السواء القوات الموالية للقذافي وقوات المعارضة.

ويقول مراسل بي بي سي في طرابلس واير دافيز إن هناك تقارير عن حالات تعذيب وحالات قتل نفذت على عجل تتهم كتائب القذافي بالمسؤولية عنها.

وعثر على أكثر من 200 جثة متحللة متروكة في مستشفى في أحد أحياء العاصمة الليبية.

وقال مراسل بي بي سي إنه عثر على جثث رجال ونساء وأطفال ملقاة على الأسرة وفي أروقة مستشفى أبو سالم.

وأضاف المراسل أن الأطباء العاملين في المستشفى فروا منها بعد اندلاع اشتباكات بين قوات المعارضة المسلحة والموالين للعقيد معمر القذافي.

ويتهم سكان المنطقة قوات القذافي بقتل هؤلاء الذين عثر على جثثهم في المستشفى ولكن لم يتضح حتى الآن ما هو سبب وفاتهم.

أعمال انتقامية

من جانبها أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون مساء الجمعة أن الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي تدعو كل اطراف النزاع في ليبيا الى الامتناع عن اللجوء الى اعمال انتقامية.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقالت اشتون في بيان بعد لقاء مع مجموعة القاهرة " تم الاتفاق تحت إشراف الأمم المتحدة على دعوة كل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها الانسانية والدولية" مؤكدة على "عدم اللجوء إلى القيام بأعمال انتقامية".

قيادة واحدة

ميدانيا، قال عبد الحكيم بلحاج أكبر قائد عسكري للمعارضة في طرابلس إن الجماعات المتفرقة للمقاتلين المعارضين اندمجت تحت قيادة المجلس العسكري للمعارضة.

ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه قوات المعارضة مقاومة شديدة وهي تستعد للزحف على مدينة سرت مسقط رأس القذافي.

وكانت قوات المجلس الانتقالي قد عززت وحداتها في راس لانوف بعد ان سحبت تعزيزاتها من مواقع اقرب إلى سرت اتقاء لنيران صواريخ مقاتلي القذافي.

كما استمر القتال في الأحياء الجنوبية من طرابلس بينما ظل وسط المدينة هادئا.

كما اندلع قتال عنيف حول المطار، ويجوب الاف من الشباب المزودين باسلحة ثقيلة شوارع المدينة.

في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن مقاتلات بريطانية من طراز تورنادو قصفت مقر قيادة لقوات العقيد معمر القذافي في سرت.

وبحسب بيان الوزارة فقد أطلقت الطائرات صواريخ موجهة على قبو يضم مركز قيادة وسيطرة، ولم ترد انباء عن وجود القذافي في سرت أثناء الغارة.

مهمة

وقال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس إنه من المبكر إعلان الانتصار على القوات الموالية للقذافي في ليبيا.

وقال فوكس في مقابلة مع بي بي سي العربية إن مهمة حلف شمال الأطلسي( الناتو) لم تكتمل بعد، وإن الأولوية الآن لحفظ الأمن والاستقرار في طرابلس وبقية المناطق المضطربة في ليبيا حتى تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي بالكامل.

وأضاف فوكس "لا بد أن يتأكد الناتو أن بقايا النظام قد أدركت ان اللعبة قد انتهت وأن المجلس الانتقالي هو الذي سيقود مستقبل ليبيا بناء على اختيار الشعب الليبي".

ومضى قائلا " المهم أن تدرك تلك العناصر الموالية للقذافي انهم خسروا المعركة بالفعل وهذا مهم جدا لفرض الأمن"

وردا على سؤال بشأن مشاركة عناصر من القوات الخاصة البريطانية في العمليات قال فوكس" نحن لا نعلق على العمليات التي تقوم بها قواتنا الخاصة لأن هذا يعرض مهامها للخطر"

راس جدير

في غضون ذلك أفاد مصدر حكومي تونسي بأن قوات المعارضة الليبية سيطرت على معبر راس جدير الحدودي مع تونس.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المصدر قوله إن " أكثر من مائة مقاتل ليبي وصلوا الجمعة إلى راس جدير" مضيفا أنه " لم تقع مواجهات فعلية حيث لاذت قوات القذافي بالفرار".

وأكد عادل الدباشي ممثل المجلس الوطني الانتقالي الأنباء في تصريحات للتلفزيون التونسي قائلا "سيطرنا على راس جدير قبل دقائق من الافطار وسلم أربعة من قوات القذافي انفسهم".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption خارطة الموقع الرئيسية في طرابلس

المزيد حول هذه القصة