ماذا يريد التونسيون من الجمعية التأسيسية ؟

يتجه التونسيون الى صناديق الاقتراع يوم الاحد 23 اكتوبر/تشرين الاول لاختيار اعضاء الجمعية التأسيسية التي ستقوم بوضع دستور جديد للبلاد، وهي اول انتخابات منذ سقوط نظام بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011.

تثير الانتخابات الكثير من التساؤلات حول الاتجاه الذي ستمضي فيه تونس بعد الثورة، وهو ما تحدثنا عنه مع مجموعة من التونسيين.

مريم توهامي، مديرة بشركة ديكور

مصدر الصورة Reuters
Image caption مريم ترفض استخدام ورقة ادين في الانتخابات

بالنسبة للمجلس التأسيسي، أتمنى أن يكون لديه سقف زمني لأنه من غير الطبيعي أن يتمتع المجلس بسلطات واسعة من غير مراقبة. أنا مع ان يتم تقييد سلطة المجلس التأسيسي.

أنا لم أشارك في الانتخابات في الماضي على الإطلاق، ولم أحسم أمري بعد في المشاركة هذه المرة، لكنني أكثر ميلا لأن أشارك لأني حقيقة أخاف من أن تكون هذه الانتخابات مهزلة تاريخية، فالمرحلة دقيقة جدا وبعض الأحزاب تحاول أن تركب الموجة.

الإسلاميون يعتبرون إن هذه الأوطان أصبحت أرثا مشروعا، أي هم من يرثون هذه الدولة. أخاف من الإسلاميين فهم يستعملون ورقة الدين، وعندما تحاور أي شخص من الأحزاب الإسلامية يستعمل ورقة الدين فلا تستطيع أن تناقشه لانه سيتهم الآخرين بالإلحاد.

الأحزاب القديمة في عهد بن علي لها شعبية أكبر لأنها معروفة أكثر لدى الناخب التونسي، والأحزاب الجديدة لم يكن لديها الوقت والمال لكي تعرف عن نفسها.

أما بخصوص القانون الذي يستثني بعض الشخصيات من الحزب القديم للترشح فأنا ضد الإقصاء لكن مع المحاسبة. الإقصاء ظلم.

أسامة الصغير – تونسي مقيم في ايطاليا، 28 سنة

مصدر الصورة Reuters
Image caption أسامة يؤكد على دور منظمات المجتمع المدني

أمارس في ايطاليا نشاطا اجتماعيا من خلال مؤسسات المجتمع المدني، خاصة التي تقدم العون للمهاجرين العرب، ولي علاقات جيدة مع بعض الجهات في الحكومة الايطالية. هناك الكثير من المهاجرين العرب في ايطاليا الذين يقيمون منذ سنوات بها، ومع ذلك لم يحصلوا على الجنسية الايطالية، ولديهم مشكلات كثيرة، وهم بحاجة لخدمات منظمات المجتمع المدني.

من هذا المنطلق، برز اهتمامي بالجالية التونسية في ايطاليا، ولهذا قررت ترشيح نفسي لانتخابات الجمعية التأسيسية للدستور في تونس.

أنا انتمي لحزب النهضة، واؤمن بمبادئه القائمة على مفاهيم إسلامية وسطية، والإيمان بالتعددية السياسية والديمقراطية، واحد أسس الديمقراطية في رأيي وجود مجتمع مدني فعال وقوي.

أسعى لان يكون حق العمل في المجتمع المدني حق دستوري مكفول للجميع دون الحاجة للحصول على ترخيص من الدولة كما هو الحال في دول الاتحاد الأوروبي.

أرى أن هوية الشعب التونسي هي هوية عربية إسلامية، ولا أرى معنى لكل هذه الضجة حول هوية تونس، لان هوية شعبنا واضحة. نحتاج إلى الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، ومنظمات مدنية فعالة، وهذا ما أسعى إليه.

هشام حمدي – تونس- 24 سنة

مصدر الصورة Reuters
Image caption أشعر بالحرص على شفافية هذه الانتخابات

أنا لم أشارك في الأنتخابات من قبل، فلم أكن أشعر أنها أنتخابات حقيقية. كانت الانتخابات مزورة، والرئيس وحزبه كانا دائما ينتصران بنسب غير معقولة، وهذا ما يؤكد تزوير الأنتخابات.

