مسؤولون: غزة لا تنتج سوى الاطفال

جموع في غزة تحتفل بعودة الأسرى مصدر الصورة Reuters
Image caption غزة أشد المناطق المأهولة بالسكان في العالم

لم يكن الطريق الى منزل الحاج ابو رائد زيدان في قلب مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة سهلا، فالمرور بأزقة لا تتسع سوى لمرور شخص واحد وتضيق احيانا لدرجة انني كنت اسير بشكل جانبي حتى اتمكن من المرور، جعلني اتساءل عن الطريقة التي يعيش فيها أكثر من 120 الف لاجئ هم سكان مخيم الشاطئ، والذي لا تزيد مساحته عن الكيلو متر المربع الواحد.

لكن الاجابة عن هذا السؤال لم تكن صعبة عندما دخلنا منزل عائلة زيدان، ووجدنا منزلا صغيرا مكونا من طابقين لا تزيد مساحته الاجمالية عن ثلاثين مترا مربعا، والمفاجأة الاخرى ان عدد سكانه يبلغ 20 فردا وهم الحاج ابو الرائد وزوجته وابناؤه وبناته وزوجات ابنائه الثلاث واحفاده العشرة.

يقول ابو الرائد الذي تجاوز عمره الـ60، ان حياته لم تكن طبيعية.

فقد بدأ حياته صيادا للسمك وانتقل للعمل في مجال البناء داخل اسرائيل، حتى اندلعت الانتفاضة الثانية في العام 2000، وحينها منعت اسرائيل العمال الفلسطينيين من دخول اسرائيل.

وعاد للعمل في البحر حتى اقعده المرض، ويستطرد بأن حياته كانت مليئة بالمصاعب والشقاء، المرض والفقر وقلة العمل والحظ العاثر لازمه طوال حياته.

لا يخرج الأب البائس من منزله طوال الوقت، وتقول زوجته انها اضطرت لهدم مطبخها لتزيد المساحة لابنائه واطفالهم.

وتوضح الزوجة ان المنزل لا يتسع لهم جميعا وان اطفالهم يلعبون في الشارع الضيق طوال الوقت، وتتساءل لماذا لا تمد لنا يد العون، "نحن نأكل من ذات الصحن ونتناول نفس الوجبة في الصباح والمساء اما العدس او الفول وعندما يدخل الدجاج بيتنا في كل شهر فان اطفالنا يرقصون وكأنه يوم عيد".

تعكس احوال الناس في هذا المخيم حجم الازمات التي يعيشها سكان القطاع الذين سجلت مؤسسات الاغاثة الانسانية ارقاما مقلقة عن معدلات الفقر والبطالة فيه، محذرة من عواقب وخيمة قد تنتج عنها امراض مجتمعية تولد الجريمة او الهجرة غير الشرعية لا سيما في صفوف الشباب.

ويقول محسن ابو رمضان، رئيس شبكة المنظمات غير الحكومية في قطاع غزة، إن الحل يكمن في انهاء الاحتلال والحصار الاسرائيلي، وان ينتشر الوعي المجتمعي بضرورة الحد من الانجاب في اطار الاسر الفقيرة التي تعتمد على المعونات الانسانية.\

لكن الحل الاهم برأيه يكمن في ايجاد مخرج سياسي يتيح للفلسطينيين التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة في اطار حل سياسي مع اسرائيل، معتبرا ان امكانية التوزيع الديموغرافي للسكان سيتيح لهم البحث عن فرص عمل وحياة لائقة، لا سيما وأن مساحة الضفة الغربية تشكل اضعاف مساحة قطاع غزة، واصفا غزة بأنها "سجن كبير".

ويقول رائد زيدان، وهو اب لستة اطفال، إن ابناءه يحرزون اعلى المعدلات الدراسية لكنك لو نظرت اليهم "ستعتقد انهم اولاد شحاتين.."، ملابسهم ممزقة واحذيتهم كذلك، ويقول من اين سآتي لهم بملابس جديدة ؟؟".

ويعمل رائد في غزل شباك الصيد وترميمها ويقول ان ما يكسبه اسبوعيا لا يتعدى 24 دولارا، متساءلا الى متى سنبقى على هذا الحال ..؟".

وقد لا يصدق البعض ان في قطاع غزة ـ هذا الشريط الساحلي المحاصر والذي لا يزيد طوله عن 40 كم طولا، ولا تزيد مساحته عن 365 كم مربعا ـ يعيش أكثر من مليون و700 ألف شخص، اي وبعملية حسابية بسيطة سنعلم أن أكثر من 4500 شخص يعيشون في كل كم مربع في هذا القطاع، اكثر من 70% من سكانه هم من اللاجئين.

ويقول كارم نشوان، مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في غزة، ان "الاحتلال الاسرائيلي هو السبب فماذا تتوقع عندما تضع الناس في معازل صغيرة في ظل اسوأ ظروف معيشية وبانعدام فرص العمل وحتى الأمل بمستقبل افضل".

ويقول نشوان "ان من يتحمل المسؤولية ايضا هي السلطات الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة والتي لم تخطط لأبعد من يوم واحد لمستقبل هذا الشعب ولشبابه ولكبار السن فيه، كيف سيعيشون ومن اين سينفقون وماذا سيعملون ومن اين سيأكلون؟ اننا ننتظر كارثة في حال بقيت نسبة الكثافة السكانية على حالها والتي تجاوزت 5% سنويا، فغزة لا تنتج سوى اطفالا".

لكن كثيرين هنا يرون ان اساس المشكلة سيبقى سياسيا طالما بقي الحصار والإغلاق، وطالما لم يحصل الفلسطينيون على دولة تتسع لهم ولابنائهم في المستقبل.

المزيد حول هذه القصة