شباب الثورة "الخاسر الأبرز" في الانتخابات

ناخبة تدلي بصوتها
Image caption تشير النتائج الأولية إلى غياب كبير للشباب

"الثورة مستمرة".."مستقل".."عضو أئتلاف شباب الثورة"..هكذا قدم عدد من شباب الثورة أنفسهم تعبيرا عن الأنضمام إلى تحالفات وتكتلات انتخابية خلال الجولة الأولى من الإنتخابات البرلمانية المصرية 2011.

وتنبئ المؤشرات الأولية للنتائج إلى غياب كبير للشباب فى البرلمان الجديد، فالعدد المحدود من الشباب الذين ترشحوا لمقاعد الفردي الـ 56 بالجولة الأولى، لم يتمكن الكثير منهم من الوصول لمقعد البرلمان أو الانتقال لمرحلة الإعادة.

كذلك الأمر بالنسبة لتحالف "الثورة مستمرة" الذي يضم عددا من تكتلات شباب الثورة أبرزها "أئتلاف شباب الثورة" و"حزب التحالف الشعبي الاشتراكي"، إذ تشير النتائج الأولية إلى أنه ربما يحقق في أفضل الأحوال المركز الرابع أو الخامس بين القوائم. فحتى الان يبدو المركز الأول محجوزاً لحزب "الحرية والعدالة" التابع لجماعة الإخوان المسلمين بينما المركز الثاني من نصيب حزب "النور" السلفي وينافسه فى نفس المركز حزب الوسط وتحالف "الكتلة المصرية".

كما كانت النتيجة واضحة في إخفاق عدد من المرشحين الذين برزوا خلال الثورة من غير المنضوين في أحزاب وقوائم أو حازوا على دعم من القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات.

انسحاب واقتحام

وبينما أنسحب عدد من شباب الثورة من سباق الانتخابات مبكراً احتجاجا على مصادمات 19 نوفمبر/ تشرين الثاني بين قوات الأمن والمتظاهرين الشباب، قرر آخرون الاستمرار في سباق الإنتخابات.

فمثلا قررت أسماء محفوظ، الناشطة السياسية وعضو حزب التيار المصري الانسحاب من الإنتخابات بدائرة مصر الجديدة، دائرة القاهرة الثانية، بينما قرر طارق الخولي المتحدث الإعلامي باسم حركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) الاستمرار فى الإنتخابات.

وحتى الآن تبدو حظوظ "الخولي" ليست فى أفضل أحوالها، ورغم ذلك يقول الخولي إنه يدرك أن نجاحه أمر صعب جدا نظرا لضعف الدعاية والإنفاق المالي، لكنه ليس نادما على خوض التجربة، لأنها أكسبته خبرة قوية، واكتشف أن الأمور على الأرض بخلاف الأمور في ميدان التحرير.

ويضيف الخولي خلال تصريحات سابقة له أن الانتخابات الحالية لم تكن "معركة شريفة" في ظل ضعف إمكانات الشباب، ووجود دعاية انتخابية في "يوم الصمت"، ويُنحى فيها باللائمة على الشباب لأنهم تركوا ميدان التحرير مبكرا بعد الثورة، ووقعوا في فخ الاندماج في الكيانات السياسية، وانخرطوا في حملات التشويه المتبادل، مما أدى إلى عدم ثقة الجمهور بهم.

ويقول طارق الخولي "يجب على شباب الثورة أن يعترف بأن شرعية ميدان التحرير سقطت، وبدأت مرحلة شرعية البرلمان"، ويحذر من أن "البرلمان المقبل سيُواجه بإضرابات واعتصامات كبيرة، وسيتحمل عبء إصلاح كل الأمور، وربما يدخل في صدامات مع المجلس العسكري".

على الجانب الآخر، حاولت أسماء محفوظ الإنسحاب من الإنتخابات إلا أن حزبها "التيار المصري" رفض ذلك، فضلاً عن انتهاء المدة القانونية للانسحاب، فاصبحت مرشحة مع وقف التنفيذ. وتعلل محفوظ الانسحاب من الانتخابات، بـ "نزيف الدم فى ميدان التحرير" ورفضها لما تصفه بـ "سحب البساط من تحت الميدان ومنحه للانتخابات".

وفى نفس السياق انسحب أحمد صلاح الدين علي، منسق ائتلاف لجان الدفاع عن الثورة قبل يومين من بدء العملية الانتخابية، ويعلق صلاح الدين على الانسحاب قائلا "أصبح لدي يقين بأن هذه الانتخابات يُراد بها السوء للثورة، نظرا لأن المجلس العسكري أعلن أن هذا المجلس محدود السلطات أو هي منزوعة منه، وبهذا لن تؤدي الانتخابات إلى تحقيق طموحات الأمة".

لم يأخذوا فرصتهم

يعتبر تحالف "الثورة مستمرة" من أبرز التحالفات التى تضم "شباب الثورة" إلا أنه حتى الأن وحسب النتائج الأولية ليس فى أفضل أحواله إذ لا يزال التحالف ينافس على المركز الرابع والخامس.

كما كانت النتيجة واضحة في إخفاق عدد من المرشحين الذين برزوا خلال الثورة من غير المنضوين في أحزاب وقوائم أو حازوا على دعم من القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات.

و يرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، دكتور العلوم السياسية بكلية الأقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن "البرلمان لا ينفي الميدان الذي سيظل قوة غاية في الأهمية على البرلمان القادم الحذر من غضبها".

ويضيف ان "من يريد أن يفعِّل البرلمان وينجح عمله، عليه أن يلبي مطالب الميدان الذي قد يستعيد زخمه إن خيب البرلمان طموحات المصريين مضيفا أن الأصل هو الشعب والأمر لا بد أن يعود للشعب".

وبرأيه فإن بقاء الشباب في الميدان "ضمانة للشعب المصري، وفي نفس الوقت يمكن أن يشكلوا مع الراغبين في تحقيق مطالب الثورة من نواب البرلمان قاطرة تقود مصر نحو طريق الخروج من عنق الزجاجة".

ولا يرى عبد الفتاح أن شباب الثورة أخفقوا خلال الانتخابات حيث أكد أن العديد منهم مرشح على قوائم لم تتضح صورتها النهائية بعد، في حين يمكن أن يصل إلى البرلمان من خلال ائتلاف "الثورة مستمرة" ما بين خمسة وسبعة مقاعد.

ويضيف عبد الفتاح قائلا إن "شباب الثورة لم يأخذوا فرصتهم، فلم يتمكنوا من تكوين أحزاب ولم تتوفر لهم الحدود الدنيا من إمكانيات المنافسة".

المزيد حول هذه القصة