مصر: تواصل التظاهرات المعارضة والمؤيدة للمجلس العسكري

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

احتشد عشرات الآلاف من المحتجين المصريين فيما اسموه "جمعة الفرصة الاخيرة" للضغط على المجلس العسكري الحاكم كي يسلم السلطة لادارة مدنية كاملة الصلاحيات. وتلقى المتظاهرون في التحرير رسالة دعم غير مسبوقة من اعلى هيئة دينية في البلاد عبر رسالة من شيخ الازهر يؤيد فيها مطالبهم.

وارسل شيخ الجامع الازهر، اعرق هيئة دينية للمسلمين السنة، رسالة لمحتجي التحرير مفادها انه يدعو الله ان ينصرهم.ونادرا ما يتدخل الازهر في السياسة.

وشارك في احتجاجات الجمعة ايضا مرشح الرئاسة المحتمل والحائز على جائزة نوبل محمد البرادعي.

كما طالبت الولايات المتحدة بنقل سريع للسلطة في مصر إلى حكومة مدنية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان مكتوب إن نقل السلطة "يجب أن يكون عادلا وجامعا وأن يتم بأقصى سرعة ممكنة استجابة للتطلعات المشروعة للمصريين".

شعارات

مصدر الصورة Reuters
Image caption المحتجون في التحرير مصممون على نقل السلطة من المجلس العسكري للمدنيين

وهتف المحتجون بشعار موحد هو "مش حنمشي، هو يمشي"، في اشارة الى المجلس العسكري الحاكم في البلاد بمعنى انهم لن يرحلوا وليرحل المجلس.

وبعد صلاة الجمعة هتف المحتجون "الله أكبر" و"حرية حرية" و"الشعب يريد اسقاط المشير" في اشارة الى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي عين يوم الجمعة رئيس الوزراء الاسبق كمال الجنزوري رئيسا لمجلس الوزراء وكلفه بتشكيل حكومة انقاذ وطني.

وامضى المجلس العسكري أكثر من عشرة اشهر في ادارة شؤون البلاد يقول مصريون كثيرون انها فشلت في تحقيق مطالب الثورة وان المجلس عمل خلالها على اعادة النظام الذي ثاروا عليه يوم 25 يناير/كانون الثاني.

وقال خطيب الجمعة في ميدان التحرير مظهر شاهين الذي يلقب بـ"خطيب الثورة": "أعيد تفعيل قانون الطواريء الذي طالبت الثورة بالغائه لانه السبب الرئيسي في افساد الحياة السياسية. نظر المواطنون فوجدوا أن من أفسدوا علينا حياتنا يرشحون أنفسهم لمجلس الشعب".

ويطرح المجلس العسكري خطة لنقل السلطة الى المدنيين وانه عازم على اجراء انتخابات تشريعية في موعدها بدءا من الاثنين المقبل.

وفي الاسبوع الماضي أصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي الت اليه سلطة التشريع بعد حل مجلس الشعب الذي انتخب في أواخر عهد الرئيس السابق حسني مبارك، قانونا بالعزل من الوظائف العامة والحرمان من الحقوق السياسية لمن أفسدوا الحياة السياسية خلال حكم مبارك.

لكن كثيرا من المصريين قالوا ان القانون صدر بعد فوات الاوان، ويحتاج تطبيق قانون العزل الى صدور أحكام نهائية من محاكم الجنايات.

وقال شاهين في خطبة الجمعة: "أقول للمجلس العسكري الذي لم ينجح حتى الان في ادارة شؤون البلاد كفاكم تسلطا. كفاكم حكما وننادي بتشكيل حكومة انقاذ وطني."

ويشير شاهين الى حكومة يطالب بها المحتجون خلافا لحكومة الجنزوري التي تفيد الانباء بان مشاورات تشكيلها بدأت.

ورفع المحتجون لافتة كبيرة عليها صورة قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين وعليها عبارة تطالب بمحاكمته.

وينسب المحتجون الى قوات بدين، وهو عضو في المجلس الاعلى للقوات المسلحة، قتل عشرات المحتجين منذ ولاية المجلس بعد سقوط مبارك في انتفاضة شعبية في فبراير/شباط.

وشارك الاف المحتجين في مظاهرات ومسيرات عبر البلاد ترفع نفس المطالب.

مصدر الصورة AFP
Image caption حشود المحتجين المصريين في التحرير

ونظم الاتحاد المستقل لنقابات العمال مسيرة الى ميدان التحرير، وهتف المشاركون في المسيرة "قومي يا مصر ثوري ثوري لا طنطاوي ولا جنزوري".

الاخوان

وكانت قوى سياسية مختلفة دعت إلى تنظيم تظاهرة مليونية اليوم الجمعة في الميدان الا ان جماعة الاخوان المسلمين، القوة السياسية الاكثر تنظيما، لا تدعم مظاهرات التحرير.

ونظمت قوى إسلامية تنظيم مظاهرة حاشدة امام الجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة تحت شعار "نصرة الأقصى" يشارك فيها رموز التيار الاسلامي.

كما نظم انصار المجلس العسكري مظاهرة في ميدان العباشية شرقي القاهرة قرب وزارة الدفاع تعارض احتجاجات التحرير.

ويواصل المحتجون المصريون الاعتصام في ميدان التحرير منذ الجمعة الماضي الذي شهد مظاهرات اعقبتها اشتباكات مع قوات الأمن.

ورفعت وزارة الصحة المصرية حصيلة قتلى المواجهات طوال الأسبوع الماضي في ميدان التحرير ومحيطه إلى 41 قتيلا فيما يقدر عدد المصابين بالمئات، هذا الى جانب الضحايا في مدن اخرى مثل الاسكندرية والاسماعيلية وغيرها.

وكانت قوات الجيش قد تدخلت وأقامت حاجزا للفصل بين قوات الشرطة والمتظاهرين في شارع محمد محمود المؤدي من ميدان التحرير إلى مقر وزارة الداخلية.

نقل السلطة

وتأتي التظاهرات بعد أن جدد المجلس العسكري الحاكم في مصر وعوده بنقل السلطة إلى المدنيين من خلال جدول زمني يتضمن إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها وانتخابات رئاسية قبل نهاية يونيو/حزيران 2012.

وأكد اللواء مختار الملا عضو المجلس العسكري أن المجلس لن يتخلى عن السلطة قبل ذلك معتبرا أن تركها سيكون بمثابة "خيانة للامانة" التي حمله اياها الشعب.

وقد طرحت الحركات الشبابية المنخرطة في تظاهرات التحرير اقتراحات لانهاء الازمة تركز اساسا على تشكيل حكومة انقاذ مدنية تنقل اليها كافة صلاحيات المجلس العسكري وانشاء مجلس رئاسي مدني.

ورد المجلس العسكري بتكليف رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يرفضه المحتجون.

يذكر إلى ان الجنزوري شغل منصب رئيس الوزراء لمدة ثلاث سنوات في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وخرج من الحكومة عام تسعة وتسعين.

المزيد حول هذه القصة