التحديات التي تواجه الولايات المتحدة بعد الانسحاب من العراق

أوباما مصدر الصورة Reuters
Image caption اوباما كان معارضا للحرب

الحرب في العراق التي عارضها الرئيس الاميركي باراك اوباما على مدى سنوات سنوات هي نفسها التي لا يفوت فرصة لتعداد انجازاتها مع انسحاب قوات بلاده من بلاد الرافدين.

فبالنسبة لاوباما هو في هذه المرحلة ينفذ وعدا قطعه خلال حملته الانتخابية وينهي حربا قدم فيها الاميركيون تضحيات كبيرة لتحقيق اهداف سامية اهمها بناء عراق حر وديموقراطي كما يقول.

غير ان الحرب في العراق التي كلفت الولايات المتحدة اكثر من اربعة الاف قتيل ومليارات الدولارات من اموال دافعي الضرائب لا يُحسب الربح والخسارة فيها بهذه البساطة.

تقاس نتائج الحرب في الداخل الاميركي بمدى تحقيق تلك الحرب لاهدافها المعلنة والاهم الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق على المدى البعيد.

تحديات

ويرى الكثير من المحللين ان خطوة الانسحاب تأتي في وقت لا يزال فيه العراق يواجه تحديات كبيرة داخليا.

اهم هذه التحديات كما يقول انطوني كوردسمان الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "لا يبدو واضحا ان الديمقراطية في العراق فعالة بل هي هشة والتوتر بين العرب والاكراد وبين السنة والشيعة قد يزعزع استقرار الوضع الامني ويهدد تصدير النفط العراقي وبالتالي يهدد اهم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة".

لذا ورغم الانسحاب العسكري ستبقى العين الاميركية ساهرة على الوضع الداخلي من خلال سفارتها التي تعد من اكبر السفارات في العالم و قوامها نحو ستة عشر الف شخص.

وستقوم السفارة بالاشراف على عمليات التنسيق الامني ومشاريع اعادة الاعمار اضافة الى برامج تدريب القوات الامنية العراقية، كما ان تمركز القوات الاميركية في الكويت سيتيح لها التدخل بسرعة فائقة متى دعت الحاجة.

ويقول كوردسمان ان واشنطن تتخوف، اضافة الى التوترات العرقية من الدور الايراني المحتمل وترى فيه تهديدا لمصالحها في العراق بعد الانسحاب،"من اهم المشاكل التي ستطرح هي قدرة العراق على الصمود كدولة قوية ومستقلة وعدم الرضوخ للضغط والتاثير الايراني وهناك تخوف ليس فقط اميركي وانما عربي من ان يتحول العراق الى ممر لطهران الى المنطقة".

و يؤكد كوردسمان ان الانسحاب العسكري لن ينهي نفوذ واشنطن في العراق فالجهود متواصلة للتوصل الى اتفاق استراتيجي يحدد اطر العلاقة في المستقبل ويضمن اقامة شراكة دائمة بين البلدين وهذا ما يردده اوباما مع تمسكه بوقوف الولايات المتحدة الى جانب الشعب العراقي كما يقول.

قد تختلف المواقف من الحرب في العراق لكن الحقيقة الثابتة ان بالانسحاب العسكري الاميركي من العراق تطوى مرحلة صعبة تركت اثرا عميقا في ذاكرة العراقيين و الاميركيين على حد سواء.