مدينة سرت الليبية تدفع ثمن ولادة القذافي فيها وتفضيله لها

اثار الدمار في سرت مصدر الصورة Reuters
Image caption مركز المدينة عانى دمارا واسعا

مهما كانت الميزات التي منحها الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي لمدينة سرت، مسقط رأسه، فانها تدفع الان ثمن ذلك حيث تعاني الان دمارا واسعا ولم يعد هناك بناء واحد فيها دون اي ان يحمل اثار المعارك التي تدور فيها بين انصار القذافي ومقاتلي المجلس الانتقالي.

المدينة كانت اشبه بالطفل الاكثر دلالا من قبل الاب وجاء الان دور الابناء الاخرين للانتقام منه بعد غياب الاب.

امضينا معظم الاسبوع الفائت على جبهة القتال في المدينة آوينا خلالها الى فيلا انيقة لم يلحق بها دمار كبير هربا من حرارة الشمس وللحماية عند اندلاع المعارك.

الفيلا باذخة تتكون من ثلاثة طوابق وتقع في قلب المدينة.

شاهدنا عددا من نوافذها محطمة ولحق بعض التخريب بمحتوياتها وعندما عدنا اليها قبل يومين كانت مدمرة بشكل متعمد وتم اضرام النيران فيها من قبل جنود المجلس الانتقالي.

فقد تبين للجنود اثناء تفتيش الفيلا انها تعود لرجل اعمال مصري كان يتولى منصبا رفيعا في نظام حكم القذافي وما قاموا به ليس سوى انتقام وثأر.

وعلى مسافة ليست بعيدة من موقع الفيلا الاولى كانت فيلا اخرى اكبر محترقة تماما.

وقيل لنا ان الفيلا تعود لابنة القذافي عائشة وقد تكون هي من قامت باضرام النار فيها قبل فرارها من المدينة.

يقول طالب كلية الطب محمد دورات من مدينة مصراتة والذي يعمل كمتطوع في معالجة الجرحى منذ اندلاع المعارك في ليبيا قبل 9 اشهر انه يشعر بالحزن لما اصاب سرت من دمار لكنه لا يستغرب ذلك.

ويضيف انه شعر بالذهول من التجهيزات المتطورة لكلية الطب فيها مقارنة بنظيرتها في مدينته مصراته.

ويقول محمد: "لقد كانوا يحتفلون هنا قبل اشهر قليلة فيما مصراته كانت تتعرض للهجوم من قبل قوات القذافي. والقانون لم يكن له وجود في هذه المدينة اذ كان ابنائها يعتبرون انفسهم فوق القانون وكانوا يقومون بما يريدون دون اي اعتبار للقانون".

وخير انعكاس للمعاملة الخاصة التي كان يتلقاها ابناء سرت من قبل نظام القذافي سواء كان ذلك صحيحا ام لا، شعور ابناء المدن الاخرى مثل طرابلس وبنغازي ومصراته بالكراهية نحوها.

مصدر الصورة Reuters
Image caption العلم الاخضر ما زال يرفرف على عدد من الابنية

ويقولون ان القذافي باشر خطة كبيرة لجعلها عاصمة ليبيا لكنها لم تلق النجاح ورغم ذلك كانت اغلب الاحتفالات والمناسبات الكبرى للنظام تقام فيها.

فخامة سرت

قبل عام حضرت القمة العربية في سرت والتي جرت اعمالها في مجمع واغدادوغو الفخم للمؤتمرات والذي تحول الان الى كومة من الانقاض وتعرض لعمليات نهب وحرق كما هو حال احد قصور القذافي على بعد مئات الامتار فقط.

تركزت اعنف المعارك خلال الايام القليلة الماضية في جزء من مركز المدينة يسمى بالقطاع الثاني وخط الجبهة يتغير يوميا والقسم الذي كان آمنا بعض الشيء امس يصبح من المناطق الخطرة في اليوم التالي.

وتعرضنا اكثر من مرة لنيران القوات الموالية للقذافي والتي تعرف ازقة وشوارع المدينة جيدا واكثر بكثير من مقاتلي المجلس الانتقالي القادمين من بنغازي ومصراته.

تبلغ مساحة القطاع الثاني ميلا مربعا والابنية تنتشرعلى كامل مساحته وعلى الطرف الاخر هناك شارع دبي وبجانبه حديقة صغيرة جميلة فيها بحيرات اصطناعية وابنية ذات تصميم هندسي جميل لكن قذائف الدبابات والقصف الصاروخي حولها الى ركام ما عدا طائرين مائيين لايزالان في احدى البحيرات وهما يمشطان البحيرة بحثا عن الاسماك.

وبسبب عجز مقاتلي المجلس الانتقالي عن زحزحة المقاتلين الموالين للقذافي الذين لا يتجاوز عددهم المئات من مواقعهم ونفاذ صبرهم قاموا بتسوية ابنية القطاع الثاني بالارض.

ويوما بعد يوم يتم توجيه الاف قذائف الهاون والدبابات والصواريخ الى مواقع انصار القذافي ورغم عنف هذا التكتيك لكن يبدو انه يعطي نتائج حيث تم محاصرة انصار القذافي في مساحة ضيقة.

قد يكون افضل تكتيك عسكري الان التوقف عن القصف وتشديد الحصار على انصار القذافي حيث سيرغمون على الاستسلام عاجلا ام آجلا عند نفاذ الذخيرة والطعام لديهم.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تم قصف مركز المدينة بشكل مكثف بالمدفعية والدبابات

ويمكن رؤية علم نظام القذافي بشكل واضح على ابنية القطاع الثاني ويغيب وسط الغبار الناجم عن قصف مقاتلي المجلس الانتقالي لكنه يظهر عند انجلاء الغبار.

مزايا مفقودة

سرت مكان خطر جدا الان ورغم انضباط عناصر قوات المجلس الانتقالي مؤخرا الا ان هذه القوات ليست جيشا نظاميا ويفتقر الى الانضباط العسكري.

وهناك اشاعات عن استخدام قناصة القذافي لمجاري الصرف الصحي لشن هجمات وعمليات خطف.

ومهما كانت نتائج المعارك لكن عندما تنتهي لن يكون هناك احتفال من قبل ابناء المدينة بذلك لان اغلب سكانها فروا منها بينما فر المقربون من القذافي وابناء قبيلته منها قبل وقت طويل.

وبعد السقوط النهائي لسرت ستتغير الكثير من الامور في ليبيا سواء نحو الافضل او الاسوء لكن المؤكد ان سرت لن تتمتع بالميزات الخاصة التي كان يمنحها لها القذافي.