مصر: بدء الاقتراع في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

بدأت في جميع انحاء مصر اول انتخابات برلمانية بعد الاطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، بحضور مراقبين من عدة منظمات دولية غير حكومية.

ومع فتح باب الاقتراع تبدأ في مصر عملية انتخابات طويلة ومعقدة، إذ يقسم النظام الانتخابي البلاد إلى ثلاثة مناطق انتخابية تشمل كل منها تسعا من محافظات مصر البالغ عددها 27 محافظة ويتم الاقتراع فيها على التوالي.

وخصص يوم الاثنين للانتخابات في القاهرة والاسكندرية اضافة إلى محافظات اخرى مثل الاقصر في صعيد مصر وستظل صناديق الاقتراع مفتوحة ليومين في المرحلة الاولى.

وقد فتح حوالي 3500 مركز اقتراع ابوابه لاستقبال 17.5 مليون ناخب هم من سيدلون بأصواتهم في المرحلة الاولى من المحافظات التسع المشاركة فيها وأهمها محافظة القاهرة.

ورصد مراسلو بي بي سي بدء عملية التصويت في عدد من المدن المصرية فمن دائرة قصر النيل وسط القاهرة يقول مراسل بي بي سي في القاهرة خالد عز العرب انها الدائرة الاصغر بين الدوائر الاربعة التي قسمت اليها محافظة القاهرة الا انها في الوقت نفسه من الدوائر المهمة التي تتنافس الاحزاب الرئيسية فيها على 8 مقاعد هي مقاعد القوائم النسبية.

وتضم الدائرة نحو 680 الف ناخب، بينما تضم الدوائر الاخرى اعدادا اكبر تصل في بعضها الى اكثر من مليوني ناخب.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ويقول مراسلنا انه شهد بداية غير مبشرة في مركز الاقتراع الذي يقف فيه في دائرة قصر النيل، اذ تأخر وصول قوائم الاقتراع على الرغم من اصطفاف الناخبين الذين جاءوا للادلاء باصواتهم في هذا المركز.

وفي وقت لاحق، أمر المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس اللجنة العليا للانتخابات بأن يتم مد فتح المراكز الانتخابية التى تأخر فتحها لنفس المدة التى تأخرت فيها ليستمر التصويت بعد السابعة مساء. وبالنسبة للأوراق غير المختومة طالب رؤساء اللجان الفرعية بالتوقيع على الأوراق المختومة بدلاً من الأختام، وذلك حسبما نقلت بوابة الأهرام الألكترونية.

جاء ذلك بعد أن تلقت اللجنة العليا للانتخابات ما يقرب من 70 شكوى وبلاغ حتى ظهر الاثنين، معظمها بسبب تأخير فتح بعض اللجان، وعدم وصول أوراق التصويت إلى لجان أخرى ووصول الأوراق غير مختومة بعدد من اللجان الأخرى.

وفي الاسكندرية يقول مراسل بي بي سي عطية نبيل ان الاجواء بدت هادئة مع بدء الاقتراع في المراكز الانتخابية، اذ قام الجيش المصري بحماية المراكز الانتخابية.

وبدأ نحو 3 ملايين ناخب من المسجلين في الجداول الانتخابية بالادلاء بأصواتهم في 6 دوائر انتخابية، تنتخب 4 منها بنظام الانتخاب الفردي واثنتان بالقائمة النسبية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption اصطف الناخبون للادلاء بأصواتهم في اول انتخابات برلمانية بعد سقوط مبارك

في تصريحات خاصة للبي بي سي قال اللواء أركان حرب سامح صادق عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه جاء إلى الإسكندرية موفداً من المجلس العسكري لمتابعة سير العملية الانتخابية في محافظة الثغر.

وأكد اللواء سامح صادق ان عملية تأمين اللجان تتم بتنسيق تام مع قوات الشرطة وأيضا بتعاون مع اللجان الشعبية التي قال إنها لا تحتاج بالفعل لأي وجود من جانب قوات الشرطة العسكرية التي يقتصر وجودها فقط على إشعار المواطنين بالأمن وتنظيم عمليات الإدلاء بالأصوات.

وأكد عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه لم ترد إليه أي شكاوى من الناحية الأمنية وأن الأجواء تبدو هادئة تماما في أغلب اللجان التي مر عليها حتى الآن.

