حذف مشهد حرق العلم السوري من فيلم لبناني

حاجز سوري
Image caption صورة من الأرشيف لحاجز سوري في لبنان

ليس الخبر عرض صالات السينما في بيروت فيلم لبناني يتناول التحرك الطلابي ضد الوجود السوري في لبنان في عام 2002، وإنما في مقص الرقابة الذي طال الفيلم، والذي يحمل عنوان "شارع هوفلان"، في مرحلة الحصول على اذن تصوير مسبق ثم في مرحلة الاذن له بالعرض.

ويفرض على كل راغب بانتاج فيلم سينمائي ان يتقدم الى الرقابة في لبنان بكامل نص الفيلم. وعلى النص ان يكون نهائيا وغير قابل للتعديل بعد الموافقة عليه.

كما ان الطلب يجب ان يرفق بإذن تصوير، وبأمكان التصوير، وكامل التفاصيل المتعلقة بذلك.

ويتم تحويل الطلب الى الجهة المعنية بالافلام السينمائية في دائرة الامن العام اللبناني. وهناك يدرس ويقر او يرفض، او يطلب تعديله عبر حذف بعض ما تضمنه.

وفي فيلم "شارع هوفلان"، وهو شارع ببيروت به مقر الجامعة اليسوعية الفرانكوفونية التي تحرك طلابها مطلع العام 2000 ضد الوجود السوري، وقمعوا، طلبت الرقابة حذف وتعديل ما ورد في النص لجهة بعض التعابير التي اعتبرت بحسب التبرير "مثيرة للنعرات"، وهي نصوص لها علاقة ببعض ما قيل ضد الوجود السوري، منها كلمة "احتلال".

وكانت مرحلة ما بعد التصوير والتوليف، وتم تقديم الفيلم كاملا الى الامن العام مرة ثانية، للحصول على اذن بالعرض. وهناك طلب نزع مشهد يصور الطلاب مجتمعين يهتفون ضد الوجود السوري، ثم يحرقون العلم السوري بعد رفع العلم اللبناني.

وحذف المشهد ليحل محله سواد يشير الى ان شيئا ما حذف. وهي واقعة حصلت بالفعل في حينه، وشكلت حدثا غير مسبوق، مع تصاعد التحرك ضد الوجود السوري في لبنان اثر انسحاب اسرائيل من مدن كانت احتلتها في الجنوب اللبناني عام 2000.

لم يرغب معدو الفيلم ومنتجوه بالحديث عن مرحلة ما قبل عرض الفيلم، من اخذ ورد مع الرقابة ، لكنهم استغربوا ان تراوح الأمور كانها حتى بعد خروج الجيش السوري، ولاسيما ان الفيلم يتحدث عن وقائع.

ويعد "شارع هوفلان" اول انتاج سينمائي من نوعه عن تلك الحقبة، وقد اعاد كتابة السيناريو احد المشاركين بالتحرك ممن اوقفوا وتعرضوا للتعذيب. لكن حذف مشاهد منه يضاف الى مسلسل الرقابة والمنع على اساس سياسي والمتواصل رغم الاعتراضات.

وسبق ان منعت السلطات اللبنانية عرض فيلم هانا مخلباف عن الثورة الخضراء في ايران، بطلب من السفارة الايرانية. كما منع عرض فيلم "ديغول" عيد عن الحرب الاهلية، وهو فيلم يصور عودة الشاب ديغول الى قريته بعد غياب دام خمسة وثلاثين عاما بسبب مجزرة لحقت بالعائلة وكان احد الناجين منها .

وتم تبرير عدم عرض الفيلم بانه "يثير النعرات الطائفية".

الجدير ذكره أن فيلم "شارع هوفلان" يشكل استعادة لمرحلة كان فيها التحرك ضد الوجود السوري، يقتصر على طلاب تنظيمات سياسية كانت تجاهر بالعداء لسورية، منها القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع الذي كان يومها في السجن وميشال عون الذي كان يومها منفيا الى باريس .

غالبية ممثليه من الشباب الجامعيين غير المعروفيين، وقد بدء عرضه في مهرجانات في الخارج قبل لبنان بسبب تاخر الترخيص للعرض .

اما الاقبال عليه فيقتصر على الجمهور اللبناني الذي كان يرفض الوجود السوري او الذي انضم الى هذا الفريق عند اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وما تلاه من تحرك ضد هذا الوجود، والذي به ينتهي سياق عرض الفيلم.

المزيد حول هذه القصة