ليلة مع مقاتلي المجلس الانتقالي الليبي على جبهة القتال

مقاتل مصدر الصورة AP
Image caption اغلب المقاتلين مدنيون لا تجربة عسكرية لهم

قبل غروب الشمس بساعة وصل فريق بي بي سي إلى إحدى جبهات القتال الليبية القريبة من خط النار، بنية البقاء ليلة بين الأشجار مع مناوئي العقيد الليبي معمر القذافي.

لم تكن الزيارة بترتيب أو حتى بمعرفة مسبقة من المقاتلين، لكنهم رحبوا بنا وسلاح بعضهم على كتفه، والبعض الآخر موزع على فروع الشجر، لكن في صلاتي المغرب والعشاء اللتين يؤدونها في جبهات القتال جمعا وقصرا، يضعون السلاح أمامهم تحسبا لأي طارئ.

حياة المقاتلين

على جبهات القتال يتخذ مناهضو القذافي الأشجار مكانا للراحة كمساكن مؤقتة لهم، بعضهم ينام تحت الدبابات إتقاء للحر، والأهم من ذلك حماية لهم، من قصف كتائب القذافي، حدثنا أحد المقاتلين بأن فوجا من كتائب القذافي مر قبل عدة أسابيع وهو نائم تحت إحدى الدبابات دون أن يشعر به أحد.

وباستثناء قائدهم لم نجد أحدا منهم متزوجا مع أن المجموعة تتكون من سبعة مقاتلين، رغم أن أعمارهم وصلت إلى منتصف الثلاثينيات من العمر.

بين المقاتلين من كان بعيدا عن الدين، لدرجة تناول المخدرات والخمور، لكن الثورة ايقضت الكثير فيهم كما قال أحدهم لبي بي سي، فالصلاة أصبحت جزءا من حياتهم اليومية.

قال أحدهم إنه كان في السجن العسكري لخطأ ارتكبه في الجيش الوطني، عندما اندلعت الثورة كان ينظر من نافذة الزنزانة وقرر أن يلتحق بها فور خروجه وهكذا فعل.

وأضاف أن الضابط المسؤول عنه والذي كان سببا في سجنه هو قائد ميداني في كتيبة أخرى، وعلاقته به أصبحت أفضل في جبهات القتال، مفضلا عدم الخوض في سبب سجنه إبان حكم القذافي.

السلاح المقلق

يشار إلى أن ليبيا تعاني منذ بداية توالي سقوط المدن الليبية بيد قوات المجلس الانتقالي من عشوائية في اطلاق رصاص في الهواء من قبل مقاتلين وغير مقاتلين، وانتشار السلاح بكثرة.

وردا على سؤال عن السلاح المنتشر بعد الثورة وإمكانية تسليمه بعد نهاية القتال قال القائد الميداني مفتاح أرسلان لبي بي سي "كلنا سنسلم أسلحتنا، نحن لسنا قتاليين ولا حربيين نريد حياة مدنية، وأغلبية الثوار من الطلبة الجامعيين والموظفين وسيعودون إلى أعمالهم فور انتهاء المعارك، فنحن لا نحب القتال وكل الشباب سيسلمون أسلحتهم".

مصدر الصورة AFP
Image caption يتفترش المقاتلون الارض

وحول مستقبل ليبيا الجديدة، وصف أرسلان المشهد بأنه خير للعباد والبلاد، "هدفنا تصليح ليبيا فلا مجال للظلم بعد الآن"، بعد غياب نظام القذافي.

"ظلم القذافي"

أغلب حديثهم في المساء، عما أسموه "ظلم القذافي لهم" الذي كان دافعهم للانضمام إلى الثورة.

وتحدث عدد منهم عن قصصهم مع النظام السابق فأقل تهمة قبل ثورة السابع عشر من فبراير من الجهاز الأمني أن يوضع في ملف المعارض كلمة "زنديق"، وهي تطلق على من رفعوا السلاح ضد الدولة وبالذات تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية وأغلبهم يقطنون في مدينة درنة شرق البلاد.

لكن مصطلح "الزندقة" أصبح يطلق بعد ذلك على كل من هو إسلامي أو أي شخص يعارض النظام، بل حتى من يربون اللحية، وقد أسست الأجهزة الأمنية جهازا خاصا حمل إسم "مكافحة الزندقة".

ومع ساعات الفجر الأولى وفي ليلة لم يكن النوم فيها بالأمر السهل، يبدأ المقاتلون يومهم بتجريب أسلحتهم الخفيفية والمتوسطة قبيل الإنطلاق للجبهة فإما استطلاع أو قتال أو تحضير لمعركة قد تكون حاسمة هدفها الرئيسي مدينة سرت مسقط رأس القذافي.\

المزيد حول هذه القصة