هل يسهم تقرير لجنة تقصي الحقائق برأب الصدع في المجتمع البحريني؟

احتجاجات البحرين مصدر الصورة AP
Image caption أقرّت الحكومة البحرينية بأن بعض القوى الامنية استخدمت العنف المفرط ضد المتظاهرين

تستعد البحرين لمواجهة حقيقة ما ارتكب فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان. فلجنة تقصي الحقائق التي يُفترض أنها عملت طوال أشهر خمسة على توثيق الاحداث التي عصفت بالمملكة منذ فبراير شباط الماضي، تسلّم تقريرها للملك حمد بن عيسى آل خليفة الأربعاء.

وقد استبقت منظمة آمنستي انترناشونال التي دعيت من قبل السلطات لحضور نشر التقرير، صدوره بوصفه "فرصة حقيقية للحكومة البحرينية من اجل إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ولأن تبرهن عن نية حقيقية في تطبيق وعود الإصلاح في البلاد".

تركيبة اللجنة

وأسست "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" بقرار ملكي في نهاية حزيران يوليو الماضي، وبتمويل ملكي أيضا ولكن اعضاءها شخصيات دولية، على رأسهم البروفسور المصري الامريكي شريف بسيوني.

ويشرف على عمل اللجنة خمسة أعضاء، جميعهم من الحقوقيين والمتخصصين في مجال حقوق الإنسان وشارك معظمهم سابقا في لجان تابعة للامم المتحدة في مناطق نزاع مختلفة.

تنصب مهام اللجنة على التحقيق في أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار وما تبعها من أحداث أعقبت خروج تظاهرات معارضة واسعة في البلاد طالبت بإصلاحات سياسية وبمزيد من الحقوق، ومواجهة السلطات لتلك التظاهرات بعنف أدى إلى مقتل أكثر من خمسة وعشرين شخصا.

وتنظر اللجنة أيضا باتهامات اخرى كتعذيب المساجين والفصل التعسفي لاسباب سياسية وتهديم أماكن دينية.

كما أن من صلاحياتها إصدار توصيات بناء على تحقيقاتها من أجل تفادي تكرار أي انتهاكات.

وقابلت اللجنة لهذا الغرض آلاف الأشخاص واستقبلت آلاف الشكاوى، كما أنها قامت بمعاينات لبعض الاماكن من بينها سجون ومعتقلات والتقت بعدد كبير من المسؤولين في البلاد.

وقالت السلطات إنها قدمت ضمانات بعدم ملاحقة أي من الاشخاص الذين يفيدون بشهاداتهم للجنة التي تعهّدت على الحفاظ على سرية هوياتهم.

ولمزيد من الشفافية، أكدت اللجنة أنها ستتلف كافة الوثائق المتعلقة بتحقيقاتها فور صدور التقرير، على أن تحفط نسخة الكترونية من تلك الوثائق في مقر المحكمة الدائم للتحكيم الدولي في لاهاي، ستتلف بدورها بعد عشر سنوات.

العبرة في التنفيذ

لا تخفف هذه الضمانات المقدمة من حذر المعارضة التي تقول إن "كشف الحقائق لا يكفي. المهم هو ما سيتضمنه التقرير من توصيات".

يقول علي الأسود، النائب المستقيل عن كتلة الوفاق المعارضة: "سنقيس أهمية وجرأة التقرير على ضوء نقطة أساسية وهي مدى قدرته على توصيف السبب الرئيسي للأزمة في البلاد وهي ضرورة إصلاح النظام السياسي فيه".

ويضيف: "ما هي الضمانات بأن ما حدث لن يتكرر في المستقبل؟ وأننا إذا تظاهرنا مجددا لن نُقمع وتُصادر حرياتنا؟".

فقبل أيام فقط من صدور التقرير، قُتل صبي في السادسة عشر من العمر خلال تظاهرة مناوئة للحكومة. المعارضة قالت إن سيارة شرطة هي التي تعمّدت دهس الصبي، بينما قالت الشرطة إن الحادث وقع نتيجة انزلاق السيارة بسبب وجود نفط مسرّب على الطريق.

والواقع إن مناطق عدة خارج العاصمة لا تزال تشهد بشكل دائم تجمعات معارضة وإن كانت وتيرتها خفتت كثيرا عن بداية الأزمة.

هل يُسهم تقرير اللجنة في وقف هذه الاحتجاجات؟ "أبدا. لن يهدأ الشارع ما دامت المطالب لم تتحقق حتى لو أتوا بعشرين بسيوني"، يقول علي، رجل في الخمسينيات من العمر، في إشارة إلى عمل لجنة التحقيق والتوقعات منها.

ما بعد التقرير

استباقا لصدور التقرير، أقرّت الحكومة بأن بعض القوى الامنية استخدمت العنف المفرط ضد المتظاهرين وأنها ستحيل عشرين عنصرا أمنيا متهمين بتلك الاعمال إلى التحقيق.

وتريد الحكومة بذلك ان تؤكد تصميمها على تصحيح أخطاء وقعت في البلاد من أجل فتح مرحلة جديدة في البلاد وشفاء جراح البحرين، حسب ما قال الملك.

إلا أنّ ردّ المعارضة هو "ان فتح صفحة المصالحة لا يمكن أن يكون إلا عبر إصلاح حقيقي في النظام"، كما يقول الاسود.

"فالتقرير قد يشكل نقطة انطلاق مهمة ولكنها تبقى ناقصة ما لم تتخذ تدابير حقيقية تسهم في إحداث تغيير حقيقي في البلاد".

للسياسيين، رهاناتهم وتقييماتهم السياسية لكل خطوة تُتخذ من جانب او من آخر. ولكن من يتحدث إلى البحرينيين يشعر سريعا بأن شيئا ما كُسر في المجتمع. شيء قد يحتاج لأكثر من لجنة لتقصي الحقائق لترميمه.

المزيد حول هذه القصة