المرأة والشباب والأقباط.. أكبر الخاسرين في الجولة الأولى من الانتخابات المصرية

المرأة المصرية مصدر الصورة Reuters
Image caption أصوات الناخبات المصرية ذهبت للمرشحين من الرجال

عقب انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر، أظهرت النتائج أن البرلمان القادم، إذا لم تحدث مفاجأة في الجولتين القادمتين، من المرجح أن يسيطر عليه الإسلاميون وأن الليبراليين بمختلف توجهاتهم سيحظون بنسبة تمثلهم إلى حد ما في هذا البرلمان.

ويعزى السبب في التوقع السابق إلى أن هناك فئات لم تمثل بشكل كاف في المرحلة الأولى من الإنتخابات كالأقباط والشباب والمرأة وهو ما يشير إلى عدم تغير العادات التي كانت تحكم الممارسة السياسية قبل الثورة.

يقول طارق بلتاجي المحامي المتخصص بشئون الانتخابات إن كل الدلائل تسير باتجاه أن البرلمان القادم سوف يكون به عدد قليل من السيدات وقد تختفي المرأة تماماً من الوجود تحت القبة، مشيراً إلى نجاح النساء كناخبات عندما شاركن في العملية الانتخابية مشاركة غير مسبوقة وفشلهن في حصد أي مقعد.

كان حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين وحزب النور السلفي قد حصدا أكثر من ثلثي المقاعد الفردية في المرحلة الأولى التي انتهت الثلاثاء الماضي فيما حصلت ستة أحزاب أخرى من بينها الوفد على مقعد واحد لكلٍ منها.

ولم تفز أي من السيدات أو الشباب تحت 30 عاماً بمقاعد في تلك الجولة التي يبلغ عدد مقاعدها الفردية 56 مقعداً، وذلك بالرغم من خوض عشرات السيدات المعركة الانتخابية وخفض سن الترشح إلى 25 عاماً.

وكانت النتائج النهائية للجولة الأولى مبعث إحباط لكثير من التوقعات الخاصة باستحواذ المرأة على عدد من المقاعد في البرلمان، فقد خلت النتائج من أي اسم نسائي بين الفائزين ، بعد أن فشلت كل المرشحات في الحصول على نسبة من الأصوات، رغم أن معظمهن ذوات شهرة كبيرة بالشارع المصري، مثل جميلة إسماعيل، والفنانة تيسير فهمي، ومارغريت عازر، ونهال عهدي وغيرهن.

وحسب بلتاجي فإن الغالبية في المجلس ستكون إسلامية ما لم تحدث مفاجآت في الجولتين الثانية والثالثة. كانت المرحلة الأولى قد شهدت نجاح اثنين فقط من مؤيدي الثورة هما عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية ومصطفى النجار لكنهما ليسا من الشباب.

ويقول عمرو هاشم ربيع الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إنه بالرغم من أن بعض الفئات لن تكون ممثلة في البرلمان إلا أن ذلك لا يعني أن القرارات الصادرة عن هذا البرلمان ستتجاهل تلك الفئات.

ويضيف ربيع في اتصال هاتفي مع "بي بي سي" أن القرارات الصادرة من هذا البرلمان الذي قد يسيطر عليه الإسلاميون ستعكس مراعاة كبيرة للواقع المعيشي للمصريين وأن الموروث الثقافي للشعب المصري سيؤثر على توليفة البرلمان المصري القادم.

كان اللواء مختار الملا، عضو المجلس العسكري، قد صرح بأن انتخابات مجلس الشعب الحالية لن تعبر عن المجتمع كله وأن الجمعية التأسيسية التي سينتخبها البرلمان لوضع الدستور لابد أن تحظى بموافقة الحكومة والمجلس الاستشاري الذي صدر مرسوم بتشكيله الخميس.

يذكر أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي آل إليه الحكم بعد تخلي مبارك عن الحكم من حقه أن يعين 10 أعضاء بمجلس الشعب ليصل العدد الإجمالي إلى 508 بينما يقوم بتعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى.

وكان لافتاً للنظر بعد إعلان نتائج المرحلة الأولى أيضاً غياب تمثيل الأقباط، وخسارة أهم رموزهم في الإنتخابات وهو الناشط السياسي الشهير جورج إسحق ، ولكن بلتاجي يقول إن ذلك الوضع قد يتغير في المرحلتين القادمتين من الإنتخابات، خاصة وأنهما تشملان عددا كبيرا من محافظات الصعيد التي تعيش فيها أعداد كبيرة من الأقباط.

كانت ميرفت التلاوي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية الأسبق‏‏ قالت إن البرلمان القادم سيكون فاشلا إذا غابت المرأة والاقباط والشباب عن التمثيل به خلال المرحلة الدقيقة للتحول الديمقراطي التي تمر بها مصر منذ الثورة.

يشار إلى أن نتائج القوائم في المرحلة الأولى أظهرت تقدم حزب الحرية و العدالة بنسبة بلغت اكثر من 36% من الأصوات، وتلتها قوائم حزب النور السلفي بنحو 26% من الأصوات. بينما حصلت القوائم الليبرالية على ما يقرب من 29% من اصوات الناخبين.

المزيد حول هذه القصة