العراق: القضاء يطلب إسقاط حصانة نائب، والصدريون يهددون بكشف أسماء "فاسدين"

رحيم العقيلي مصدر الصورة AFP
Image caption رئيس لجنة النزاهة استقال متهما جهات بالتدخل في التحقيقات

تفاقم ملف الاتهامات والاتهامات المضادة بالفساد والخروج على القانون داخل الساحة السياسية في العراق، مع طلب القضاء العراقي اسقاط الحصانة البرلمانية عن النائب الشيعي المستقل صباح الساعدي لمحاكمته بتهم انتقاد جهات حكومية "والتطاول عليها".

وقال رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي ان مجلس القضاء الاعلى في العراق قدم طلبا الى البرلمان لسحب الحصانة البرلمانية عن الساعدي، عقب صدور مذكرة اعتقال بحقه.

واضاف النجيفي ان "مسألة رفع الحصانة عن اي نائب في البرلمان لا بد ان تدرس بعناية، حتى نتأكد انها ليست مسيئة او تأتي بدوافع سياسية".

واوضح قائلا ان "هناك لجنة تدرس هذا الطلب، وبعد ذلك ستقرر اللجنة الرئاسية مسألة رفع او عدم رفع الحصانة"، في اشارة الى اللجنة الرئاسية في البرلمان المكونة منه ومن نائبيه.

وكان النائب علي صالح، من ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قد ذكر ان مجلس القضاء الاعلى العراقي اصدر مذكرة اعتقال بحق الساعدي في التاسع من هذا الشهر، بعد يوم من اغتيال الاعلامي العراقي المنتقد للحكومة هادي المهدي.

"يتصرف كدكتاتور"

وقال الساعدي ان المالكي "يتصرف مثل صدام حسين، عبر التهديد بالقتل، وان اكبر برهان على ذلك ما حدث لهادي المهدي. ان قدرنا سيكون مثل هادي، انه (المالكي) يتصرف مثل الدكتاتور".

وقد صدرت مذكرة الاعتقال بحق الساعدي بموجب المادة 226 في قانون العقوبات العراقي لعام 1966، التي تتضمن عقوبة السجن لمدة اقصاها سبع سنوات، او غرامة مالية غير محددة اذا "اهان او تطاول احدهم علنا على البرلمان او الحكومة او المحاكم او القوات المسلحة، او اي مسؤول حكومي او شبه حكومي".

وقال الساعدي، العضو السابق في حزب الفضيلة، المنتخب عن بغداد، انه يعلم بامر مذكرة الاعتقال لكنه لم يبلغ رسميا بها.

واضاف، في تصريحات لوكالة فرانس برس، ان المذكرة صدرت "من اجل اسكات هؤلاء الذين يعملون في مكافحة الفساد، بعد ما حدث لرحيم العقيلي"، في اشارة الى رئيس هيئة النزاهة العراقية الذي استقال من منصبه بعد ان قال ان عمله صار عرضة لتدخلات سياسية.

وقال الساعدي، وهو عضو لجنة النزاهة في البرلمان: "اذا استمر هذا النهج لن يصبح العراق بلدا ديمقراطيا، بل سيعود الى الدكتاتورية".

تهديد الصدريين

وفي تطور جديد بنفس القضية لوح نائب برلماني عراقي بارز باعلان اسماء الاحزاب والجهات التي تقف وراء ظاهرة الفساد، اذا لم تتحرك السلطات بسرعة لوضع حد لهذه الظاهرة في العراق، الذي يعتبر عند خبراء من اكثر بلدان العالم انتشارا للفساد.

وقال بهاء الاعرجي، النائب الشيعي ورئيس الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي، وهو ايضا رئيس اللجنة البرلمانية لمكافحة الفساد، ان هناك "ملفات فيها كم كبير من الفساد، واذا لم تتخذ اجراءات قانونية، سنجد انفسنا مضطرين الى الكشف عن الاسماء والاموال والجهات التي تقف وراءها".

واضاف الاعرجي ان هناك عشرة ملفات فساد بعينها منها صفقة لشراء اجهزة كشف عن متفجرات تحمل يدويا، ممنوعة من الاستخدام لخطورتها، وفشلت في احباط تفجيرات ضخمة في بغداد خلال السنوات الاخيرة.

وتردد ان تلك الاجهزة بيعت بمتوسط 16500 دولار و 60 ألف دولار، وانتشر استخدامها في العراق بعد ان اشترتها قوات الامن، بدون طائل او جدوى.

كما نوه الاعرجي الى جهود مولتها وزارة الخارجية لاعادة تأهيل وتحديث ستة فنادق عراقية استعدادا لاستقبال القمة العربية كان مقررا عقدها في العاصمة العراقية، لكنها أجلت لاحقا.

الا ان الاعرجي لم يفصح عن تفاصيل تلك الصفقة او طبيعة الفساد المزعوم فيها، وحجمه.

يشار الى ان منظمة الشفافية الدولية تصنف العراق ضمن اكثر اربع بلدان فسادا في العالم.

المزيد حول هذه القصة