مقاتلو المجلس الانتقالي الليبي: امتنان للغرب وشكوك تجاه ملف النفط

مقاتل من المجلس الانتقالي في رأس لانوف مصدر الصورة Reuters
Image caption مقاتلو المجلس الانتقالي يرون أن القصف الغربي ساعد في تقدم قواتهم

يتحدث مقاتلو المجلس الانتقالي الليبي على جبهات القتال عن نوايا الغرب لتدخله العسكري في بلادهم، والجملة الدارجة "لولا النفط لما تدخلوا عسكريا".

ويرى المقاتلون أن المصالح الاقتصادية هي الأساس في سرعة فرض الغرب للحظر الجوي على طيران العقيد معمر القذافي.

وقال سلمان حامد المقاتل في كتيبة "الجبل الأخضر" في أجدابيا لبي بي سي إن "الغرب همه النفط ولم يتدخل في الشأن الليبي إلا خوفا على مصالحه".

وأضاف مقاتل آخر "لو كان الغرب صادقا لتدخل لحماية السوريين من نظام بشار الأسد، لكن سورية بدون نفط"، كما قال.

لكن أغلب المقاتلين يشكرون الغرب بشكل عام وفرنسا بشكل خاص، ويصفون موقف الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي بالمشرف، ويقول بعضهم لولا قصف الطائرات الفرنسية لقوات كتائب القذافي في التاسع عشر من مارس/آذار الماضي لحدثت كارثة في بنغازي.

ويرى البعض أن غارات الطائرات الفرنسية والأمريكية منعت قوات القذافي من تنفيذ خطة "إبادة المدينة بأكملها".

ورغم تأكيد الرئيس الفرنسي في زيارته الشهيرة إلى بنغازي، بأن باريس لم تتدخل عسكريا من أجل عقود إقتصادية مستقبلية في ليبيا كما يشاع، إلا أن "فرج" والذي يعمل سائق تاكسي في مدينة بنغازي، قال للبي بي سي إن ساركوزي لم يفعل ما فعل إلا من أجل اتفاقيات نفطية وعقود إعادة الإعمار.

وأضاف "أخشى من استعمار جديد على ليبيا سياسيا كان أم عسكريا، فهناك عدد من الدول الأفريقية مازالت مستعمرات فرنسية"، حسب تعبيره.

رأي قائد ميداني:

بعد هجوم كتائب القذافي المباغت والمفاجئ على شركة رأس لانوف للنفط والغاز، اضطرت قوات المجلس الوطني الإنتقالي إلى تغيير الكتيبة التي كانت تحرس موقع الهجوم.

وقال القائد العسكري لـ"نشطاء حماية الإنتفاضة" العقيد حامد الحاسي للبي بي سي بعد ساعات من الهجوم "كان يجب حراسة هذا الموقع بأعداد أكبر مما كان الوضع عليه، وأضاف بصيغة الحزم "لم يأت الغرب إلى هنا لسواد عيوننا، إنه النفط وعلينا حمايته".

وأضاف الحاسي أن "الغرب لا يهتم بالليبيين بل لنفطنا، انظر إلى سورية ما يحدث من قتل، انظر إلى الصومال وما يحدث من مجاعة لا أحد يحرك ساكننا، لولا لم نعش على بركة من النفط لما تدخل الناتو".

وحول تخوفه من أن تتحكم الدول الغربية بعقود النفطية وبالقرار الإقتصادي في ليبيا، قال "الغرب كان يغتصب النفط ، لكن مع ثورات الربيع العربي ووعي الشعب، أصبح الأمر خذ وهات".

مصدر الصورة Reuters
Image caption مقاتل من المجلس الانتقالي يحرس المدخل المؤدي إلى مصفاة رأس لانوف

وأضاف أن "المستشار مصطفى عبد الجليل والدكتور محمود جبريل رفضا توقيع أي اتفاقية بعيدة الأجل، نحبذ خدمة مقابل خدمة في دولة الديمقراطية والمؤسسات"، حسب قوله.

العرب لهم أيضا مصالح

دول المنطقة من جهتها حاولت الدخول على خط مساعدة ليبيا عسكريا واقتصاديا وإنسانيا، حتى لا تكون غائبة، وتترك الساحة للغرب فقط بحسب آراء المحللين.

فمن رؤساء الدول العربية مثلا من كان يكن عداء شخصيا للقذافي، وآخرون يرون المصلحة الإقتصادية وربما الوطنية العربية في انهاء حكم القذافي.

كما تدخلت تركيا في الأزمة وشاركت في المناقشات الدبلوماسية الخاصة بليبيا.

وقال احد قادة المجلس الانتقالي للبي بي سي إن "ليبيا الجديدة لن تنسى الدور التركي والقطري، فالدوحة أمدت المجلس الانتقالي بدعم لوجستي وبأجهزة المراقبة البصرية –الليلية- وبأجهزة كشف الألغام والعربات العسكرية، بالإضافة إلى قوافل إغاثة إنسانية".

وأضاف أن أنقرة كما قال "تكفلت برواتب المقاتلين والموظفين طوال شهر رمضان".

وكانت مصر وتونس قد فتحتا حدودهما لاستقبال جرحى المعارك، ولحقهما الأردن بفتح مستشفياته للمصابين من الثوار، فيما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر بمد المجلس الوطني الإنتقالي بمبالغ مالية كبيرة.

ولا يشك الليبيون بأن للعرب وتركيا مصالح مستقبلية في ليبيا الجديدة، تتركز غالبا على قطاع الإنشاءات والطب وإعادة بناء ما دمرته الحرب، فيما البنى التحتية وقطاع النفط والتعليم ستؤول غالبا للدول الغربية.

المزيد حول هذه القصة