الخطوات الاولى لرياضة سباق السيارات في العراق

بغداد مصدر الصورة BBC World Service
Image caption شارع مزدحم ببغداد

في منطقة تقع في احد اطراف حي الجادرية الراقي في بغداد، وليس بعيدا عن ضفاف نهر دجلة، يتجمع شبان عراقيون مرة كل شهر لممارسة رياضة سباق السيارات.

عندما وصلت الى المكان وجدت مئات من محبي هذه الرياضة يستعدون لبدء التباري.

مئات من الشباب بعضهم حضر للتنافس بسياراتهم المختلفة وبعضهم اتى لمتعة المشاهدة والمتابعة.

لم تكن معظم السيارات من السيارات الرياضية بل السيارات التي يستخدمها المتسابقون يوميا، الا ان هذا لم يؤثر على ما يبدو على استمتاع الجميع.

استقبلني منظمو السباق، وهم مجموعة من الشباب الذين اشرفوا على هذه الرياضة منذ انطلاقاتها عام 2004 وتحدثنا عن تاريخ هذه الرياضة القصير في العراق.

قادنا الحديث الى استذكار التجربة الاولى لبدء هذه الرياضة قبل اكثر من عقدين من الزمن علي يد عدي ابن الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين.

يومها اقيم مضمار اطلق عليه مضمار العابد في منطقة البلديات شرقي بغداد.

الا ان عدي الذي كان مشرفا على القطاع الرياضي في العراق فقد اهتمامه بالموضوع بعد فترة قصيرة وتوقفت مسيرة هذه الرياضة بسرعة.

وبعد سنوات تحول مضمار العابد الى منطقة سكنية الا انها مازالت تحمل الاسم نفسه.

وبعيدا عن تلك البداية المتعثرة قال لي منظمو سباقات الجادرية انهم بدأوا بعد حرب عام 2003 بتنظيم هذه الرياضة من جديد.

ولكن العنف الذي تصاعد مابين عامي 2005 و2009 اضطرهم الى ايقاف السباقات، ولم يتسن استئناف السباقات الا في عام 2009 بعد ان تحسن الوضع الامني في البلاد نسبيا.

كما انهم وجدوا في التكنولوجيا سندا اخر اذ باتوا يستخدمون موقع فيسبوك لتنظيم السباقات والدعوة اليها ونشر اخبارها مما ساعد على توسيع رقعة الاهتمام والمشاركة.

الا ان المنظمين لم يتمكنوا حتى الان من إقناع اللجنة الاولمبية العراقية بالاعتراف بهم كاتحاد رياضي، ولكنهم يأملون بان يتحقق ذلك قريبا.

ورغم محاولات المنظمين من اجل الوصول الى معايير افضل لهذه الرياضة، الا ان كثيرا من المشاركين يشتكون من غياب المعدات الضرورية وابرزها اجهزة ضبط الوقت.

كما لاحظت اثناء حضوري السباق انعدام قواعد السلامة، اذ ينتشر معظم الجمهور على جانبي او في داخل الشارع الذي تنطلق فيه السيارات بسرعة كبيرة.

ورغم كل هذه الصعوبات فقد لاحظت ان اجواء المتعة والصخب التي تثيرها السيارات المسرعة تستحوذ على اهتمام وشغف المتسابقين وجمهورهم بصورة كاملة.