لجنة تقصي الحقائق تقدم تقريرها عن احداث البحرين

مظاهرات في البحرين مصدر الصورة Reuters
Image caption الحكومة تقر باستخدام القوة المفرطة

من المتوقع الاعلان الاربعاء بشكل رسمي عن تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي كلفتها الحكومة البحرينية للتحقيق في احداث التي شهدتها البلاد والاتهامات الموجهة لقوات الامن البحرينية بارتكاب انتهاكات بحق نشطاء المعارضة والمعتقلين خلال قمعها للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في وقت سابق من هذا العام.

وقالت وكالة أسوشيتيد برس إن شرطة مكافحة الشغب في البحرين اطلقت الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه متظاهرين قبيل ساعات من صدور تقرير اللجنة.

ويرجح ان يتضمن التقرير انتقادا حاد لتعامل الحكومة البحرينية مع المعارضة واستخدامها القوة المفرطة ضد المتظاهرين وهو ما اقرت به مسبقا.

وقالت الحكومة الاثنين ان قوات الامن قد اساءت معاملة السجناء وانها قد باشرت بمقاضاة اكثر من 20 مسؤولا امنيا لهم علاقة بالانتهاكات التي تعرض السجناء دون ان تقدم المزيد من التفاصيل.

و الإسم الرسمي للجنة هو اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. أُسست بقرار ملكي في نهاية حزيران يوليو الماضي وتمويلها ملكي أيضا ولكن اعضاءها شخصيات دولية، على رأسهم البروفسور المصري الامريكي شريف بسيوني.

ويشرف خمس أعضاء يشرفون على عمل اللجنة جميعهم حقوقيون ومتخصصون في مجال حقوق الإنسان ومعظم شارك سابقا في لجان تابعة للامم المتحدة في مناطق نزاع مختلفة.

وتقول موفدتنا إلى البحرين كارين طربيه إن صلاحيات اللجنة تقوم على التحقيق في أحداث شهري فبراير/ شباط، ومارس/آذار 2011 وما تبعها من أحداث أعقبت خروج تظاهرات معارضة واسعة في البلاد طالبت بإصلاحات سياسية وبمزيد من الحقوق، ومواجهة السلطات لتلك التظاهرات بعنف أدى إلى مقتل أكثر من خمسة وعشرين شخصا.

تنظر اللجنة أيضا باتهامات اخرى كتعذيب المساجين والفصل التعسفي لاسباب سياسية وتهديم أماكن دينية.

كما أن من صلاحياتها إصدار توصيات بناء على تحقيقاتها من أجل تفادي تكرار أي انتهاكات.

ولهذا الغرض قابلت اللجنة آلاف الأشخاص واستقبلت آلاف الشكاوى كما أنها قامت بمعاينات لبعض الاماكن من بينها سجون ومعتقلات والتقت بعدد كبير من المسؤولين في البلاد. وقالت السلطلت إنها قدمت ضمانات بعدم ملاحقة أي من الاشخاص الذين يفيدون بشهاداتهم للجنة التي تعهّدت على الحفاظ على سرية هوياتهم.

ولمزيد من الشفافية، أكدت اللجنة أنها ستتلف الوثائق الكافة المتعلقة بتحقيقاتها فور صدور التقرير، على أن تحفط نسخة الكترونية من تلك الوثائق في مقر المحكمة الدائم للتحكيم الدولي في لاهاي، تثلف بدورها بعد عشر سنوات.

العبرة في التنفيذ

وتقول المعارضة البحرينية إن "كشف الحقائق لا يكفي. المهم هو ما سيتضمنه التقرير من توصيات".

وأكد علي الأسود، النائب المستقيل عن كتلة الوفاق المعارضة لبي بي سي "سنقيس أهمية وجرأة التقرير على ضوء نقطة أساسية وهي مدى قدرته على توصيف السبب الرئيسي للأزمة في البلاد وهي ضرورة إصلاح النظام السياسي فيه."

وأضاف "ما هي الضمانان بأن ما حدث لن يتكرر في المستقبل؟ وأننا إذا تظاهرنا مجددا لن نُقمع وتُصادر حرياتنا؟"

وقد رحبت الاوساط المعنية بحقوق الانسان بنتائج التقرير، حيث وصف رئيس منظمة حقوق الانسان البحرينية نبيل رجب التقرير بانه "خطوة جيدة ورغم ان القوانين البحرينية لا تتضمن نصوصا عن منع التعذيب لكن المسؤولون عن ذلك يجب ان يقدموا الى العدالة" واضاف ان اربعة على الاقل من الاسرة الحاكمة متورطون في هذه الانتهاكات حسب شهادات الضحايا.

واشار الى ان المنظمة لا علم لها بتقديم عشرين شخصا للمحاكمة بتهمة انتهاك حقوق السجناء وفيما اذا كان تم التحقيق معهم فعلا.

ويرى العديد من المراقبين ان النقطة الاساسية في التقرير وصفه للتعذيب الذي تعرض له السجناء وفيما اذا كان منهجيا ام مارسه بعض افراد الامن.

ورغم نفي الحكومة ان يكون التعذيب منهجيا وواسع الانتشار الا ان رجب اشار الى ان حالات التعذيب لم تكن متفرقة بل كان منهجيا وكانت اوامر التعذيب تصدر من الوزارء او حتى من جهات عليا الى المحققين.

ويقول مراسل بي بي سي للشؤون الامنية فرانك غاردنر ان اقرار الحكومة بوقوع انتهاكات ومحاكمة 20 من المتورطين في هذه الانتهاكات سيقابل بشكوك من قبل الغالبية الشيعية في البحرين والسخرية من المتشددين السنة الذي لا يرغبون بتقديم تنازلات تذكر للشيعة.

لكن اعلان الحكومة مؤشر على ادراك الحكم لجحم الضرر الذي لحق بسمعة البلاد بعد شيوع التقارير التي تحدثت عن الانتهاكات والتعذيب الذي تعرض له مئات من نشطاء المعارضة ووفاة البعض منهم اثناء الاعتقال.

وتقول السلطات الرسمية البحرينية ان ما لا يقل عن 24 شخصا قتلوا في العنف الذي اندلع في فبراير/شباط، الا ان بعض التقديرات تضع هذا الرقم عند نحو 40 قتيلا.

وكانت حكومة البحرين قد اعترفت في منتصف اكتوبر/ تشرين الاول بانتهاك قوات الأمن لحقوق المتظاهرين الذين شاركوا في تلك الاحتجاجات، لكنها نفت ان تكون هذه الانتهاكات ممنهجة.

يشار الى ان لجنة تقصي الحقائق بحثت في نحو ثمانية آلاف شكوى حمل بعضها مزاعم واتهامات بالتعذيب والاغتصاب.

ويضيف غاردنر ان تقرير اللجنة، التي تضم شخصيات دولية بارزة، سيضع البحرين عند نقطة فاصلة، لكن هناك مخاوف داخل المعارضة الشيعية التي تطالب بالمساواة بتبرئة تلك اللجنة للحكومة.

المزيد حول هذه القصة