سورية: تقارير عن مقتل 9 واتفاق فرنسي تركي على تصعيد الضغوط

مظاهرات ضد الأسد في الحولة قرب حمص مصدر الصورة Reuters
Image caption دعوات لمزيد من المظاهرات وتشديد الضغوط الدولية على نظام الرئيس بشار الأسد

ذكر ناشطون سوريون أن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا في مظاهرات جرت بعدة مدن سورية في يوم "جمعة طرد السفراء" السوريين المعتمدين في الخارج.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان أن قوات الامن أطلقت الرصاص الحي لتفريق مظاهرات خرجت في دير الزور، كما خرجت مظاهرة حاشدة في بلدة القورية (ريف دير الزور).

واتهمت لجان التنسيق المحلية قوات الأمن والجيش بمحاصرة المساجد في عدة مناطق لمنع المصلين من الخروج في مظاهرات.

وذكرت ان متظاهرين خرجوا في مدينة البوكمال وفي حيي الميدان والقابون في دمشق "رغم التواجد الامني".

وقامت قوات الجيش السوري بقصف قرى في شمالي البلاد بعد أن هاجم منشقون عن الجيش قوات موالية لنظام الرئيس بشار الأسد، حسب ما افاد به نشطاء سوريون.

وقد جرح ثمانية أشخاص نتيجة القصف الذي استمر ثلاث ساعات والذي استهدف قرى تل منيج وعرش حمشة.

وقد غادرت مئات العائلات أماكن سكناها هربا من القصف، وقطع التيار الكهربائي والانترنت، حسب ما أفاد به ناشطون.

ولم يتسن التأكد من القصف من مصادر مستقلة بسبب الحظر الذي تفرضه السلطات السورية على دخول معظم وسائل الإعلام الأجنبية.

وقالت مصادر رسمية إن قوات الجيش نفذت ما أسمته "عملية نوعية" قامت خلالها باعتقال 58 من المطلوبين ومصادرة عدد من البنادق وأجهزة التفجير.

وكان منشقون عن الجيش قد هاجموا مقرات لقوات الأمن بالقرب من مخازن سلاح تابعة للجيش في منطقة وادي الضيف على أطراف بلدة معرة النعمان التي تبعد 290 كم عن العاصمة دمشق.

ويقول سكان البلدة إن عددا متزايدا من المنشقين عن الجيش شاركوا في الدفاع عن البلدة ومهاجمة دوريات ونقاط تفتيش تابعة للجيش.

وقال ناشطون إن عشرة أشخاص على الأقل قد قتلوا في أماكن أخرى من البلاد الخميس نتيجة هجمات نفذتها قوات الجيش.

مصدر الصورة AFP
Image caption اتفقا على ضرورة انتظار نتائج مبادرة الجامعة العربية

فرنسا وتركيا

وقد اتفق وزيرا خارجية التركي أحمد داود أوغلو والفرنسي آلان جوبيه في محادثاتهما بأنقرة على أهمية فرض مزيد من الضغوط على النظام السوري.

وقال الوزير التركي إن بلاده قامت ولا تزال تقوم ببذل مساع من أجل انهاء ما يجري في سورية، مضيفا إن فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية ستساعد على ايقاف "إسالة الدماء".

واتفق الوزيران أيضا على الانتظار حتى ظهور نتائج خطط جامعة الدول العربية، خصوصا أن هناك حديث حول امكانية ارسال الجامعة وفدا كبيرا من المراقبين لمشاهدة ما يحدث على أرض الواقع وفق الوزير الفرنسي.

وفي حال اخفاق الجامعة العربية فإنه لا بد من التحرك الجاد لاتخاذ تدابير أقوى ضد النظام السوري وفق داود أوغلو، وحول سؤاله عن موافقة تركيا على اقامة منطقة حظر جوي على الحدود السورية وفق طلب المعارضة السورية ارتأى داود أوغلو انتظار نتائج جهود الجامعة العربية.

