الولايات المتحدة تحث الجامعة العربية على توجيه "رسالة حازمة" للأسد

من اجتماعات الجامعة العربية مصدر الصورة Reuters
Image caption ستجتمع الجامعة الأربعاء في الرباط للتصديق على قرار تعليق عضوية سورية فيها

حثَّت الولايات المتحدة الثلاثاء الثلاثاء الجامعة العربية على توجيه "رسالة حازمة" للنظام السوري أثناء اجتماعها المتوقع الأربعاء على مستوى وزراء الخارجية للمصادقة على تعليق عضوية دمشق في الجامعة، والذي أعلنت سورية أنها سوف تقاطعه "بسبب تصريحات مغربية" أُبلغت بها.

فقد رحَّب مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، بممارسة المزيد من الضغوط على سورية قائلا: "لا نزال نشهد ازدياد التنسيق بشأن الضغوط الدولية ضد الرئيس (السوري) بشار الأسد".

وقال تونر: "نأمل أن توجِّه الجامعة العربية غدا الأربعاء رسالة حازمة إلى الأسد بأنه يتعيَّن عليه السماح بإجراء عملية انتقالة ديموقراطية، وإنهاء العنف ضد شعبه".

اجتماع الرباط

ومن المقرر أن تجتمع الجامعة العربية الأربعاء في الرباط بالمغرب للتصديق على قرار تعليق عضوية سورية فيها، والذي كانت قد أعلنت عنه في الثاني عشر من الشهر الجاري بموافقة 18 دولة عربية ورفض كل من لبنان واليمن وامتناع العراق عن التصويت.

كما هددت الجامعة أيضا دمشق بفرض عقوبات اقتصادية عليها، لتحذو بذلك حذو الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وكان الملك الأردني عبدالله الثاني قد دعا الثلاثاء الرئيس السوري إلى "التنحي" عن السلطة، ليكون بذلك أول زعيم عربي يوجِّه مثل هذه الدعوة الصريحة للأسد.

مقاطعة سورية

بدورها، أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه: "إن قرار سورية بالمشاركة في اجتماعي الرباط كان تلبية لرغبة بعض الدول العربية الشقيقة، ولكن في ضوء التصريحات التي أُبلغنا بها من مسؤولين في المغرب قررت سورية عدم المشاركة".

وفي تصريحات لصحيفة "الرأي" الكويتية، قال يوسف الأحمد، مندوب سورية الدائم لدى الجامعة العربية وسفيرها في القاهرة: "إن ما يحدث تجاه سورية تحرِّكه أطراف خارجية".

واتَّهم الأحمد الجامعة العربية بـ "العمل لتغطية تدخل خارجي فيها"، مضيفا: "إن سورية تعيش حاليا جوًّا سياسيا تحريضيا سافرا من خلال حملات إعلامية تشنها دول معينة هدفها الأساس التدخل الأجنبي في بلادنا، إذ يوجد تحريض من بعض جهات المعارضة بالخارج، وكذلك جماعات مسلحة بالداخل، والهدف الأساس لهم هو إفشال المبادرة التي حرصنا على تنفيذها".

تحذير أردوغان

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان: "إن تركيا لم تعد تثق بالنظام السوري".

وحذَّر أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد من أن "قمعه الوحشي لمعارضيه سيعني وضع اسمه في قائمة القادة الذين يعتاشون على الدم".

ودعا أردوغان الرئيس السوري إلى معاقبة المسؤولين عن الهجوم الذي تعرضت له البعثة الدبلوماسية التركية في سورية.

ووجه رئيس الحكومة التركية حديثه للرئيس السوري قائلا "بشار، لديك آلاف الناس في السجون، ولا بد لك من أن تجد المتسببين وتعاقبهم".

وأضاف أردوغان قائلا: "ليس في توقعاتنا أن يلبي نظام الأسد كافة مطالبات الشعب السوري، وأمنيتنا، بعد أن أصبحت الأمور عند نصل السكين، أن لا تدخل الأمور في طريق اللاعودة، والذي يؤدي إلى حافة الفوضى".

وقال أردوغان: "لا نظام يمكنه البقاء مع ممارسة القتل أو الزج بالسجون، ولا أحد يمكنه بناء مستقبل بدماء المعارضين".

رفض خليجي

من جانب آخر، أعلن مجلس التعاون الخليجي أنه يعارض دعوة الرئيس الأسد لعقد قمة عربية طارئة للبحث في الأزمة التي تمر بها بلاده.

وأوضح الأمين العام للمجلس، عبد اللطيف الزياني، أن المجلس "يرى أن طلب عقد قمة عربية في هذا الوقت بلا فائدة"، خصوصا وأن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا في الرباط الأربعاء.

وتأتي التصريحات التركية والخليجية الأخيرة في إطار تزايد الضغوط الإقليمية والدولية على الأسد للتنحي، وعلى الأخص بعد قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سورية فيها ردا على ما قالت إنه فشل الحكومة السورية بوقف قمع الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام.

ونقل مراسل بي بي سي في القاهرة عن مصادر دبلوماسية عربية قولها إنه لن يُعقد اجتماع بين الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، مع وفد من المعارضة السورية الثلاثاء.

وذكرت المصادر أن العربي غادر القاهرة بصحبة مساعديه إلى الرباط لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب حول الوضع في سورية الذي يعقد الأربعاء.

روسيا والمعارضة

وعلى صعيد متصل دعت روسيا المعارضة السورية المناوئة لحكم الأسد الثلاثاء إلى إجراء محادثات مع الحكومة السورية لوضع حد للعنف في البلاد، المتواصل منذ ثمانية أشهر.

وناشد الوفد الدبلوماسي الروسي الذي اجتمع مع وفد المجلس الوطني السوري المعارض، برئاسة برهان غليون، جماعات المعارضة السورية إلى "نبذ العنف كوسيلة لتحقيق غايات سياسية".

كما دعت موسكو، في بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية، تلك الجماعات إلى "الانضمام فورا إلى مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة في سورية، والبدء بحوار مع السلطات السورية."

وكان وفد من المعارضين السوريين في الخارج قد بدأ زيارة إلى موسكو لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الروس، ومن أبرزهم وزير الخارجية سيرغي لافروف.

إخلاء سبيل

Image caption كان الملك الأردني أول زعيم عربي يدعو الأسد صراحة إلى التنحي

وكانت السلطات السورية قد أخلت الثلاثاء سبيل 1180 موقوفاً ممَّن قالت إنهم "تورطوا في الأحداث الأخيرة في البلاد، ولم تتلطخ أيديهم بالدماء"، وذلك قبل يوم واحد من اجتماع تعقده الجامعة العربية في الرباط على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة الأزمة السورية.

ونشرت الوكالة الرسمية السورية للأنباء "سانا" خبر الإفراج مشيرة إلى أن السلطات كانت قد أفرجت في الخامس من الشهر الجاري عن 553 موقوفاً، وذلك بمناسبة عيد الأضحى.

من جهتها، قالت "لجان التنسيق المحلية في سورية" إن عدد القتلى الذي سقطوا في عموم البلاد الثلاثاء بلغ ستة أشخاص، بينهم طفللان.

وقالت اللجان إن ثلاثة أشخاص قضوا في حماة واثنان في حمص وشخص وواحد في إدلب.

المزيد حول هذه القصة