بني وليد و"صلح مسجد وادي وشتاته"

بني وليد مصدر الصورة BBC World Service
Image caption على مشارف بني وليد

تردد الكثير من الصحفيين في تصديق قادة ميدانيين أبلغونا بأن وفدا من مشايخ بني وليد سيصل إلى منطقة شبه خالية في أراضي صحراوية، على بعد بضعة عشرات من الكيلومترات من بلدة بني وليد.

لم يكد نصف ساعة ينصرم حتى سمعنا التكبير والتهليل ينبعث من مكبر صوت مسجد هذه القرية المعزلة.

تسابق الصحفيون نحو المسجد. وفوجئوا بالمسؤولين وهم يسمحون لهم بالدخول حيث تحلق وفدان لا تكاد تميز بينهما سوى باللباس الليبي التقليدي الذي ارتداه "مشايخ" بني وليد.

عرض "ثوار 17 فبراير" تقديم مواد وتجهيزات طبية عاجلة لأهالي المدينة المحاصرين، وإصلاح ما هو معطوب من شبكة الكهرباء والعمل على إرجاع تغطية الهاتف المحمول وشبكة الهاتف الأرضي في أقرب الآجال.

كما تعهدوا بألا يتعرضوا بالأذى لمواطني المدينة الذين يلقون سلاحهم ويدخلون بيوتهم حينما يزحف المقاتلون عليها.

لكنهم شددوا على أنه بناء على مبادئ "ثورة 17 فبراير" فإن المتورطين في أعمال قتل لليبيين "سيقدمون أمام محاكم عادية وتجري محاكمتهم وفق أحكام القانون خلافا للممارسات الانتقامية التي كان يتبعها النظام السابق".

وتميزت مداخلات الطرفين بتبادل الثناء والتذكير بالعلاقات "الأخوية" ، وما كادت الجلسة العنلية تنتهي حتى خيل للحاضرين أن الأمر يتعلق بوفد واحد، وليس بوفدين يمثلان معسكرين على طرفي نقيض.

وعلى طريقة الليبيين في هذه الأيام عجت سماء المنطقة بالرصاص المتطاير في الهواء احتفاء بما سمي "صلح مسجد وادي وشتاتة". وبلغ ذلك بأحد المسلحين حد إطلاق قذيفة آر بي جي نحو أحد التلال القريبة "فرحا" بهذا الاتفاق.

غير أن ذلك لا يعني أن الأمر قد انتهى. إذ الكلمة الفصل في بني وليد تبقى بيد من بيدهم السلاح.

وحسب مصادر من عين المكان فإن هؤلاء ينقسون إلى فئتين، إحداهما من كتائب القذافي، والأخرى تتشكل من أبناء قبيلة ورفلة المتطوعين للقتال دفاعا عن نظام العقيد المتواري عن الأنظار.

ويقول مقاتلو المجلس الانتقالي إن تسليم المدينة طوعا سيكون الاختيار الأسلم ، لأن بني وليد مطوقة من ثلاث جهات بأعداد من المسلحين والأسلحة تفوق بكثير قدرات أولئك الذين يتحصنون وسط نحو مائة ألف من السكان المدنيين.

لكن أحد أعضاء وفد مشايخ بني وليد لفت إلى أن مسلحين ما زالوا في ريعان شبابهم قد تعرضوا، كما تعرض غيرهم، لعمليات "تضليل من خلال حملة إعلامية مدروسة ومبنية على معرفة بعلم النفس، حيث قدمت الثوار على أنهم قتلة سيغتصبون النساء ويبقرون بطون الحوامل ويعتدون على الكبير والصغير إن هم اقتحموا البلدة وسيطروا عليها".

وقال المتحدث ذاته إنه ينبغي لقوات المجلس الانتقالي أن تعد العدة جيدا لدخول المدينة، لأنهم قد يتعرضون لكمائن أو هجمات من متشددي الكتائب ومسانديهم من أبناء البلدة.

لم نعد نعرف هل المتحدث جاء باسم سكان بني وليد المحاصرة، أم إنه واحد من المعسكر الذي يجلس أمامه.

علت الأصوات المكبرة والمهللة في مكان المحادثات فرحا ب"صلح مسجد وادي وشتاته" ، وتسلم أحد المشايخ علم الاستقلال الذي يطارد علم القذافي الأخضر في كل مكان دخله مناوئو نزيل باب العزيزية سابقا.

لكن الفرحة لم تكتمل... فقد وردت بعد ساعات من ذلك الاجتماع أنباء من داخل المدينة تفيد بأن المسلحين طلبوا من وفد المشايخ أن يغادر هو والمقترحات التي جاء بها... ربما لأن بني وليد ما زال فيها رجال لم تفارق ألسنتهم لازمة "الله.. ومعمر... وليبيا وبس".