وأضاف أنه حين وقعت "مجزرة حماة عام 1982" في عهد الأسد الأب "لم يتحرك العالم لأنه لم يكن يستطيع متابعة ما يجري، ولكن اليوم الوضع اخنلف تماما، فالعالم من أقصاه إلى أقصاه بات يتابع كل صغيرة وكبيرة في أي بقعة من العالم"

وحذر جوبيه من اندلاع حرب أهلية في سورية، ونصح المعارضة السورية بعدم الدفع تجاه ذلك من خلال حث الضباط والجنود المنشقين على الكف عن القيام بأي عمليات مسلحة.

كما حذر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريح لوكالة فرانس برس الجمعة من "مخاطر الانزلاق الى حرب اهلية" في سورية.

وقال داود اوغلو ان المنشقين عن الجيش السوري "بدأوا بالتحرك في الفترة الاخيرة ولذلك هناك مخاطر بالانزلاق الى حرب أهلية.

واعتبر أن المواقف العربية تحمل أهمية كبيرة و"إذا ما أخفقت الجهود العربية تلك فإن احتمالات اندلاع حرب داخلية في سورية ستكون مرتفعة".

كما أعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده ستساعد المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية تيارات المعارضة على تعزيز موقعه في سورية والعالم.

وأضاف "من المهم في هذه المرحلة أن يكون المجلس الوطني السوري على اتصال مع الشعب السوري ومع المجتمع الدولي وان تكون لديه قاعدة شعبية متينة بصفته هيئة منبثقة من الشعب السوري".

وفي سياق آخر صرح مسؤول سوري أن دمشق وافقت مبدئيا على السماح لبعثة مراقبين من الجامعة العربية بدخول البلاد، وأضاف أن بلاده تدرس التفاصيل.

وكان الوزير الخارجية الفرنسي قد قال إن "الأوان فات الآن" لبقاء النظام السوري في الحكم بعدما "فشل في تحقيق الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي".

وقال جوبيه في ختام محادثات في البرلمان التركي مع رئيس لجنة الشوؤن الخارجية فولكان بوزكير "نعتقد ان النظام لم يشأ الدخول في برنامج اصلاحات وفات الاوان الان".

وشدد جوبيه على ان فرنسا وتركيا "متفقتان في مقاربتهما" للازمة السورية وانهما ستتعاونان حول الملف.

ولدى سؤاله حول ما اذا كان يتعين على تركيا اقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين السوريين على حدودها مع سوريا كما اقترحت المعارضة السورية، اعتبر جوبيه ان "القرار يعود الى تركيا. ونعتقد ان مثل هذا الإجراء يجب أن يتم في اطار تحرك دولي".

وأشار إلى أن مجلس الامن الدولي هو الهيئة الوحيدة المخولة فرض اجراءات ملزمة.

ضغوط إقليمية

تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد الضغط الإقليمي والدولي على دمشق، بعدما قدمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مشروع قرار في الأمم المتحدة يدعو لوضع حد لما سمته انتهاكات حقوق الإنسان في سورية.

ويلقى المشروع الأوروبي، الذي يدعو أيضاً إلى تطبيق خطة العمل العربية الرامية لاحتواء الأزمة السورية، دعم أربع دول عربية هي السعودية، وقطر والأردن والمغرب.

ولكن خلدون قسام نائب رئيس العلاقات الخارجية في البرلمان السوري أنحى باللائمة على الجامعة العربية في عدم تفعيل خطة العمل حتى الآن:

وقد دعت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى حضور المحادثات الخاصة بايجاد سبل لممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة السورية.

وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي ان آشتون طلبت من العربي حضور اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد المقرر "في المستقبل القريب، وربما في الاول من ديسمبر/كانون الاول".

ونقل عن المسؤول قوله ان الدعوة "متسقة مع جهود الاتحاد الاوروبي لممارسة ضغوط على نظام الاسد، والهدف منها زيادة التنسيق مع الجامعة العربية" لان تلعب دورا اكبر في وضع حد للعنف المتفاقم في سورية.

المزيد حول هذه القصة