أنا بالطبع سأشارك بالأنتخابات القادمة، فهذا هو الوقت الذي يجب أن نشارك به. الأنتخابات بالنسبة لي الآن مختلفة، فبعد الثورة كل شيئ واضح ولاأشعر أطلاقا بأن هناك تزوير. وعلى سبيل المثال عندما ذهبت من أجل تسجيل أسمي في البلدية كي أشارك بأنتخابات 24 أكتوبر شاهدت تقنيات جديدة وطريقة تعامل تدلل أن هنالك حرصا من الهيئة العليا المستقلة للأنتخابات من أن تكون هذه الأنتخابات شفافة وديمقراطية.

بعض الأحزاب لديها قوى مالية أستطاعت من خلالها أن تروج لنفسها عبر الأنترنت، وعبر محطات التلفزيون. أما باقي الاحزاب فليس لديها المال لتسويق مفسها، وبالتالي قد لا يعرف الناخب الكثير من الأحزاب الجديدة.

أخاف بسبب القوة المالية الكبيرة لبعض الأحزاب من أنها قد تجذب الناخبين بسهولة، فأزلام النظام القديم اقاموا أحزابا أخرى بمسميات جديدة ليدخلوا في الساحة السياسية، ولا أخاف من الأحزاب الإسلامية فقد كانت فزاعة يستخدمها النظام السابق لتخويف الشارع التونسي.

أتمنى من الجمعية التأسيسية أن تخلق فرص عمل أكبر للشباب لأن هذا هو المطلب الرئيسي الآن وأن تتحسن تونس إلى الأفضل بعد الانتخابات و أن تكون انتخابات نزيهة كي نعيش الديمقراطية الحقيقية.

محمد باني – تونسي مقيم في المملكة المتحدة, 36سنة يعمل في بنك استثمار

مصدر الصورة Reuters
Image caption اريد حكومة تقضي على الفساد والمفسدين

للجمعية الدستورية دور هو كتابة الدستور الجديد، وهي ستكون أول مؤسسة منتخبة بشكل ديمقراطي في تاريخ تونس الحديث وهذا مهم جدا. فأنا أريد دستور يكفل الحريات والحقوق ويكون قائما على العدالة والمساواة، ومتطور كي تلحق تونس بالأمم المتقدمة. أريد أن تشكل حكومة ثورية تقضي على الفساد وتعاقب المفسدين في العهد المخلوع والذين مازالوا يجولون في الشوارع، ويتحكمون في الاقتصاد والأعلام.

أنا لم أشارك في الانتخابات في العهد الماضي لأنني اعتبرت أنه من العبث المشاركة في هذه الانتخابات، ولكن الآن سأشارك في الانتخابات لأنه من المفروض أن تكون نزيهة. فالقائمين على البلاد الآن مجبرون على أن تكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة وإن كان هذا لا يعني تغيير في عقلية القائمين على البلاد. غير ان الحراك الشعبي سيمنعهم من تزوير الانتخابات.

الانتخابات ليست ديمقراطية بالمعنى الحرفي، لكن على الأقل لن تكون مزورة فالمال السياسي وانحياز الوسائل الإعلامية التي كانت تخدم النظام، وسيطرة النظام القديم على العديد من الأحزاب قد أفسدت الحملة الانتخابية. مع كل هذا فإن خيار مقاطعة الانتخابات باعتقادي هو خيار خاطئ.

أهم القضايا التي تشغلني الآن هي مقاطعة الأحزاب التي أنشئت من قبل أزلام النظام السابق. هنالك أحزاب نزيهة ثورية بعيدة عن الأديوليجيات، فالأيدلوجية لا تشغلني لكن وجود أشخاص من أزلام النظام السابق هو شاغلي. لقد قاموا بتشكيل أربعين حزبا بإمكانات مادية كبيرة.

أنا متفائل جدا بالوضع بعد الثورة وأعتقد أننا نمر بمراحل لابد منها، وسنواجه بعض العقبات لكن هذه الثورة ستغير تاريخ تونس للأحسن.