إنقاذ الأرواح على رصيف ميدان التحرير

أطباء
Image caption أطباء الميدان يعملون على الأرصفة تحت وطأة الغاز المسيل للدموع

منذ الاعتصام الاول بالتحرير فى يناير الماضى تطوع أطباء كثيرون بانشاء مستشفيات ميدانية على أرصفة ميدان التحرير لعلاج المصابين، ومع تجدد الثورة عادت الحاجة بقوة لتلك المستشفيات بسبب الاشتباكات الضارية التى وقعت في شارع محمد محمود بين المحتجين والشرطة.

في هذه المستشفيات يعمل الأطباء المتطوعون على خط المواجهة المباشرة وتحت وطأة الرصاص والغاز المسيل للدموع والحجارة ، وليس لهم من هدف سوى إنقاذ حياة المصابين ، غير عابئين بسلامتهم الشخصية.

الطبيب البشري احمد مصطفي واحد من الأطباء العاملين في عيادة ميدانية مقامة على رصيف مطعم شهير يحتل ناصية شارع محمد محمود ، وعكف على العمل في تلك العيادة منذ الثورة الأولى في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ، حيث كانت غالبية الحالات عالجها هي الضيقا المؤقت فى التنفس وتشوش بسيط في الرؤية، ولكن الغاز في الثورة الثانية التي اندلعت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني يؤدى الى اختناق شديد واضطراب فى الوعي ونوبات صرع بالاضافة الى اصابات الخرطوش والرصاص الحي والكسور والجروح فى الوجه والرأس.

ويقول أحمد إن أصعب اللحظات التى مرت عليه هذه المرة كانت وفاة صبي لم يتجاوز ثلاثة عشر ربيعا نتيجة استنشاقه الغاز المسيل للدموع ولم يستطع فعل شيئا لإنقاذه.

طبيب آخر في عيادة ميدانية هو علاء محمد الذي يقول إن "الموضوع أصبح أكثر تنظيما" عند المقارنة بين نفس العيادة فى اول اعتصام وفى الاعتصام الاخير، وهذا التنظيم ساعد فى تقليل عدد الوفيات كما ان خبرة الاطباء فى الميدان قد زادت .

ويقول علاء إن قوات الشرطة هذه المرة استخدمت ثلاثة انواع مختلفة من الغاز المسيل للدموع وهو جعل مهمة علاج المصابين بها أكثر صعوبة ، وفي كثير من الأحيان كان يتم تحويل المصابين باسرع مايمكن لاقرب مستشفي كبيرة كالقصر العيني ليوضع المصاب في الرعاية المركزة والتى لا تتوفر لديهم داخل الميدان.

ويروي احمد انه عندما اجتاح الامن المركزى والشرطة العسكرية الميدان الاحد الماضي لم يستطيع وزملاؤه ترك المصابين أوالعيادة لحظة واحدة ، وكان بعضهم يواصلون عملهم في إنقاذ المصابين وهم يضعون الاقنعة الواقية من الغاز والباقون يحاولون الدفاع عن المستشفى في مواجهة البلطجية.

الصيدلي ابراهيم عزب المتطوع بمستشفى مسجد عباد الرحمن الواقع بداخل شارع محمد محمود قال انهم يقبلون الادوية من الجمعيات المشهرة فقط ونقابة الاطباء بعد ان وصلتهم مجموعة من المحاليل مجهولة المصدر يوم الإثنين الماضي واكتشفوا بعد ذلك انها سامة .

وقوع المستشفي بشارع متفرع من شارع محمد محمود جعله عرضة للاقتحام مرتين خلال أسبوع واحد ، ويقول ابراهيم إن المرة الاولى كانت الاحد الماضي عندما اقتحم رجال الامن المركزى العيادة ونهبوا ما فيها، وكانت المرة الثانية يوم الاربعاء الماضي ، وقد قاوم متطوعو تامين العيادة ونقلوا الادوية والجرحي لابعد نقطة ممكنة واستخدموا المراوح الكهربائية لطرد الغاز المسيل للدموع خارج العيادة.

المزيد حول هذه القصة