وفي القاهرة، قالت موفدة بي بي سي سالي نبيل إن المحتجين ما زالوا وسط ميدان التحرير وان كانوا باعداد أقل، مواصلين اعتراضهم على توقيت الانتخابات واصرارهم على مطالبهم بتسليم المجلس العسكري السلطة الى المدنيين.

ثلاث مراحل

ويجمع النظام الانتخابي الذي ينظم هذه الانتخابات بين نظام القائمة النسبية و نظام الدوائر الفردية، اذ يتم انتخاب ثلثي الاعضاء بالقوائم والثلث الاخير بالنظام الفردي.

ويجري الدور الثاني للمرحلة الاولى على المقاعد التي سيتم انتخابها بنظام الدوائر الفردية في الخامس من كانون الاول المقبل.

وتبدأ المرحلة الثانية من الانتخابات في الحادي والعشرين من الشهر المقبل وتكمل بدور ثان في الثالث من كانون الثاني/يناير وتنتهي الانتخابات التشريعية في الحادي عشر من الشهر نفسه بعد الدور الثاني لهذه المرحلة الاخيرة.

ويرى مراقبون ان مصر تشهد في هذه الانتخابات اول اختبار حقيقي في مرحلة التحول الكبيرة التي تمر بها بعد حقبة مبارك، وسط خلافات متصاعدة بين مفجري ثورة يناير/كانون الثاني من الشباب، والمجلس العسكري الحاكم.

فعلى الرغم من ان الثورة المصرية كانت ثورية شعبية واسعة ضد نظام حكم مبارك، الذي استمر نحو ثلاثين عاما، اتسمت الاشهر التسعة اللاحقة لها بالخلافات والتعثر في احداث تغييرات سياسية جذرية.

مراقبون دوليون

مصدر الصورة AFP
Image caption المحتجون يطالبون بتأجيل الانتخابات وتسليم السلطة لمدنيين

وقد اعلنت وزارة الخارجية المصرية الاحد ان سبع منظمات اجنبية غير حكومية، منها مركز كارتر، حصلت على موافقة لمراقبة الانتخابات البرلمانية.

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن الوزارة قولها ان منظمات غير حكومية، عربية وافريقية واسلامية واوروبية واميركية، ستتمكن من نشر مراقبيها في كافة انحاء البلاد.

ويرى مراقبون ان تصرفات المجلس العسكري الحاكم تشير الى انه معني اكثر من اي شيء بالحفاظ على سلطاته وامتيازاته وقبضته على الحكم، وهو ما اثار غضب الداعين الى تحولات ديمقراطية حقيقية.

ويستمر آلاف المحتجين في الاعتصام بميدان التحرير وسط القاهرة، الذي اصبح رمزا للثورة المصرية، مطالبين المجلس العسكري تسليم السلطة الى حكومة مدنية.

دعوة للمشاركة

من جانبه دعا رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي المصريين الى المشاركة في الانتخابات البرلمانية، في حين دعت بعض الاطراف السياسية الى تأجيلها، وهو ما يعارضه الاخوان المسلمون، اكثر الاحزاب المصرية تنظيما.

ومن غير الواضح حتى الآن إن كان "الاخوان" سيحظون بالشعبية التي يأملون في الحصول عليها، خصوصا بعد ان ظلوا على وفاق حذر مع نظام مبارك، ومثلهم في برلمانات حكم مبارك عشرات النواب.

واعلن متحدث باسم "الاخوان" محمود غزلان قوله ان الجماعة تؤيد إقامة نظام برلماني في مصر بدلا من النظام الرئاسي المعمول به حاليا.

واضاف ان "البرلمان القادم، كما هو مفروض سيمثل الشعب، ويجب على المجلس العسكري أن يوكل للحزب الذي حصل على أكبر نسبة من الأصوات تشكيل الحكومة المقبلة وألا سيُعطل البرلمان قرارات هذه الحكومة"، في اشارة الى حزبه.

ويرى مراقبون ان من شأن المشاركة الكثيفة للناخبين المصريين، المقدر عددهم بنحو 50 مليونا، ان تظهر بعض المفاجآت، اذ ستظهر قوة الاغلبية الصامتة، وما اذا كانت تفضل الاستقرار والاستمرارية، او التغيير الجذري الذي تطالب به حركات التغيير الشابة التي اسقطت نظام مبارك.

المزيد حول هذه القصة