مقتل العولقي "أضعف" تنظيم القاعدة و"لم يقتله"

انور العولقي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption التقرير يرى ان مقتل العولقي اضعف التنظيم ولم يقض عليه

قال تقرير استخباري عسكري امريكي ان مقتل انور العولقي، القيادي في تنظيم القاعدة باليمن، من شأنه اضعاف التنظيم، لكن القضاء النهائي عليه لن يتحقق الا بتصفية قادته الفعالين الآخرين.

وقال التقرير الصادر عن المركز العسكري لمكافحة الارهاب ان زعيم التنظيم ناصر الوحيشي، الذي عمل مع زعيم تنظيم القاعدة المقتول اسامة بن لادن في افغانستان، وشخصيات قيادية بارزة في تنظيم اليمن، هم السر قي بقاء التنظيم حيا ونشطا ومصمما على مهاجمة الولايات المتحدة ومصالحها.

واعد هذا التقرير على مدى عام، وانجز قبل مقتل العولقي بقصف طائرة "درون" امريكية بدون طيار.

ويقول التقرير ان "قوة قيادة التنظيم، الذي يعرف باسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تعتبر جوهرية لبقاء واستمرار القيادة المركزية".

وقال معد التقرير غابريل كوهلر ديريك ان "القضاء على قادتهم في الميدان سيقرب بسرعة من هزيمة التنظيم وسيقضي عليه".

يشار الى ان الوحيشي كان مسؤولا عندما نفذ التنظيم اول هجماته على منشآت امريكية نفطية في اليمن عام 2006 بتفجيرات انتحارية.

تصفية قادة التنظيم

اما القيادي الآخر فهو عبد الله الريمي، المطلوب للاستجواب في قضية تفجير السفينة الحربية الامريكية "كول" في خليج عدن بعام 2000 والتي راح ضحيتها 17 جنديا من البحرية الامريكية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الظواهري وقيادة التنظيم تؤمن بالتغيير عبر الجهاد المسلح

وقال ديريك ان التسجيلات الصوتية لهذين القائدين وغيرهما من قيادات التنظيم "تظهر بجلاء عزمهم وتصميمهم على الجهاد ومهاجمة الولايات المتحدة، لكنها لم تلقى ما يكفي من اهتمام لانها كانت باللغة العربية".

ويقترح معد الدراسة انه اضافة الى استهداف القادة وتصفيتهم، يمكن للحكومة اليمنية الاسهام في هزيمة التنظيم والقضاء عليه من خلال عقد صفقات مع جماعات محلية تؤيده وضمهم الى الجماعات المناهضة له، وهي في تزايد مستمر.

ويقول التقرير، الذي نقلت وكالة اسوشيتدبرس مقتطفات منه، انه منذ بدء الانتفاضة في اليمن، والتي تعد جزءا من انتفاضات الربيع العربي، سعى تنظيم القاعدة الى انتهاز الفرصة والبدء في حملة عسكرية للسيطرة على مواقع وبلدات ومناطق داخل اليمن، وهو ما زاد من قائمة خصومه واعدائه من اليمنيين.

دولة الخلافة الاسلامية

ويذكر احد ضباط الاستخبارات الامريكيين ان ايمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الذي خلف بن لادن دعم حملة السيطرة على الارض في اليمن شروعا في اقامة دولة الخلافة الاسلامية.

الا ان الضابط الامريكي اضاف ان هذا النشاط ايقظ عملاقين في هذا البلد ضد التنظيم، الاول الحكومة اليمنية، والثاني القبائل اليمنية القوية ذات النفوذ الميداني الواسع.

ويرى التقرير انه قبل ان يبدأ التنظيم في مهاجمة نظام حكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، كان هناك تفاهم غير مكتوب تسمح الحكومة بموجبه للتنظيم بالبقاء في البلاد لكن من دون مساسه بالامن والسلم، وهو ما زاد من غضب الامريكيين الذي وجدوا انفسهم غير قادرين على العمل في مناطق معينة في اليمن.

لكن الحكومة اليمنية بدأت تدريجيا في توسيع مساحة الحرية التي يعمل بها الامريكيون لضرب القاعدة، بعد ان حاول التنظيم ارسال متفجرات ملغمة في آلات نسخ وطبع ورقية جوا الى الولايات المتحدة العام الماضي، لكنها زادت من تلك المساحة عندما انضم تنظيم القاعدة الى الانتفاضة في اليمن، وسيطر على مساحات واسعة من محافظة ابين اليمنية الجنوبية.

نقطة التحول

ويشير التقرير الى ان تلك كانت هي نقطة التحول بالنسبة للحكومة اليمنية، التي شرعت بنشاط في مشاركة الامريكيين معلومات استخبارية، والسماح لوجود ضباط من وكالة الاستخبارات الامريكية ومستشارين عسكريين يعملون مع القوات الحكومية.

الا ان صنعاء ما زالت ترفض السماح لطائرات حربية امريكية مقاتلة داخل الاجواء اليمنية، وهو ما اجبر الامريكيين على تشغيل طائرات (درون) من دون طيار انطلاقا من قاعدة سرية في بلد مجاور، الى جانب الدعم اللوجستي من قواعد في جيبوتي وموقع مؤقت في جزر سيشيل.

ويعتقد معد التقرير ان تنظيم القاعدة "فشل فشلا ذريعا" في الحصول على دعم القبائل اليمنية، اذ "لا يوجد اي زعيم قبلي بارز يدعمه، ولا يحظى بتأييد او تحالف اي قبيلة يمنية".

كما فشل التنظيم، حسب التقرير، في الاستفادة من الصراع على السلطة بين الاطراف المتناحرة في اليمن، ولم يستثمره في رفع شعبيته بين اليمنيين.

ويقول التقرير انه في حال اتفقت الحكومة اليمنية مع معارضيها في اطار صفقة سياسية، كما حدث في الماضي، ستكون هناك اغلبية يمكنها ان تقضي على التنظيم في اليمن، وهو ما يهدد الرسالة التي يروج لها التنظيم والمتمثلة بالتغيير عبر السلاح.

وعلى النقيض من هذا ستكون الثورات والانتفاضات في تونس ومصر وليبيا مؤشرا على ان التغيير في اليمن سيفضي الى مجتمع اكثر علمانية وليس كما يسعى اليه تنظيم القاعدة والمتشددون الاسلاميون.

المزيد حول هذه القصة