لقاء مع ملك البحرين

ملك البحرين مصدر الصورة afp
Image caption أصبحت البحرين ملكية دستورية عام 2002

كانت هناك محاولة لجلب الربيع العربي الى البحرين لكنها فشلت، فقد أخلت الشرطة الشوارع واعتقلت بعض المحتجين، وانتشرت تقارير عن تعذيب يجري داخل السجون.

في قرية جدرانها بيضاء ذهبت لرؤية الطبيبة فاطمة الحجي.

"تفضل، تناول قطعة شوكولاتة، ريثما أضع طفلي في سريره"، قالت لي.

مثل غيرها من أبناء المهنة، تتهم فاطمة بالانضمام للمحتجين، وهو شيء تنفيه.

ما أقلقني هو طريقة معاملتها أثناء الاحتجاز.

تنظر في عيني بينما تحبس دموعها، وتخبرني أن محققة ضربتها بخرطوم مياه، ثم بعصا كهربائية، ثم هددتها باختطاف ابنها اذا لم "تعترف بجرائمها"، أخيرا وقعت أوراق الاعتراف.

حادثة كهذه وغيرها الآلاف التي تتداول عن سوء معاملة المعتقلين شوهت سمعة البحرين، التي يفترض أن فيها أكثر نظام قضائي وتعليمي تطورا في الخليج.

هذه الأحداث أثارت ارتباك الملك وامتعاضه، ولكنه لا يمسك بالضرورة بكل خيوط السلطة، هناك بعض الدوائر في السلطة لا تريد تقديم تنازلات للمحتجين.

وهناك فئة متشددة تريد إنزال أقصى العقوبات بالمتحجين الشيعة الذين تصفهم بالخونة، وتتهمهم بالولاء لإيران.

وحين تلقيت دعوة لحضور افتتاح دور البرلمان، وجدتها فرصة للقاء من يحكمون هذا البلد.

على مدخل البرلمان شهدت نموذجا لصراع القوى، فبينما رفض ضابط كبير السماح بدخول سيارتنا لوح رجل من ديوان الملك بالدعوة التي حصلنا عليها في وجهه.

وبينما كان هذا يدور كنت أراقب رجل شرطة يعبث بسلاحه في ظل نخلة، ويتفحصه كأنه يراه للمرة الأولى، ويصوبه تارة الى الأشجار وتارة الى السيارات وأخرى إلينا.

ثم دلفت الى قاعة كبيرة عبر فاحص للمعادن.

رجال بذقون مشذبة وعباءات مقصبة يتبادلون التحية على الطريقة المحلية، بأن يلامسوا بأنوفهم أنوف بعض.

كان هناك من يرتدون الدشداشة، وكان هناك سفراء غربيون يرتدون البدلات، وضباط جيش بكامل حلتهم العسكرية، ونساء بعضهن محجبات وأخريات سافرات.

وفجأة سمعت صوتا يقول "سيد فرانك، جلالته يريد أن يحييك".

بعد أن عرض تقريري عن البحرين والذي لم يكن مجاملا، جاءت هذه اللفتة مفاجأة لي، ولكني توجهت على كرسيي المتحرك الى حيث الملك.

ابتسم الملك وصافحني، ذاكرا اياما قضيتها في بلاده في ظروف افضل.

ثم صافحت رئيس الوزراء الذي يحتفظ بمنصبه منذ 40 عاما.

نظرت الى ملامحه المتعبة، وتذكرت أن المحتجين كانوا يطالبون برحيله.

"التقينا سابقا"، قلت.

"نعم، في استقبال الفندق قبل ثلاث سنوات"، أجاب.

أخافتني هذه الذاكرة.

القطة والفأر

مصدر الصورة AP
Image caption ناشطو حقوق الإنسان يقولون إن 40 شخصا فقدوا حياتهم منذ الأحداث

في الليلة التالية رافقت دورية للشرطة أثناء جولة في المدينة، كانوا يبذلون جهودا لإثبات التزامهم بحقوق الإنسان.

ومع ان هؤلاء الشرطة ليسوا من اشتكت فاطمة من سلوكهم، إلا ان لهم صيتا سيئا ايضا، وتتردد أحاديث حول العنف الذي يمارسونه حين يذهبون لاعتقال شخص ما، فيرهبون عائلته ويذهبون به إلى مكان مجهول.

قال لي الضابط انهم ينبهون الناس أولا من خلال مكبرات الصوت، ويستخدمون الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية. ويقول ان بحوزة المحتجين أيضا أسلحة كقنابل الغاز والمقاليع.

دخلنا أحد الأزقة في قرية شيعية فراينا أطفالا يلوحون بأعلام البحرين ويرددون شعارات. رأيت أكوام الحجارة وأحسست رائحة قنابل الغاز.

قال الضابط "سيعودون الى البيت عما قليل، فغدا لديهم مدرسة".

بدا الأمر كأنه لعبة القط والفأر.

بعد قليل تفرق الأطفال فعلا، أما أنا فأحسست في الأجواء بوادر تكرار الأحاديث في وقت لاحق.