أصوات سورية: انتخابات وسط أجواء العنف

تصويت في دمشق مصدر الصورة AP
Image caption الانتخابات جرت بموجب مرسوم صدر في أغسطس/آب 2011

جرت الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول الانتخابات المحلية في أنحاء سورية ، وامتلئت مراكز الاقتراع بالموظفين الحكوميين في 154 مدينة، و500 بلدة.

وجرت الانتخابات رغم الاضطرابات العنيفة المنتشرة عبر البلاد، ووسط دعوة للعصيان المدني من قبل المعارضة، وتقارير غير مؤكدة ان استعداد القوات السورية لشن عملية عسكرية موسعة في مدينة حمص

وتحدثت بي بي سي لسوريين يمثلان الطرفين المعارض والمؤيد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد عن الأوضاع الراهنة في دمشق وحمص، وقد رغبا في عدم الكشف عن اسميهما.

ناشط معارض ويعمل طبيبا في حمص

قال الناشط لبي بي سي "إنهم يهاجمون خمس مناطق مجاورة في حمص بالمدفعية الثقيلة، وتم تدمير العديد من المنازل".

وأضاف "تسألني عن الانتخابات؟ أقول لك إن مقار التصويت خالية. والأشخاص الوحيدون هناك هم المشرفون الحكوميون، هذا هو الواقع. كل الناس يمكثون في بيوتهم"، وأتوقع أن تزور الحكومة نتائج الانتخابات وتدعي أن الناس هنا خرجوا للتصويت.

واتهم الناشط قوات الأمن بمحاولة فتح المحال التجارية والأسواق التي أغلقت للمشاركة في الاضراب العام.

وقال إن القوات "استخدمت مكبرات الصوت لإصدار الأوامر للمعلمين والتلاميذ بأن يعودوا إلى المدارس"

جاء هذا في الوقت الذي انتشرت فيه فرق القناصة فوق أسطح المنازل لإطلاق النار على أي شيء يتحرك بحسب ما اكد الطبيب.

ومضى قائلا " من المستحيل غالبا بالنسبة لي ولآخرين الوصول إلى المتظاهرين المصابين، ولا يسمح كذلك بدخول سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر لنقل المصابين".

وأضاف أنه مع هذا، لا تزال قوات الأمن غير قادرة على بسط سيطرتها على حمص.

وقتل الاثنين ثمانية أشخاص في المدينة، بينهم طفلان وامرأة. وقتل الأحد 15 شخصا وكان من بينهم طفل في الخامسة من عمره، وآخر في عامه الأول بحسب تقارير الناشطين.

واختتم الطبيب حديثه قائلا "لقد أصبحت حمص مدينة مليئة بالدماء".

سيدة أعمال من دمشق

قالت سيدة أعمال من دمشق إن المدينة" بدت هادئة، وكما أعلم، يقوم الناس هنا بالتصويت في الانتخابات، لكنني لن أبالي:

وأضافت "الأخبار هنا تأتي سيئة كل يوم، وقد قررت التوقف عن متابعة الأخبار، فقد شعرت بالاحباط"، ومضت قائلة " الجميع هنا لديهم نفس المشاعر، وبالنسبة لي من الناحية المالية أشعر بالاحباط ايضا، ومن الناحية المعنوية نشعر جميعا بإحباط شديد. لقد أصاب المدينة ركود كبير".

وأوضحت أن العقوبات المفروضة أضرت الأعمال بشكل كبير، وقالت " لقد تم تخفيض راتبي بنسبة 50%، لكنني لا زلت أحتفظ بوظيفة في حين فقد الكثيرون هنا وظائفهم".

وأوضحت أن "أسعار الغذاء والوقود تواصل الارتفاع، وظهرت هنا السوق السوداء، حيث يقوم الناس بالتربح بشكل كبير مستغلين الظروف الراهنة. إنهم يرتكبون شيئا خاطئا، لكن ماذا تتوقع؟ هذا ما يحدث في وقت الحرب".

وقالت "كل ما يريده أي شخص هنا هو أن يتمكن من إطعام عائلته، وهو الأمر الذي يزداد صعوبة كل يوم".

وأضافت "الناس الذين أتحدث إليهم هنا غاضبون جدا من (عقوبات) جامعة الدول العربية ، فالجامعة تتخذ موقفا ضد الحكومة، لكن الذي يتضرر من هذا هو الناس."

وأوضحت انها تقوم حاليا بإعداد خطط لمغادرة البلاد، وقالت "هناك الكثيرون مثلي، فهم يريدون الخروج من هنا، لكنهم لا يتحملون نفقات ذلك. لذا فهم يعدون لذلك يوما بعد يوم".

واختتمت حديثها بالقول " إنها الفوضى، فبلادي اليوم تشهد حربا أهلية بالفعل. وأنا من بين الأشخاص المحظوظين، فلا زالت أستطيع مغادرة البلاد".

المزيد حول هذه القصة